حان دور إقالة رئيس البرلمان.. نذر أزمة سياسية جديدة في العراق

الحلبوسي أثناء إحدى جلسات البرلمان (رويترز)
الحلبوسي أثناء إحدى جلسات البرلمان (رويترز)

                                                                                                   عادل فاخر-بغداد

لا يمر شهر دون أن يعصف خلاف سياسي بالمشهد العراقي، هروبا من استحقاق ما أو محاولة للدخول في فراغ سياسي، في ظل برلمان يعج بالأضداد. ويثير نواب عراقيون بين الحين والآخر -بتصريحاتهم الصاخبة وتحركاتهم السريعة- مخاوف من قبيل اشتعال أزمة جديدة وغياب الحلول، وكذلك التشظي في زمن ما بعد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

وهذه المرة يصبح رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي هدفا للإقالة بعد رحيل عبد المهدي، وذلك وفق موقف صريح تبناه تحالف "سائرون" (54 مقعدا) المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر -وهو الكتلة الأكثر عددا في البرلمان- وأطراف سياسية ونيابية أخرى، متهمة الحلبوسي بـ"الانحياز لمكونات دون أخرى وتعطيل جلسات البرلمان".

الحراك الجديد أخذ طابعا جديا بإعلان تحالف "سائرون" عن جمع 130 توقيعا لإقالة الحلبوسي، فيما تتطلب الإقالة موافقة 165 نائبا، وهو ما اعتبره تحالف القوى العراقية (تكتل سني) "استهدافا سياسيا".

سائرون عاد ليصعّد حدة الموقف ببيان شديد اللهجة صدر الجمعة، هدد فيه رئاسة البرلمان بما وصفه بأنه "كلام آخر"، إذ لم تنفذ ورقة مطالب يقدمها بعد عيد الفطر.

وجاء في البيان أن "تحالف سائرون سيقدم ورقة مطالب إلى رئيس البرلمان، لتصحيح مساره في رئاسة مجلس النواب، وتقويم عمله التشريعي والرقابي، وأداء لجانه النيابية بعد العيد"، موضحا أن "هذه المطالب ستقدّم مع إعطاء سقف زمني من قبل رئاسة المجلس لتحقيقها، وبعكسه سيكون هناك كلام آخر".

وقال عضو تحالف سائرون جواد الموسوي إن "الحلبوسي أضرّ كثيرا بعمل البرلمان من جهة تعطيل جلسات المجلس لفترة طويلة والتدخل في عمل بعض اللجان المهمة، كما أنه أضعف هيبة السلطة التشريعية أمام باقي السلطات الحكومية".

الموسوي أكد في تصريح خص به الجزيرة نت، أن هناك الكثير من "القيادات السنية الناضجة والمعتدلة تستحق أن تكون بديلا عنه (عن الحلبوسي)"، معتبرا أن الموضوع سيكون سهلا وسريعا جدا لاتفاق الكثير من الأعضاء والقوى البرلمانية على تلك المعطيات.

عبد الله الخربيط اعتبر أن موقف "سائرون" هو تهديد بانقلابات سياسية (مواقع التواصل)

مواسم الحصاد
وفي الجانب الآخر، لم يقف تحالف القوى الذي ينتمي إليه الحلبوسي صامتا، وسرعان ما رد واصفا موقف "سائرون" بأنه "دعوات تهديد بانقلابات سياسية لم ولن تنقطع"، فيما شدد على أن هذا المنصب يقرر بخيار المكون السني حصرا.

هذه المطالبات تظهر وتزدهر في مواسم الحصاد السياسي، وتختصر المشهد الراهن، كما يقول عضو تحالف القوى النائب عبد الله الخربيط.

ويفسر الخربيط -في حديث للجزيرة نت- الحصاد بأنه "مواسم توزيع المناصب والوزارات"، محذرا من أن العراق يمر اليوم في أخطر أزماته عبر تاريخه المعاصر، ولكن بعض الساسة يراهنون على كسر الإرادات بغض النظر عن ظرف البلد. ويعزو هذه الدعوات إلى "السخط الذي تشعر به كتل محددة، لأنها ترى نفسها لم تحصل على ما تستحق من مكاسب".

العصامي رأى أن الهدف من الحديث عن إقالة الحلبوسي هو تحقيق مكاسب سياسية (الجزيرة)

إقالة مستبعدة
واستبعد المحلل السياسي هادي العصامي إقالة الحلبوسي، موضحا أنه أدار عملية تسمية الحكومة ودعم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بمباركة جميع الأطراف السياسية، وبشهادة وحضور ممثلة الأمم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت، مشيرا إلى أن الحديث عن إقالته هو لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال العصامي للجزيرة نت إن "هذه الخلافات تحدث مع تشكيل كل حكومة منذ عام 2003 وحتى الآن، بين الكتل السياسية التي لديها تمثيل برلماني، خاصة أن هناك وزارات لم تحسم حتى الآن ومنها وزارتان سياديتان هما الخارجية والنفط، ولم يحصل عليها اتفاق نهائي، إذا ما سلمنا بأن رئاسة البرلمان هي للمكون السني حصرا، وأن رئيس البرلمان يمثل رمزا للسنة في العراق، وهو منصب مدعوم داخليا وخارجيا؛ فضلا عن ذلك فإن القيادات الكردية ترفض الحديث عن إقالة رئيس البرلمان".

حرب أكد أن إقالة الحلبوسي لا تجوز إلا عند الإخلال الجسيم بقواعد السلوك النيابي (الجزيرة)

الوضع القانوني
ويفسر الخبير القانوني طارق حرب كيفية إقالة رئيس البرلمان، طبقا للنظام الداخلي، حيث تجوز إقالته بالأغلبية البسيطة، وفقا للمادة "12/ ثامنا" والتي أجازت لمجلس النواب إقالة رئيس المجلس ولم تحدد أي سبب معين لذلك.

وقال حرب للجزيرة نت إن "المادة 12/ ثامنا من قانون مجلس النواب رقم 13 لسنة 2018 تشمل مصطلح رئيس البرلمان باعتباره نائبا، وقد أجازت الإقالة عند الإخلال الجسيم بقواعد السلوك النيابي، كما يشترط تطبيق أحكام المادة 59 من الدستور، أي أن يكون ذلك بجلسة يتحقق فيها النصاب الدستوري، ولا بد من حضور 165 نائبا على الأقل باعتبارهم الأغلبية، أي أكثر من نصف مجموع النواب البالغ عددهم 329 نائبا. فإذا كان عدد النواب الحاضرين 165 فإن موافقة 84 نائبا كافية لإقالة رئيس البرلمان، وإذا كان عدد النواب الحاضرين 200 نائب، فإن تصويت 101 نائب كافية للإقالة باعتبارهم أكثر من النصف".

يشار إلى أن نوابا آخرين اتخذوا موقف الحياد، ومنهم من المكون الكردي وبعض الأقليات، معتبرين الحلبوسي يحظى بدعم كبير من الكتل السياسية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة