مخاوف أزمة دستورية بعد تأجيل الانتخابات بإثيوبيا.. أي سيناريوهات للحل؟

تقرير أزمة إثيوبيا الدستورية.. سيناريوهات ما بعد تأجيل الانتخابات
البرلمان الإثيوبي تنتهي ولايته في سبتمبر/أيلول ولن يسبق ذلك انتخابات لاختيار الأعضاء الجدد (الجزيرة نت)

حسن رزاق-أديس أبابا

يقف المشهد السياسي الإثيوبي على مشارف أزمة دستورية إثر تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 29 أغسطس/آب، وهو ما سيترتب عليه انتهاء ولاية البرلمان في سبتمبر/أيلول قبل انتخاب أعضاء جدد، أي أنه يخالف نص الدستور الذي يشترط في مادته 58 إجراء الاقتراع قبل انتهاء ولاية البرلمان القائم بشهر.

وأمام تأويلات متعددة للدستور الإثيوبي الذي ينظم مرحلة ما بعد تأجيل الانتخابات في حال أخفقت القوى السياسية في الخروج بتوافق قانوني، تعددت القراءات والسيناريوهات فاتحة الباب على مصراعيه لتحدٍّ جديد أمام الجهود الإصلاحية لرئيس الوزراء آبي أحمد الذي يواجه أصلا تحديات سياسية واقتصادية.

وكان المجلس الوطني للانتخابات قد أعلن في 31 مارس/آذار الماضي أنه لن يتمكن من إجراء الانتخابات في موعدها، بسبب قيود وباء كورونا، تاركا القرار النهائي للبرلمان الذي صدق في 30 أبريل/نيسان على تأجيل الانتخابات، وأحال الأمر إلى لجنة برلمانية خاصة، وهي الخطوة التي تشكل معضلة للحكومة التي تنتهي مدتها القانونية في بداية أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وبالتالي فهي بحاجة إلى إطار قانوني للبقاء في السلطة بعد هذا الأجل.

‪رئيس الوزراء آبي أحمد‬ (وسط)(الجزيرة)‪رئيس الوزراء آبي أحمد‬ (وسط)(الجزيرة)

خيارات الحكومة
وفي الأثناء، بدأ آبي أحمد مشاوراته مع قادة الأحزاب السياسية، للخروج بتوافق قانوني بشأن الأزمة الدستورية المرتقبة، حيث قدمت حكومته أربعة خيارات، تمثلت في: حل البرلمان، أو إعلان حالة الطوارئ، أو تعديل الدستور، أو طلب تفسير دستوري.

وقالت بليني سيوم السكرتيرة الصحافية لرئيس الوزراء إن الخيارات هي خلاصة سلسلة مشاورات عقدتها الحكومة مع قانونيين وخبراء داخل البلاد وخارجها، وأوضحت -في بيان صحافي تسلمت الجزيرة نت نسخة منه- أن الحكومة حرصت على أن تكون كافة الخيارات دستورية وفعالة وقابلة للتطبيق على المستوى الفدرالي والأقاليم، وتضمن استمرار عمل الحكومة سواء للحد من وباء كورونا أو لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

حلّ البرلمان
تنص المادة 60 من الدستور الإثيوبي على قيام رئيس الحكومة -بموافقة النواب- بحل البرلمان، مع استمرار السلطة التنفيذية كحكومة تصريف أعمال. بيد أن هذا الخيار يصطدم بصعوبات جمة، تحدث عنها الباحث في شؤون القرن الأفريقي عمر أحمد عمر، حيث أشار إلى "أن حل البرلمان قبل انتهاء ولايته مرهون بإجراء انتخابات مبكرة خلال ستة أشهر، وبالتالي فالخطوة محفوفة بثغرات دستورية يمكن لاحقا الاعتراض عليها من قبل قوى سياسية".

ولفت عمر -في حديث للجزيرة نت- إلى أنه بموجب الدستور لا يحق لحكومة تصريف الأعمال إصدار أي مراسيم جديدة أو تعديل أو إلغاء قوانين قائمة، أو توقيع الاتفاقيات، وبالتالي ستكون سلطاتها مقيدة أمام ماراثون الإصلاحات الذي تشهده إثيوبيا منذ عامين وما يتطلبه من تشريعات جديدة، هذا فضلا عن وقوف ذلك عائقا أمام توقيع أي اتفاقيات مرتقبة حول مفاوضات سد النهضة.

وعن خيار إعلان الطوارئ، قال عمر إنه طبقا للمادة 93 من الدستور فإن للحكومة الحق في فرضها لأسباب منصوص عليها في الدستور، مضيفا أن حالة الطوارئ معلنة أصلا منذ 8 أبريل/نيسان بسبب وباء كورونا، والخيار يتمثل في التمديد حتى إجراء الانتخابات، وتابع "بالرغم من أن خيار الطوارئ يمنح الحكومة والبرلمان الحق في الاحتفاظ بسلطاتهما كاملة، لكن لم يرد نص واضح حول سلطاته في تمديد ولاية نواب البرلمان، وهو ما سيفتح الأبواب على مصراعيها للتأويلات القانونية والدستورية".

التعديلات الدستورية
خيار التعديلات الدستورية وصفه المحلل السياسي أندو ألم سيساي بأنه الخيار الأقل ضررا والأكثر أمانا، مشيرا إلى أن المادتين 104 و105 من الدستور تنصان على إمكانية إجراءات التعديلات في حالة موافقة أغلبية الثلثين في البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب والمجلس الفدرالي)، وموافقة برلمانات ستة أقاليم إثيوبية من أصل تسعة، وهو إجراء اعتبره سيساي ممكنا، باعتبار أن الحزب الحاكم يحظى بأغلبية مريحة في البرلمان تمكنه من تمرير التعديلات.

وأوضح أن المواد التي سيطالها التعديل هي غالبا المتعلقة باجتماعات البرلمان ومدة ولايته، وقد يتضمن إضافة استثناءات حول جواز استمرار ولاية البرلمان في ظل ظروف استثنائية قاهرة. وبحسب ألم سيساي فإن هذا الخيار سيسمح بمرونة تمديد إعلان حالة الطوارئ ذات الصلة بوباء كورونا حسب الضرورة، دون أي تخوف بشأن الجدول الزمني للانتخابات التي ستخضع بشكل منفصل لأحكام دستورية جديدة.

أما خيار التفسير الدستوري الذي تنظمه المادة 83 من الدستور، فاعتبر المحلل السياسي أنه حلّ يُلجأ إليه في حالة عدم تطرق نصوص الدستور بشكل واضح وصريح إلى واقعة ما، وبالتالي يطلب من المجلس الفدرالي (الغرفة الثانية للبرلمان) تقديم تفسير دستوري، والذي يحيله بدوره إلى مجلس التحقيق الدستوري للفصل في النزاع، وهو مجلس مكون من 11 عضوا من بينهم رئيس المحكمة العليا الفدرالية ونائبه وستة خبراء قانونيين وثلاثة أعضاء من المجلس الفدرالي.

وقال أندو ألم سيساي إنه بوصول الملف إلى مجلس التحقيق الدستوري، يبقى أي تفسير دستوري آخر ضمن نطاق البحث العلمي أو الانطباع الشخصي أو الرأي السياسي، لأن القرار التفسيري الصادر عن مجلس التحقيق الدستوري، هو الوحيد الذي له قوة الإلزام بحكم النص الدستوري الوارد في المادة (83).

بيد أن ألم سيساي استبعد اللجوء إلى هذا الخيار، باعتبار أن قضية "ما بعد الانتخابات" لا تتعلق بالغموض الدستوري بقدر ما هي مشكلة فراغ تتطلب تعديلا وليس تفسيرا، على حد وصفه. 

‪من الحلول المطروحة تقديم تفسير دستوري للمجلس الفدرالي  الذي يحيله بدوره إلى مجلس التحقيق الدستوري للفصل في النزاع‬ (الجزيرة)‪من الحلول المطروحة تقديم تفسير دستوري للمجلس الفدرالي  الذي يحيله بدوره إلى مجلس التحقيق الدستوري للفصل في النزاع‬ (الجزيرة)

توسيع المشاورات
وفيما يستمر ماراثون مشاورات الحكومة مع الأحزاب المعارضة للخروج من أزمة ما بعد تأجيل الانتخابات، أكد فاعلون ومتابعون للشأن الإثيوبي أهمية توسيع حزام المشاورات السياسية، حيث قال رئيس مفوضية حقوق الإنسان والشعوب في الاتحاد الأفريقي سليمان ديرسو إن خطوة رئيس الوزراء آبي أحمد لإجراء المشاورات، خطوة حكيمة سياسيا، لكنها يجب أن تؤخذ على أنها مجرد بداية لممارسة وطنية

وأوضح ديرسو أن الأحزاب السياسية لا تمثل بشكلها الحالي سوى مصالح ضيقة من نخب تتنافس على السلطة، وهم ليسوا الفاعلين الوحيدين في المجتمع، مشيرا إلى أن الأزمة باعتبارها ليست دستورية فحسب بل قضية مجتمع ككل، فلا بد من مشاركة كافة قطاعات المجتمع كالمنظمات وممثلي المناطق ومجالس المدن والنقابات والشركات والعمال والجمعيات المهنية والمثقفين والشباب، وهو ما من شأنه أن يضفي شرعية شعبية على أي معالجة يتم إقرارها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة