بعد رفضها قرار الضم.. هل توقف عمّان تنسيقها الأمني مع تل أبيب؟

الملك عبد الله الثاني: إذا ضمت إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية فإن ذلك سيؤدي إلى صدام كبير مع الأردن (رويترز)
الملك عبد الله الثاني: إذا ضمت إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية فإن ذلك سيؤدي إلى صدام كبير مع الأردن (رويترز)

حسن الشوبكي-عمان

يبدو أن الأردن وحيد في معركة لا يريد أن يخوضها أحد، كما يقول مراقبون فتصفية القضية الفلسطينية تتسلل بهدوء ودون صخب -بتخطيط وتنفيذ إسرائيلي وأميركي- في وقت تستحوذ فيه جائحة كورونا على اهتمام الجميع، فكيف للأردن أن يخوض هذه المواجهة؟

فاليمين الإسرائيلي لا يراعي أي وزن للمملكة التي تمتد حدودها الغربية طويلة مع فلسطين المحتلة، و"الحليف الأميركي" يدير الظهر بالكامل للمصالح الأردنية بل ويواصل ضغوطه، والأصعب منهما أطراف عربية منحت نتنياهو مجانيا كل ما يريد وأكثر.

اختار ملك الأردن عبد الله الثاني ذكرى النكبة ليعلي من صوته وقلقه وغضبه حيال قرار مرتقب لإسرائيل بتنفيذ ضم المستوطنات في الضفة الغربية وغور الأردن وشمال البحر الميت، وجاءت رسائل الملك من خلال "دير شبيغل" الألمانية، حيث تبذل عمان مع عواصم أوروبية جهود الساعة الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لثني الأميركيين والإسرائيليين عن قرار الضم بعد شهر ونصف.

في الأثناء، فتحت كلمات الملك عن "صدام كبير مع الأردن في حال نفذت إسرائيل مخططاتها" أبوابا للتوقعات والتحليلات، ما الذي يمكن أن يفعله الأردن للرد على هذا الضم الذي يعطي الاحتلال الإسرائيلي أراضي خصبة تشكل 30%من الضفة الغربية؟ ويمنع إقامة دولة فلسطينية لها حدود من الأردن، ويمهد لتهجير ناعم من الضفة إلى الأردن وفقا لمخاوف سياسيين أردنيين.

على طاولة الملك في هذا القلق المفتوح، معاهدة السلام بين عمان وتل أبيب الموقعة منذ 26 عاما، واتفاقية استيراد الغاز من إسرائيل الذي بدأ تدفقه مطلع هذا العام الصعب، إضافة إلى التنسيق الأمني والاستخباري مع دولة الاحتلال.

‪نتنياهو يسعى لتنفيذ قرار ضم غور الأردن بعد شهر ونصف‬ (الجزيرة)

أوراق ضغط
ويتوقع نائب رئيس الوزراء الأردني السابق الدكتور محمد الحلايقة سحب السفير الأردني وخفض العلاقات بين الجانبين، وكذلك تجميد التنسيق الأمني والعسكري مع إسرائيل وهذا "مهم جدا" برأي الحلايقة، لكنه أكد أن اتفاقية الغاز "ليست مطروحة" كورقة للضغط، مشيرا إلى شروطها الجزائية.

مثل هذه الخطوة -إيقاف التنسيق الأمني- ستخلق انقساما داخل إسرائيل إن فعلها الأردن، وستكون مكلفة على الحكومة الإسرائيلية في تقدير أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية الدكتور حسن البراري.

أما بشأن الحديث عن دور أوروبي وعن محاولة التأثير في الداخل الإسرائيلي عن طريق بعض قوى اليسار وما ينشر يوميا منذ تصريحات الملك في "هارتس" فكشف البراري أن ثمة "إجماع صهيوني على الضم"، وأن اليمين يتسيد المشهد في إسرائيل مدعوما بإسناد أميركي، مبينا أن أوروبا غارقة في مستنقع جائحة كورونا وليس لها سياسة خارجية واحدة، علاوة على أن دورها تكميلي -بحسب البراري- لدور الولايات المتحدة فيما يتعلق بالصراع في المنطقة ومسارات السلام.

ويتردد في الصالونات السياسية في العاصمة الأردنية أن الأردن فقد قوته وتأثيره في الحليف الأميركي ولم يعد لدى المملكة القدرة على التأثير في الموقف الأميركي، بينما تقدم أميركا مساعدات للأردن بما يفوق مليارا ونصف المليار دولار سنويا.

ويتردد أيضا أن واشنطن قبل تل أبيب لا تريد دولة فلسطينية، وهو ما يجعل الموقف الأردني معقدا أمام حليف لم يعد يكترث بمصالح الأردن العليا، وبجوار قوة احتلال تريد تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن، في حين تنشر وسائل إعلام إسرائيلية -من وقت لآخر- تشكيكا بالموقف الأردني "وأن الأردن سيتكيف في النهاية مع كل هذه الترتيبات ".

مخاطر قادمة
يشار إلى أن وزير الخارجية الأردني السابق مروان المعشر كشف مطلع هذا العام -نقلا عن مسؤولين أردنيين- أن عمان لا تستطيع أن تفعل شيئا حيال الضغوط الأميركية وأن لا سبيل إلى مقاومة هذه الضغوط.

وجاء حديث المعشر عن هذه الضغوط في سياق إظهار حجم المخاطر القادمة التي تخطط لها إسرائيل وتحظى بدعم أميركي، وفي مقدمتها أن إسرائيل لا تريد أغلبية فلسطينية، إذ يبلغ عدد الفلسطينيين 6.6 ملايين نسمة، بينما عدد الإسرائيليين لا يتجاوز 6.5 ملايين إسرائيلي يهودي، وأن لا حل -من وجهة نظر إسرائيل- إلا بتهجير فلسطينيين إلى الأردن.

ويرى البراري أن الأردن اليوم لا يمتلك القوة اللازمة لمواجهة إسرائيل كما ينبغي، وأن المملكة تعاني من "انكشاف إستراتيجي كبير" سببه المحيط العربي، لا سيما ما تفعله السعودية والإمارات ومصر سلبا للقضية الفلسطينية، وفي المقابل يذهب الحلايقة إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث يستفيد نتنياهو من هرولة عربية باتجاهه تجعله "لا يعطي وزنا للعلاقات الأردنية الإسرائيلية" بحسب تعبير الحلايقة.

ويقول الحلايقة "تصريحات الملك حملت رسائل عدة بلهجة حازمة وسقف مرتفع"، ومنها رسائل إلى محيطه العربي الذي أصبح عائقا بعد أن "قفز بعض العرب على الدورين الأردني والفلسطيني من خلال علاقات أمنية مع الاحتلال الإسرائيلي وهرولة فتحت شهية نتنياهو" على المضي فيما يخطط له وبحيث لا يتراجع عن تلك المخططات، وأعطته مكافآت دون أن يقدم شيئا للفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة