إيران تفتح "سفارة افتراضية" في القدس.. وترفع الحظر عن مواجهة رياضييها نظراءهم الإسرائيليين

متظاهرون إيرانيون يحرقون علمي إسرائيل وأميركا في يوم القدس العالمي
متظاهرون إيرانيون يحرقون علمي إسرائيل وأميركا في يوم القدس العالمي

الجزيرة نت-طهران

في الوقت الذي احتفى فيه مسؤولون إيرانيون بتشريع قانون يلزم حكومتهم بافتتاح "سفارة افتراضية" لبلادهم في القدس المحتلة ألغى البرلمان الإيراني مادة قانونية تنهي حظر مواجهة الرياضيين الإيرانيين نظراءهم الإسرائيليين في المنافسات الدولية.

وبينما اعتبر مسؤولون إيرانيون أن الإعلان عن خطوة افتتاح "السفارة الافتراضية" هو رد على "التعنت الأميركي" بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قلل هؤلاء من خطوة تزامنت مع تشريع هذا القانون وقضت بإنهاء الحظر عن مواجهات الإيرانيين مع الإسرائيليين في البطولات الدولية.

وقبل أيام من "يوم القدس" -الذي تحييه إيران في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان- صدق البرلمان الإيراني بالإجماع يوم الاثنين الماضي على مشروع قرار "مواجهة الإجراءات العدائية للكيان الصهيوني"، وألزم طهران بفتح سفارة أو قنصلية افتراضية خلال ستة أشهر في القدس الشريف باعتبارها عاصمة أبدية لفلسطين.

والسفارة الافتراضية هي عبارة عن موقع إلكتروني على الشبكة العنكبوتية سيكون مدعوما بطاقم إداري ودبلوماسي يعمل عبر حسابات عدة على صفحات التواصل الاجتماعي، ويأخذ مهمة تقديم الخدمات القنصلية للفلسطينيين على عاتقه، وفق الإعلام الإيراني الرسمي.

ويتضمن مشروع القرار 16 مادة تؤكد جميعها على مواجهة الإجراءات الإسرائيلية التي تعتبرها طهران عدائية وتشكل تهديدا لأمنها القومي وللشعب الفلسطيني وللدول الإسلامية الأخرى، وتزعزع السلام على المستويين الإقليمي والدولي.

وبموجب مشروع القرار، فإن المؤسسات الإيرانية مكلفة بحظر جميع الأنشطة الاقتصادية والتجارية والمالية والائتمانية مع أي شركة تكون على صلة بإسرائيل، في حين يكون التعاون الاستخباري مع العدو بحكم "المحاربة والإفساد في الأرض ويتوجب إنزال أشد العقوبات بالمخالفين".

البرلمان الإيراني وافق بالإجماع على فتح سفارة افتراضية في القدس (الصحافة الإيرانية)

سفارة بالقدس

من ناحيته، رأى سكرتير اللجنة السياسية في جمعية الدفاع عن الشعب الفلسطيني أحمد رضا روح الله زاد أن قرار فتح سفارة افتراضية إيرانية في القدس يأتي ردا على تعنت الإدارة الأميركية بنقل سفارتها إلى القدس وإعلانها صفقة القرن.

ويشدد روح الله زاد في تصريح للحزيرة نت على ضرورة حفظ الهوية الفلسطينية للقدس الشريف باعتبارها عاصمة أبدية لفلسطين، مؤكدا أن تركيز مشروع القرار الإيراني على القدس خطوة لا بد منها لإفشال المخططات الصهيوأميركية الرامية للقضاء على القضية الفلسطينية وتهويد المدينة بالكامل.

ويقول إن هناك قيودا مفروضة على الفلسطينيين في الداخل والشتات بشأن التواصل مع إيران، وإن السفارة الافتراضية تأتي لتجاوز جميع هذه العوائق في سبيل إحقاق حقوق الفلسطينيين، ولا سيما أن قوانين بعض الدول لا تنصف اللاجئين الفلسطينيين، علی حد قوله.

وكشف عن تقديم جمعية الدفاع عن الشعب الفلسطيني مقترحا لإنشاء سفارة إيرانية لدی فلسطين لكن على أرض إحدى الدول الصديقة التي تستضيف عددا كبيرا من اللاجئيين الفلسطينيين، وعبر عن قناعته بأن تتحول السفارة الإيرانية الافتراضية يوما ما إلى سفارة حقيقية سوف تشيد مبانيها في القدس الشريف.

روح الله زاد يقول إن قرار فتح سفارة افتراضية ايرانية في القدس يأتي ردا على صفقة القرن (الجزيرة نت)

دلالات القرار

والقرار الإيراني الجديد ليس سوى حلقة من الإجراءات التي بدأتها طهران منذ أكثر من أربعة عقود دعما للقضية الفلسطينية وفق الباحث السياسي مهدي عزيزي الذي يعتبر أن "الثورة الإيرانية تبنت القضية الفلسطينية کقضيتها الأولی حتى قبل انتصارها انطلاقا من مبادئها الأيديولوجية".

ويشير عزيزي في تصريحه للجزيرة نت إلى أن الجديد في مشروع القرار هو إلزام جميع المؤسسات الإيرانية بتطبيقه، مؤكدا أن تحويل خريطة طريق البلاد إلى قانون يندرج في إطار دعمها العلني واللامحدود للقضية الفلسطينية الذي أعلنه المرشد الإيراني علي خامنئي عام 2006.

ويضيف أن تصديق البرلمان الإيراني على مشروع القرار بالإجماع يدل على أن جميع الأطياف السياسية في إيران متحدة حيال القضية الفلسطينية، مؤكدا أن تبني هذا القرار عشية ذكرى يوم القدس العالمي يدحض جميع الإدعاءات بتراجع طهران عن مبادئها جراء العقوبات والضغوط الأميركية.

ويقول "خلافا لما يروج له البعض بأن إيران لم تطلق رصاصة واحدة باتجاه الكيان الإسرائيلي فإن بصمة إيران كانت وما زالت واضحة وراء العديد من العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، وإن الغضب الصهيوني من سياسات إيران خير دليل على ذلك".

عزيزي يقول إن بصمة إيران وراء العديد من العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي (الصحافة الإيرانية)

رياضيو إيران وإسرائيل

من جانبه، كشف عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني محمد جواد جمالي نوبندکاني عن حذف المادة 11 التي تنص على حظر المنافسة مع الرياضيين الإسرائيليين من مشروع القرار.

وعزا -في تصريح صحفي- سبب ذلك إلى أن بلاده لا تريد إعطاء ذريعة للكيان الإسرائيلي ووكلائه في الاتحادات العالمية التي من شأنها تعليق الرياضة الإيرانية بالكامل، مؤكدا أن حذف المادة لا يعني تراجعا ولا تطبيعا على الإطلاق.

وکان الاتحاد الدولي للجودو جمد العام الماضي عضوية إيران، وذلك على خلفية اتهام الرياضي الإيراني سعيد مولائي سلطات بلاده بالضغط عليه كي ينسحب من مباراة مع رياضي إسرائيلي.

وعما إذا كان القانون الجديد يعني عمليا إلغاء الحظر الإيراني الراهن على مواجهة الرياضيين الإسرائيليين، قال الباحث السياسي الإيراني مهدي عزيزي إنه لا تغيير في توجه الجمهورية الإسلامية حيال العدو الصهيوني، وإن كل ما يعنيه حذف المادة 11 هو سحب الذريعة من الاتحادات العالمية التي يمكن أن تتمسك بها لتجميد الرياضة الإيرانية.

في غضون ذلك، كشف المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني حسين نقوي حسيني في تصريح صحفي عن محادثات لمسؤولي وزارة الرياضة الإيرانية مع نواب البرلمان لحذف المادة لتداعياتها السلبية على الاتحادات الرياضية الإيرانية في الأوساط العالمية.

أما رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني مجتبى ذوالنوري فقد قلل من أهمية حذف المادة باعتبار وجودها في مشروع القرار هو تحصيل حاصل ليس إلا، موضحا أن الرياضيين الإيرانيين قد رفضوا خلال العقود الأربعة الماضية مواجهة الرياضيين الإسرائيليين بسبب عدم الاعتراف بهذا الكيان.

في المقابل، انتقد عضو لجنة الرياضة في البرلمان الإيراني النائب محمد عزيزي زملاءه بسبب حذف المادة من مشروع القرار، مؤكدا أن القضايا العقائدية في الجمهورية الإسلامية مقدمة على الرياضة، وأنه لا يرى مشكلة في تعليق الرياضة الإيرانية كضريبة لدعمها للقضية الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة