تعديلات قانون قطاع الأعمال بمصر.. انقلاب على مكتسبات العمال

حرمان العمال للمرة الأولى من حق التصويت في مجالس إدارات الشركات (الجزيرة)
حرمان العمال للمرة الأولى من حق التصويت في مجالس إدارات الشركات (الجزيرة)

محمد عبد الله-القاهرة

للمرة الأولى، أصبح العمال لا يمثلون في مجالس إدارات الشركات في مصر بنسبة النصف، وفق تعديلات جديدة بقانون قطاع الأعمال العام، وهو ما يحرمهم من حق التصويت عند اتخاذ القرارات الخاصة بشركاتهم، وسط اعتراض نقابات عمالية ونواب بالبرلمان، وقد وصفه معارضون بأنه انقلاب على مكتسبات العمال.

ووافقت لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، نهائيا الثلاثاء الماضي، على مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل أحكام قانون قطاع الأعمال العام 203 لسنة 1991، وشمل تعديل 16 مادة، وإلغاء أربع وإضافة ثمان، بالإضافة لثلاث مواد لتوفيق الأوضاع، بدعوى تطوير أداء شركات قطاع الأعمال. 

وشركات قطاع الأعمال العام مملوكة للدولة، وتضم ثماني شركات قابضة منها القابضة للغزل والنسيج، النقل البحري، السياحة والفنادق، الأدوية والمستلزمات الطبية، الصناعات الكيميائية، التأمينات، الصناعات المعدنية، التشييد والتعمير، وتتبعها نحو 119 شركة أخرى.

يبلغ إجمالي العاملين بشركات قطاع الأعمال 209 آلاف عامل، وحققت تلك الشركات أرباحا بنحو 11 مليار جنيه (626 مليون دولار) خلال العام المالي 2017-2018 من بينها 48 شركة خاسرة و73 شركة رابحة.

رفض نقابي
وقد رفضت نقابات عمالية التعديلات الحكومية، وتقدمت بمذكرة للجنة الاقتصادية بمجلس النواب، عددت فيها أوجه قصور التعديلات، وأسباب تحفظها، مشيرة إلى أنها تهدف إلى الحفاظ على المال العام وحماية الأصول وزيادة الإنتاج، وطالبت بتمثيل العمال بشكل عادل في مجالس الإدارة "باعتبارهم شركاء في الحوار والقرار".

لكن وزير قطاع الأعمال هشام توفيق دافع عن تعديلات القانون الذي لم يشهد أي تغيير منذ عام 1991، وقال في تصريحات صحفية "العامل مكانه في المصنع، وليس في الإدارة".

وأشار إلى أن "هذا أكثر حتى من المتاح في قانون الشركات الخاصة، وأن التعديلات تستهدف مساعدة المسؤولين على تحقيق أهداف المساهمين والجمعية العمومية".

ومن أكثر المواد الخلافية في التعديلات الجديدة، تقليص وجود ممثلي العمال بمجالس الإدارات، ليكون ممثلا بواحد أو اثنين على أقصى تقدير، بدلا من نصف عدد المجلس. وألا يكون لهم حق التصويت، وإعطاء صلاحيات واسعة للإدارة، مع إمكانية تغيير رئيس وأعضاء مجلس الإدارة أثناء مدة العضوية، وفتح الباب أمام تصفية الشركات والخصخصة بشكل أوسع. 


حماية شركاء العمل
ومن جانبها دعت وكيلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية أمنية أمين إلى وجود علاقة متوازنة بين ثلاثة أطراف أساسيين في الشركات، وهم العامل وإدارة الشركة والحكومة، ويفترض وجود تمثيل مناسب لهذه الأطراف لحماية مصالح الجميع. 

وأضافت في حديثها للجزيرة نت "كلما كانت تلك العلاقة الثلاثية متوازنة تحققت مصلحة العمل المشترك، وتمثيل بعض العمال لن يؤثر على سير العملية الإنتاجية" مشيرة إلى أن "من وجهة نظر الوزير فإنه يهدف إلى أن يركز العامل في عمله". 

ورأت أن من الأهمية بمكان طمأنة العمال، أحد أهم عناصر الإنتاج في أي شركة أو مصنع، بما لا نجور فيه على أصحاب العمل، للحفاظ على التوازن في العلاقة بين الأطراف المعنية، وتحقيق مصلحة مشتركة ومجتمعية أيضا.

ورغم دفاع الحكومة عن شركات قطاع الأعمال والعمال، وضرورة تطويرها والاستفادة منها، فإنه تم تصفية العديد منها كالشركة القومية للأسمنت (تأسست عام 1956) وتسريح 2200 عامل بالشركة نهاية عام 2018، لم يستلم بعضهم مستحقاته حتى الآن. 

انقلاب
واعتبر سيد حماد عضو لجنة العمال بالمجلس الثوري المصري التعديلات الجديدة بمثابة "الانقلاب على مكتسبات العمال طوال العقود الماضية" قائلا إن مثل هذه التعديلات "تعطي الجمعية العمومية الحق في تصفية الشركات بدلا من رفع درجة التدريب والتطوير لزياده الإنتاج والأرباح".    

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن للعمال دورا هاما بمجلس الإدارة يتمثل في المطالبة بحقوق العمال من مرتبات وحوافز إنتاج، والتفاوض الجماعي لإبرام الاتفاقيات والعقود نيابة عن باقي العاملين "وأشياء أخرى لا يتسع المجال لذكرها".

وفي وقت سابق، عارض أعضاء بلجنة القوى العاملة بالبرلمان التعديلات الجديدة، وقالت وكيل اللجنة مايسة عطوة إنه تم رفض التعديلات الجديدة لقانون قطاع الأعمال إذ إنه "يهدر حقوق النقابيين بعدم وجودهم وتمثيلهم في مجلس الإدارة".

كما رفض النائب عبد الحميد كمال تعديلات الحكومة المقترحة على القانون، ووصفها في تصريحات سابقة بأنها "إجحاف بحقوق العمال المنتخبين في مجالس إدارات الشركات". 

ورأى آخرون أن التعديلات المقدمة ستؤثر على اللجان النقابية والنقابات العامة، وستؤدي إلى تقليص العضوية بالحركة العمالية، ورغم ذلك أقرت اللجنة الاقتصادية التعديلات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة