آلاف المتظاهرين في هونغ كونغ احتجاجا على قانون الأمن الصيني

المتظاهرون خرجوا رفضا لقانون الأمن الذي تعتزم بكين تطبيقه في هونغ كونغ
المتظاهرون خرجوا رفضا لقانون الأمن الذي تعتزم بكين تطبيقه في هونغ كونغ

أطلقت شرطة مكافحة الشغب في هونغ كونغ الغاز المدمع لتفريق آلاف المتظاهرين ضدّ مشروع قانون للأمن القومي مثير للجدل تسعى بكين إلى فرضه، مؤكدة أنه يجب أن يطبق بسرعة في هذه المنطقة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي.

ولبى ناشطون دعوة للتظاهر بعيد ظهر الأحد، وتجمعوا في حي كوزواي باي التجاري وهم يرددون هتافات ضد الحكومة، حيث قامت الشرطة بعمليات تفتيش، وحذرت الناس من خرق حظر تم فرضه للحد من انتشار فيروس كورونا ويقضي بعدم تجمع أكثر من ثمانية أشخاص.

ولاحقا بدأت مجموعة من المتظاهرين السير باتجاه حي وانشاي المجاور قبل أن تصدهم الشرطة بالغاز المدمع وغاز الفلفل.

ومساء الأحد، ذكرت الشرطة أنه تم توقيف 120 شخصا على الأقل، في وقت واصلت فيه السلطات محاولة تطهير منطقة المظاهرات.

وقال أحد المتظاهرين "يمكن ملاحقة الناس بسبب ما يقولونه أو ما يكتبونه ضد الحكومة"، في إشارة إلى مشروع القانون الذي عرضته بكين. وأضاف أن "سكان هونغ كونغ غاضبون لأننا لم نكن نتوقع أن يحدث ذلك بهذه السرعة وبهذه الطريقة الفجة".

وجاءت التجمعات مع سعي حكومة المدينة لطمأنة الناس والمستثمرين الأجانب بشأن القوانين المقترحة التي أثرت على الأسواق المالية ولاقت انتقادات من حكومات أجنبية وجماعات دولية لحقوق الإنسان وبعض جماعات الضغط التجارية.

كما ندد ناشطو التيار الديمقراطي في هونغ كونغ بالإجراء الصيني في قضية تواجه معارضة منذ سنوات، وحذروا من أن يوجّه المشروع ضربة خطيرة للحريات في المدينة.

كما يخشون أيضا أن تدرج فقرة في القانون تسمح لرجال الأمن الصينيين بإجراء تحقيقات في هونغ كونغ مع نظرائهم في المنطقة. ويرى كثيرون في ذلك مقدمة لقمع أي معارضة في المنطقة.

وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي قد شدد الأحد على أن القانون يجب أن يطبق "بلا أي تأخير".

وقدم النظام الشيوعي في الصين إلى البرلمان الجمعة نصّا يهدف إلى منع "الخيانة والانفصال والعصيان والتخريب" في هونغ كونغ، ردا على المظاهرات الهائلة التي قامت بها المعارضة العام الماضي.

وسيطرح مشروع القرار للتصويت الخميس. ولا شك في نتيجة هذا التصويت، إذ إن الجمعية الوطنية الشعبية تخضع لقرارات الحزب الشيوعي الصيني الحاكم.

وتعتزم بكين بإعداد هذه القوانين الجديدة الالتفاف على المجلس التشريعي بهونغ كونغ. وقد تشهد هذه القوانين إقامة وكالات للمخابرات الحكومية الصينية في هونغ كونغ.

الشرطة أطلقت الغاز المدمع لتفريق المتظاهرين (رويترز)

مظاهرات متجددة

ولم تشهد جزيرة هونغ كونغ منذ أشهر مواجهات من هذا النوع، بعدما تكررت في 2019.

وشهدت المستعمرة البريطانية السابقة بين يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول الماضيين أسوأ أزمة سياسية منذ إعادتها إلى بكين في 1997، تمثلت في تحركات ومظاهرات شبه يومية، وفي بعض الأحيان احتجاجات عنيفة.

وعزز فوز المؤيدين للديمقراطية في الانتخابات المحلية التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي هذه التعبئة، لكنها هدأت بداية العام بسبب اعتقال الآلاف من قبل الشرطة، وخصوصا بسبب القيود التي فرضت على التجمعات لاحتواء وباء كوفيد-19.

وتتمتع هونغ كونغ بحكم ذاتي واسع جدا بالمقارنة مع بقية مناطق البلاد التي يقودها الحزب الشيوعي الصيني بموجب مبدأ "بلد واحد ونظامان" الذي اعتمد عند إعادة لندن المنطقة إلى الصين.

ويفترض أن يستمر العمل بهذا المبدأ حتى 2047، لكن كثيرا من سكان المنطقة يدينون منذ سنوات تزايد تدخلات بكين.

ويرى كثيرون في توجّه بكين أخطر مساس حتى اليوم بشبه الحكم الذاتي الذي تتمتع به هونغ كونغ.

وتنص المادة 23 من "القانون الأساسي" -الذي يشكل منذ عقدين شبه دستور للمنطقة- على أن تضع هونغ كونغ بنفسها قانونا بشأن الأمن.

لكن هذا البند لم يطبق يوما لأن جزءا كبيرا من سكان هونغ كونغ يرون في قانون من هذا النوع تهديدا لحرياتهم. وكانت آخر محاولة للسلطة التنفيذية لتطبيق المادة 23 أخفقت في 2003 بعد مظاهرات حاشدة.

واشنطن أعلنت رفضها مشروع القانون الصيني في هونغ كونغ (رويترز)

انتقادات دولية

وانتقدت نحو 200 شخصية سياسية من كل أنحاء العالم أمس السبت قوانين الأمن القومي التي اقترحتها الصين في هونغ كونغ، من بينها 17 عضوا في الكونغرس.

وقال بيان مشترك -نشره حاكم هونغ كونغ السابق كريستوفر باتن ووزير الخارجية البريطاني السابق مالكولم ريفكند و186 شخصية سياسية وقانونية- إن القوانين المقترحة تمثل "تعديا شاملا على استقلال المدينة وسيادة القانون والحريات الأساسية وخرقا صارخا" للإعلان الصيني البريطاني المشترك الذي أعاد هونغ كونغ إلى الصين في 1997.

وقال البيان "إذا لم يستطع المجتمع الدولي الوثوق في بكين للوفاء بتعهداتها عندما يتعلق الأمر بهونغ كونغ، فإن الناس سيحجمون عن الوثوق في تعهداتها بشأن الأمور الأخرى".

ويأتي هذا القانون في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وبكين توترا مع إلقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب اللوم على الصين في جائحة فيروس كورونا.

وقال المسؤولون الأميركيون إن هذا القانون الصيني سيضر باقتصاد كل من هونغ كونغ والصين، وقد يعرض الوضع الخاص لها في القانون الأميركي للخطر. ومع ذلك رفضت الصين شكاوى الدول الأخرى بوصفها تدخلا.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة