خسائر حفتر المتوالية.. جبهة داخلية متصدعة و"الوفاق" تطرق أبواب ترهونة

من القوات التابعة لحكومة الوفاق خلال قصف على جبهات القتال قرب طرابلس (الأناضول)
من القوات التابعة لحكومة الوفاق خلال قصف على جبهات القتال قرب طرابلس (الأناضول)

محمود رفيدة-طرابلس

تنتظر قوات حكومة الوفاق الوطني التعليمات للتقدم نحو مدينة ترهونة غرب ليبيا بعد قطع الإمدادات عن مسلحي اللواء المتقاعد خليفة حفتر جنوب طرابلس، وتصاعد حدة الخلاف داخل القوى والقبائل شرق البلاد.

وتعد مدينة ترهونة -التي تبعد حوالي 90 كيلومترا جنوب طرابلس- من أهم معاقل حفتر في غرب ليبيا، حيث تعتبر المدينة نقطة تجمع وانطلاق رئيسية لقوات حفتر صوب جنوب طرابلس.

وتزايدت حدة الخلافات بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وبعض القبائل مع حفتر بعد إعلان الأخير الانقلاب على الاتفاق السياسي، بما فيه مجلس النواب في طبرق، وتنصيب نفسه لإدارة شؤون البلاد.

وظهر عقيلة صالح في فيديو مسرب وهو في اجتماع بين قبيلته العبيدات بمنطقة القبة مستخفا بخطوة تفويض حفتر لنفسه للحكم، ومحذرا من عدم اعتراف المجتمع الدولي بأي حكومة مقبلة. كما دعا إلى عدم الانجرار وراء إطلاق إعلان دستوري جديد.

ويرى محللون أن فشل حفتر في تحقيق أي تقدم ميداني في محاور القتال جنوب طرابلس رفع من حالة الغضب الشعبي بين القبائل، بعد زجه بمئات الشباب، المنتمين إلى قبائل شرق ليبيا، ومقتلهم في الحرب الدائرة في طرابلس.

ورفع سلاح الجو بحكومة الوفاق من حدة ضرباته على مواقع قوات حفتر وطرق الإمداد الرئيسية والفرعية، مواصلا استهداف شاحنات الوقود والإمدادات الغذائية وقوافل الذخيرة والأسلحة، التي تتوجه إلى قوات حفتر في مدينة ترهونة ومنها إلى محاور القتال جنوب طرابلس.

حفتر تمادى
ويعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة بلقاسم دبرز أن تمادي حفتر في عدوانه على العاصمة طرابلس جعل من الأهمية إسقاط معقله في ترهونة، لشل حركة مليشياته في غرب ليبيا.

ويضيف دبرز للجزيرة نت "حفتر تلقى ضربات موجعة بعد تحرير مدن الساحل الغربي ومقتل عدد كبير من أهم قادته بطرابلس، وفي منطقة الوشكة شرق مصراتة، بالتزامن مع المشاكل الداخلية في صفوف مناصريه".

ويتابع دبرز "حفتر يعاني على جميع المستويات ووضعه يزداد سوء بعد انقلابه على المقربين منه وهو يجني الآن ثمرة قتل مئات المدنيين وتشريد العائلات وتدبير المنشآت والبيوت وتحميل البلاد خسائر مالية فادحة بإغلاق النفط".

ويؤكد دبرز أن الإمارات تسعى لإنقاذ حليفها حفتر عبر تحشيد المرتزقة لإرسالهم إلى ليبيا، لدعم مليشيات ترهونة، إضافة إلى العمل على تهدئة الوضع المشحون بين القبائل شرق ليبيا، بعد انقلاب حفتر على مجلس النواب في طبرق.

انتكاسات وتصدعات
من جهته، يرى المحلل السياسي صلاح البكوش أن نتيجة الانتكاسات العسكرية لحفتر في الغرب واقتراب قوات الوفاق من ترهونة تسبب في تصدعات في الجبهة الداخلية الموالية لحفتر.

ويضيف للجزيرة نت "من السهل معرفة الانقسام في معسكر حفتر، وقد شاهدنا سابقا تصدعات في جبهته الداخلية، وكان مصير المخالفين السجن وإطلاق سراحهم بعد تدخلات قبلية".

ويؤكد البكوش أنه من المبكر جدا الحديث عن قوة هذه التصدعات ومدى تأثيرها على الوضع العام في معسكر حفتر، وقد تستمر هذه التصدعات، وربما ينجح في إخفائها بدعم حلفائه.

ويطالب البكوش باستثمار حكومة الوفاق أي انقسام وتحركات مثل التي حدثت مؤخرا في سبها ومرزق جنوب ليبيا، بإعلان المكونات دعمها لقوات حكومة الوفاق، مشيرا إلى أنه من غير المعقول أن ترد الحكومة ببيان ترحيب فقط.

سقوط مشروع حفتر
ويرى الخبير العسكري عادل عبد الكافي بأن انتزاع مدينة ترهونة يعني إسقاط مشروع حفتر الدموي في الغرب والجنوب، وتهديد استمراره في شرق ليبيا.

ويردف عبد الكافي "إذا سقطت ترهونة من يد حفتر فلن يستطيع مسلحوه البقاء في قاعدتي الجفرة والوطية وحتى في مدينة سرت، بسبب موقعها الجغرافي الذي يسهل دخول هذه المواقع ومحاصرتها".

ويرى عبد الكافي، في تصريحه للجزيرة نت، أن سقوط ترهونة يعزز من قوة حكومة الوفاق في السيطرة على مواقع أخرى ويربك حفتر عسكريا، كما يمنع مزيدا من الدعم العسكري الموجه إليه من قبل حلفائه في دول "محور الشر"، وفق عبد الكافي.

ويؤكد أن طلب حفتر للتفويض يأتي للتغطية على الهزائم التي يتلقاها في المنطقة الغربية، مشيرا إلى أن عقيلة صالح يرى أن وعود حفتر بالحل العسكري فشلت وانهارت على أسوار طرابلس.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

خسرت قوات حفتر مواقع ميدانية جنوب طرابلس، وسط مؤشرات على تصدع صفوف أنصاره شرق البلاد، وكشف الرئيس الجزائري تفاصيل تسوية اقترحتها بلاده، وتم تعطيلها في اللحظات الأخيرة "لحسابات سياسية".

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة