موقع أميركي: حان الوقت لإعادة التفكير في المساعدات الأمنية الأميركية لمصر

وليام هارتونغ: السيسي بنى أكثر الدول قمعا في تاريخ مصر الحديث (الجزيرة)
وليام هارتونغ: السيسي بنى أكثر الدول قمعا في تاريخ مصر الحديث (الجزيرة)

يعتقد مدير مشروع الأسلحة والأمن بمركز السياسة الدولية وليام دي هارتونغ أن "الوقت قد حان -بعد انتظار طويل- لإعادة التفكير في المساعدات الأمنية لمصر، وتحت أي ظروف يجب أن تُقدّم".

وفي مقال بموقع ديفينس وان (Defense One) الأميركي، كتب هارتونغ أن القاهرة وواشنطن تعاملتا لفترة طويلة مع المساعدات الأمنية الأميركية -التي بلغ مجموعها أكثر من أربعين مليار دولار على مدى العقود الثلاثة الماضية- كما لو كانت برنامج استحقاق يُقدم بغض النظر عن سلوك الحكومة المصرية. 

وذكر الكاتب أنه منذ الإطاحة برئيس منتخب ديمقراطيا عام 2013، بنى الرئيس عبد الفتاح السيسي أكثر الدول قمعا في تاريخ مصر الحديث، وانخرط نظامه في نمط منهجي من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من قتل المتظاهرين المسالمين في الشوارع، إلى سجن عشرات آلاف المعارضين السياسيين.

ويرى هارتونغ أن هذه الممارسات القمعية تقوّض قدرة مصر على أن تكون شريكا أمنيا موثوقا به، مضيفا أنه بدل استخدام المساعدات لتطوير قدرات الجيش والنهوض بمصالح الأمن القومي المشتركة؛ أساءت الحكومة المصرية استخدام المساعدات من أجل المحسوبية والهيبة، كما قتلت الآلاف في حملة مكافحة إرهاب عدوانية وغير منضبطة ومعيقة في شمال سيناء.

وأضاف أن مصر والولايات المتحدة تدعمان الأطراف المتعارضة في النزاعات في ليبيا وسوريا، وحتى مع استمرار نظام السيسي في التعامل مع كوريا الشمالية. كما تقارب هذا النظام مع روسيا من خلال إجراء مناورات عسكرية مشتركة، والالتزام بشراء مقاتلات روسية، والسماح للقوات الخاصة الروسية بالعمل داخل حدود مصر كمنصة انطلاق لتدخلها في ليبيا.

واستشهد الكاتب بكلام النائب الديمقراطي توم مالينوسكي الذي وصف الجيش المصري بأنه "غير كفؤ تماما وكارثي، بالإضافة إلى قسوته (…) إنهم لا يفعلون شيئا على الإطلاق لصالح الأمن المصري أو أمننا".

مكافحة الإرهاب
وأشار هارتونغ إلى تقرير جديد لمركز السياسة الدولية ومشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، يقترح إصلاحات رئيسية في المساعدات الأمنية الأميركية لمصر.

وألمح التقرير إلى أن الولايات المتحدة لديها نفوذ كبير على مصر، إذا اختارت استخدامه، لأن الجزء الأكبر من المعدات في جيشها وقواتها الجوية من أصل أميركي، بما في ذلك أغلب مركباتها المدرعة والمروحيات الهجومية والطائرات القتالية وطائرات النقل العسكرية.

ويعتقد الكاتب أن التغييرات الموضحة لن تؤدي إلى تحويل مصر إلى ديمقراطية كاملة، ولكنها يمكن أن تساعد في التخفيف من بعض أكثر ممارساتها فظاعة.

أولا- وقبل كل شيء، يجب أن تكون المساعدة العسكرية الأميركية السنوية لمصر أقل بنحو ثلاثمئة مليون دولار بدل 1.3 مليار دولار الحالية؛ لتظهر للحكومة المصرية أن هذه المساعدة ليست مستحقة ولكنها مرتبطة بسلوكها. ويمكن أن تكون المساعدة المخفضة جزءا من استثمار أميركي إضافي في البرامج المصممة للتعامل مع جائحة فيروس كورونا المستجد.

ثانيا- يضيف الكاتب أنه يجب على الولايات المتحدة فرض شروط صارمة على المساعدة الأمنية لمصر، دون فرصة لتنازل رئاسي، وهو بند استخدم في الماضي لتخليص النظام من مشكلة سلوكه غير المقبول. ويجب أن تشمل مجالات القلق المستهدفة وضع حد للتعذيب في السجون المصرية وتخفيف القيود المفروضة على الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومة الأخرى، ووضع حد للقتل والتعذيب وتشريد المدنيين في حملة مكافحة الإرهاب في سيناء.

ثالثا- يجب أن تكون هناك سياسة مساعدة أمنية منقحة تزيد الشفافية حول كيفية استخدام المساعدات الأميركية. ويجب أن يشمل ذلك السماح للصحفيين والمسؤولين الأميركيين بدخول سيناء لمراقبة تصرفات الجيش المصري ومحاسبة واضحة لكيفية إنفاق الأموال الأميركية كحماية ضد الفساد.

وأخيرا، يضيف الكاتب أنه يجب أن تقصر الولايات المتحدة مساعداتها لمصر على العناصر الأكثر ملاءمة للتعامل مع التهديدات الأكثر إلحاحا لأمنها القومي. ويجب أن تشمل هذه الأولويات صيانة المعدات المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وتعزيز أمن سيناء الحدودي والبحري.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة