الاتفاق النووي وحظر التسليح.. هل تنجح واشنطن بتمرير مشروعها في مجلس الأمن؟

جنود إيرانيون يعدون لإطلاق صواريخ خلال مناورات شرق البلاد (الأوروبية-أرشيف)
جنود إيرانيون يعدون لإطلاق صواريخ خلال مناورات شرق البلاد (الأوروبية-أرشيف)

الجزيرة نت-طهران

قال الباحث في مرکز الدراسات الإستراتيجية لمجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني الدكتور رحمان قهرمانبور إن الطريق عصيب جدا أمام واشنطن لتمرير مشروع قرارها لتمديد الحظر التسليحي على طهران، مؤكدا أن واشنطن ستسعى لتفعيل آلية فض النزاع في حال فشلها من بوابة مجلس الأمن.

وأشار الباحث المتخصص في الشؤون الأميركية في افتتاحية صحيفة "آرمان ملي" الإيرانية إلى أن واشنطن وزعت بالفعل مسودة قرار على أعضاء مجلس الأمن الدولي، لعرضه لاحقا على المجلس من أجل منع رفع الحظر التسليحي عن إيران بحلول 18 من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مؤكدا أن مهمة واشنطن لن تبدو سهلة لتمرير مشروع قرارها.

وأردف أن الخارجية الأميركية تبذل مساعي حثيثة للتوصل إلى إجماع بين أعضاء مجلس الأمن الدولي، موضحا أنه إذا لم تلق المسودة معارضة حقيقية في الفترة الراهنة من قبل الجانب الأوروبي وروسيا والصين فإن الولايات المتحدة ماضية في عرضها على المجلس الأممي.

حساسية أوروبية
وحسب قهرمانبور، فإن الجانب الأوروبي في الاتفاق النووي يعرف جيدا أن تمرير المشروع الأميركي في مجلس الأمن يعني القضاء نهائيا على خطة العمل المشتركة الشاملة، مما يجعله يبدي حساسية فائقة قبل مسايرة خطة واشنطن التي سبق أن انسحبت من الاتفاق عام 2018.

ولن توافق بريطانيا وألمانيا وفرنسا على المشروع الأميركي وفق الأكاديمي الإيراني إلا عندما تتوصل إلى نتيجة بأنه لا فائدة بعد من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 لا لأوروبا ولا للنظام الدولي.

وفي حال فشلت الولايات المتحدة في تحقيق غايتها من بوابة مجلس الأمن الدولي فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستنتهج خطة "باء" التي تتمثل في التشبث بالاتفاق النووي باعتبارها كانت عضوة فيه.

آلية فض النزاع
ويرى الباحث أن واشنطن تنوي تفعيل آلية فض النزاع عبر العودة إلى الاتفاق النووي، مؤكدا أنه هدف صعب المنال في ظل معارضة سائر الأطراف في الاتفاق.

ولدى إشارته إلى أن الجانب الأوروبي في الاتفاق النووي يشاطر السياسة الأميركية في ما يخص البرنامج الإيراني الصاروخي، شدد على أن الترويكا الأوروبية تنتظر نتيجة الانتخابات الأميركية المقبلة، وإذا أيقنت بفوز ترامب بولاية ثانية فإنها ستبدي مسايرة كبيرة لسياسات واشنطن.

ووفق الأكاديمي الإيراني، فإن الترويكا الأوروبية ستبقى مصرة على نهجها في حال فوز الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الأميركية المقبلة، موضحا أن الأوروبيين يفضلون تأجيل عرض المشروع الأميركي في مجلس الأمن إلى ما بعد رئاسيات الولايات المتحدة.

روسيا والصين
أما روسيا فإنها تبدو عازمة على استخدام حق النقض ضد أي مشروع قرار يستهدف الاتفاق النووي، وهو ما لمحه الكاتب في محادثات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الروسي سيرغي لافروف وتأكيدهما على معارضة التحرك الأميركي الأخير.

ولعل رفع حظر التسليح عن إيران يعود بالنفع على موسكو أكثر من غيرها باعتبارها شريكا أساسيا لطهران في مجال التسليح.

والموقف الصيني حيال الحراك الأميركي لتمديد حظر الأسلحة على إيران ضبابي كعادته في الظروف الدقيقة وفق قهرمانبور، حيث تقول بكين من جهة إنها تعارض التوجه الأميركي ولا تعلن معارضتها علانية من جهة أخرى.

وخلص إلى أن الصين لن تخوض توترا مع أميركا في هذا المجال، وستسعى إلى حل حسم موقفها منه حتى قبيل طرح المشروع الأميركي في مجلس الأمن.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأسبوع الماضي إن بلاده لن تسمح لإيران بشراء أنظمة أسلحة تقليدية عند رفع الحظر عنها، مضيفا أن الولايات المتحدة ستعمل مع مجلس الأمن من أجل تمديد الحظر، وأنها في حال لم تتمكن من إقناع دول أخرى بذلك فستقيم جميع الاحتمالات للقيام بذلك.

في المقابل، قال أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي إن حظر التسليح الدولي المفروض على إيران سينتهي قريبا، وإنه لا يمكن بعدها لأحد أن يمنع بلاده من اقتناء الأسلحة التقليدية.

وأضاف رضائي في تصريحات لقناة الجزيرة أن موقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن رفع حظر التسليح غير ملزم لإيران، وأن طهران لن تلتزم به. 

المصدر : الصحافة الإيرانية

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة