ضغوط بريطانية على صندوق "إنتربال" تعصف بحياة آلاف الفقراء في غزة

الضغوط التي يتعرض لها صندوق "إنتربال" تؤثر بشكل كبير على آلاف المستفيدين من الفئات الفقيرة (الجزيرة نت)
الضغوط التي يتعرض لها صندوق "إنتربال" تؤثر بشكل كبير على آلاف المستفيدين من الفئات الفقيرة (الجزيرة نت)

رائد موسى-غزة

منذ عشرة أعوام يتلقى أحمد الدهشان ونجله محمد مساعدات إنسانية مقدمة من "الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية" (إنتربال)، كانت سندا لهما في تحمل أعباء الحياة الصعبة بقطاع غزة المحاصر منذ 14 عاما.

في منزل متواضع لا تزيد مساحته على 120 مترا مربعا في حي الزيتون بمدينة غزة، يقطن الدهشان وأسرته المكونة من 15 فردا، من بينهم محمد وأسرته المكونة من سبعة أفراد.

وعلى مدار السنوات الطويلة الماضية، كانت هذه المساعدات "طوق نجاة" لهذه الأسرة الكبيرة، في ظل معدلات فقر وبطالة غير مسبوقين في غزة.

%60 من موازنة إنتربال في غزة تذهب لصالح برنامج الإغاثة والرعاية الاجتماعية (الجزيرة نت)

ضغوط متجددة
ويخشى الدهشان (57 عاما) من انقطاع هذه المساعدات، في ظل ضغوط مستمرة تمارس على المقر الرئيسي لإنتربال في بريطانيا.

آخر هذه الضغوط صدرت عن بنك "إتش إس بي سي" (HSBC)، الذي قرر ابتداء من 17 مايو/أيار الجاري، وقف التعامل بالحوالات البنكية المجدولة من المتبرعين لصالح إنتربال.

وبموجب هذا القرار، لن يكون بمقدور المتبرعين إيصال أموال تبرعاتهم الشهرية لصالح الصندوق، الذي يقوم بدوره بتحويلها لمستحقيها من الفقراء الفلسطينيين في مخيمات قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان.

وقال الدهشان للجزيرة نت إن علاقته بإنتربال بدأت بمساعدات كان يقدمها الصندوق لزوجته الراحلة، التي ماتت بعد معاناة من مرض السرطان.

وأضاف "كانت المؤسسة تتكفل بمساعدة زوجتي ماديا وطبيا ومعنويا، ولم تدخر جهدا في توفير كل ما تحتاجه إلى أن توفاها الله".

"وحتى بعد وفاة زوجتي، وبسبب سوء الوضع الاقتصادي، ظل إنتربال يحافظ على مساعدتنا ماديا وإغاثيا"، كما يقول للدهشان.

ووصف الدهشان إنتربال بأنها مؤسسة رائدة في العمل الإنساني الخيري والإغاثي، وأي ضرر سيصيبها جراء الضغوط التي يعتقد أنها نتيجة تحريض إسرائيلي، ستنعكس على حياة آلاف الفقراء.

تكفل إنتربال بعلاج الطفل فهد سلامة منذ أن كان في السادسة من عمره، وبنى منزلا لعائلته (الجزيرة نت)

إغاثة ورعاية
وتشير تقديرات مؤسسات رسمية وأهلية إلى أن نسبة البطالة في غزة تتجاوز 60%، في حين تصل نسبة الفقر إلى 80%، وتعتمد الأغلبية من بين مليوني نسمة على مساعدات إنسانية وإغاثية.

ويقدم إنتربال خدماته في كثير من القطاعات الحياتية الحيوية، كالإغاثة والرعاية الاجتماعية والصحة والتعليم والتنمية وخلق فرص عمل.

هاني سلامة (50 عاما)، أحد المستفيدين من مساعدات إنتربال، فمنذ تسعة أعوام بدأت المؤسسة تتكفل بسفره لعلاج نجله فهد في مصر.

ويعاني فهد (15 عاما) من مرض جلدي نادر، ويتكفل إنتربال منذ أن كان في السادسة من عمره بدفع ثلاثمئة دولار أميركي كلفة علاجه الشهري، كما يعاني من إعاقة تمنعه من العمل، ويتلقى معونات إنسانية كي يتمكن من إعالة أسرته المكونة من ثمانية أفراد.

وظل سلامة وأسرته يعانون من التنقل في منازل بالإيجار، وغالبا كان يعجز عن سداده، إلى أن ساعده إنتربال في بناء منزل صغير على أرض منحه إياها والده شمال مدينة غزة.

ويرى سلامة في توقف إنتربال عن العمل، وعدم قدرته على مساعدته بمثابة حكم بالإعدام على طفله المريض وأسرته.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال مدير مكتب غزة الإقليمي لإنتربال محمود لبد إن الضغوط التي يتعرض لها الصندوق "قديمة جديدة"، وتؤثر بشكل كبير على آلاف المستفيدين من الفئات الفقيرة.

وأكد لبد أن نطاق عمل إنتربال إنساني وإغاثي، ولا يوجد ما يبرر التضييق عليه.

وأوضح أن نحو 60% من موازنة مكتب غزة تذهب لصالح برنامج الإغاثة والرعاية الاجتماعية، ويستفيد منه نحو أربعة آلاف طفل من الأيتام والمعاقين والمحتاجين.

الصندوق يغطي الرسوم الجامعية للطلبة المحتاجين ويدعم الحقيبة المدرسية (الجزيرة نت)يغطي

مساهمات
كما يقدم إنتربال مساعدات للقطاع الصحي، عبر دعمه بالأدوية والمستلزمات الطبية، والأدوات المساعدة الخاصة بكبار السن والمعاقين، إضافة إلى "صندوق المريض الفقير" الذي يقدم مساعدات للحالات الفقيرة المريضة، حسب لبد.

وفي قطاع التعليم، كان يستفيد منه ما بين أربعمئة وخمسمئة طالب سنويا حتى عام 2016، قبل أن يتراجع بسبب شح التبرعات، ليصل عدد المستفيدين العام الماضي إلى أقل من مئة فقط، وقد ينهار كليا إذا استمرت الأزمة.

ويغطي إنتربال -ضمن برنامج التعليم- الرسوم الجامعية عن الطلبة المحتاجين، ورسوم الخريجين الذين لم يحصلوا على شهاداتهم بسبب "متأخرات الرسوم"، إضافة إلى دعم الدراسات العلمية التطبيقية، ومشروع الحقيبة المدرسية، وبرنامج التوظيف المؤقت.

وفي الجانب التنموي، يهتم إنتربال بإنشاء محطات تحلية للمياه، وتوزيع خزانات بلاستيكية صغيرة للأسر المحتاجة، وتزويد الأماكن العامة من المستشفيات والمدارس ورياض الأطفال بخزانات معدنية كبيرة، مع التكفل بتعبئتها بالمياه بشكل دوري.

إنتربال يدعم قطاع المياه بغزة التي تعاني من أزمة حادة في مياه الشرب (الجزيرة نت)يدعم

وتشير تقديرات فلسطينية ودولية إلى أن 97% من المياه في قطاع غزة ملوثة، ولا تصلح للاستخدام الآدمي.

وأرجع لبد أزمة التبرعات وتراجع قدرة الصندوق على الإيفاء بالتزاماته تجاه المستفيدين إلى نحو أربعة أو خمسة أعوام سابقة.

واحتفل إنتربال العام الماضي بمرور 25 عاما على تأسيسه في بريطانيا، التي يمتلك على أراضيها 11 فرعا تعمل على جمع التبرعات والتعريف بمعاناة الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أمسكت أم محمد البطريخي بحجر صغير وأخذت تطرق باب بنك فلسطين بغزة، بعدما رفض استقبال عشرات الأرامل اللواتي قدمن للاحتجاج على رفضه استلام حوالات لجمعيات ترعى أبناءهن الأيتام.

تواجه المنظمات والمؤسسات الخيرية العربية والإسلامية في بريطانيا ضغوطا وصعوبات إضافة لحملات التشويه التي تتعرض لها من جانب ساسة وإعلاميين ومؤسسات، في إطار الضغوط الأميركية والحملات الإسرائيلية المستظلة بالحرب الدولية على "الإرهاب" لمحاولة لتجريم العمل الخيري الذي يستفيد منه الشعب الفلسطيني.

دفع الحصار الإسرائيلي للفلسطينيين في قطاع غزة بعض العمال والحرفيين الذين كانوا يعملون داخل إسرائيل للبحث عن الرزق في مهن لم يكونوا يعرفونها من قبل. وخشية العوز والفقر يقوم محمود الجعل وابناه ببيع الخردة وسط غزة لتأمين لقمة العيش لأسرتهم.

المزيد من أحوال معيشية
الأكثر قراءة