مع تزايد الإصابات بكورونا.. شبح الإضراب يهدد وجود "ملائكة الرحمة" في مشافي السودان

إضراب ملائكة الرحمة يفاقم مخاوف كورونا في السودان (الجزيرة نت)
إضراب ملائكة الرحمة يفاقم مخاوف كورونا في السودان (الجزيرة نت)

أحمد فضل-الخرطوم

بدأ تجمع التمريض السوداني بالتزامن مع يوم التمريض العالمي إضرابا عن العمل في انتظار تلبية وزارة الصحة مطالب قال إنها ضرورية لعمل الفريق في صد فيروس كورونا، في وقت تبدو فيه الوزارة كمعبد يتهاوى في ظل الجائحة.

ودخل ملائكة الرحمة في إضراب لـ24 ساعة يوم الاثنين احتجاجا على ما وصفوها بمضايقات عدة وظلم من المستشفيات الخاصة في ظل عجز إدارتي الوبائيات والعزل الصحي التابعتين لوزارة الصحة عن معالجة الشكاوى.

وقرر التجمع الذي يلتف حوله فريق التمريض منذ الثورة، الدخول في إضراب مفتوح عن الحالات غير الطارئة إلى أن يتم تنفيذ جميع المطالب، وقد استجاب الممرضون في 30 مستشفى في الخرطوم والولايات لدعوة الإضراب.

لكن تجمع التمريض قرر في وقت لاحق من يوم الثلاثاء رفع الإضراب، وتنفيذ إضراب شامل بعد 48 ساعة ما لم تتم الاستجابة لجميع المطالب.

وبحسب بيان للتجمع، فإن مذكرة تفصيلية في طريقها لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك تحوي عدة مطالب من ضمنها إقالة وزير الصحة أكرم التوم، الذي اتهمه البيان بممارسة التهميش الممنهج.

إضراب المضطر
وبحسب عضو تجمع التمريض رفيع النور، فإن تعليق الإضراب تم لترتيب مطالب تعالج مشكلات كثيرة تعاني منها فرق التمريض حيث يجري حصر المطالب على مستوى جميع المشافي.

ويقول النور للجزيرة نت أن هناك بوادر استجابة من وزارة الصحة لأن إضراب التمريض مؤثر والأطباء لن يتمكنوا من مباشرة مهام الممرضين بالسهر ومتابعة المرضى 24 ساعة خاصة في ظل جائحة كورونا.

وأبلغ مدير إدارة في وزارة الصحة الاتحادية الجزيرة نت أن الوزارة تدرس بالفعل مذكرة تتضمن مطالب فريق التمريض تمهيدا لتلبية المطالب الممكنة.

ويؤكد أن الممرضين يعانون بالفعل من صعوبات حقيقية أغلبها موروثة من النظام البائد، وتفاقمت هذه الصعوبات الآن بسبب جائحة كورونا في ظل نظام صحي جرى تدميره خلال حكم النظام السابق.

ويشير إلى أن فريق التمريض صبر سنوات طويلة على سوء الأوضاع وتحمل إضراب الأطباء عام 2016 وإبان الاحتجاجات التي قادت لسقوط النظام السابق.

يذكر أن تجمع التمريض انتفض مضطرا في ظل جائحة كورونا بسبب الإهمال الواضح من قبل إدارات المستشفيات في عدم توفير مستلزمات الحماية للممرضين، مما تسبب في إصابة بعض الممرضين ودخول آخرين الحجر بعد مخالطتهم مصابين.

ودخلت فرق طبية الحجر الصحي في مدينتي ود مدني وسنار جنوب العاصمة الخرطوم، فضلا عن رفض مستشفى آسيا بأم درمان التكفل بنفقات حجر ممرضين خالطوا مصابين بكورونا.

المضربون يشكون ما وصفوفها بمضايقات عدة وظلم من المستشفيات الخاصة (الجزيرة نت)

وتقول الممرضة "ف. م" بمستشفى آسيا التخصصي في أم درمان، إنها وضعت نفسها في الحجر المنزلي بعد مخالطتها مصابا بكورونا بالمستشفى جاءت نتيجة فحصه إيجابية.

وتشير إلى أنها اضطرت للحجر المنزلي، معرضةَ أسرتها لخطر الإصابة بالفيروس بعد أن رفضت إدارة المستشفى التكفل بنفقات الحجر لأسبوعين ومباشرة المتابعة لحالتهم الصحية.

وبحسب الممرضة للجزيرة نت، فإن شح وسائل الحماية تسبب في حجر 22 عضوا طبيا بمستشفى آسيا بعد مخالطتهم المريض، منهم 4 ممرضين التزموا بالحجر في منازلهم و18 آخرون تم حجرهم بالمستشفى، وقبل ظهور نتيجة الفحص طردهم المستشفى لتأتي النتيجة لاحقا بإصابة اثنين منهم بكورونا.

وتضيف أن فريق التمريض في المشفى الذي تعمل به يفتقد وسائل الحماية من جائحة كورونا، حيث لا يوجد لباس الوقاية، ويكتفي المستشفى بتوزيع الكمامات والقفازات فقط.

شروط العودة
وطبقا لعضو تجمع التمريض السوداني، فإن الممرضين والممرضات يطالبون المشافي بتحسين شروط الحماية لهم بعد أن عجزت المستشفيات في الوفاء بها وفق مهلة سابقة.

كما يطالب تجمع التمريض بتهيئة بيئة جيدة للعمل، وتوفير استراحات وترحيل ووجبات، وزيادة بدل العدوى والرواتب.

ويقترح التجمع أيضا على الوزارة تعيين من يمثل كيان التمريض في وزارة الصحة، وذلك بعد سقوط مشاركة التمريض في مؤتمر الفرق الطبية لعدم دعوته، مما تسبب في أزمة اضطرت الوزير للاعتذار بأن الدعوة "سقطت سهوا".

وأبلغت مصادر في تجمع التمريض الجزيرة نت أن الحادثة تسببت في صدور قرار من وزير الصحة بإقالة مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام باعتباره كان مسؤولا عن الدعوات التي تجاوزت ثلاث جهات في المؤتمر من بينها ممثلو التمريض.

أجواء مشحونة
ويتعرض وزير الصحة الاتحادية أكرم التوم لحملة تطالب بإقالته من منصبه بسبب ما يراه مناهضون له إخفاقا في إدارة أزمة كورونا.

وتفيد تقارير بأن اجتماعا مشتركا لمجلسي السيادة والوزراء وقوى الحرية والتغيير، أوصى رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بإقالة وزير الصحة لاتخاذه قرارات غير موفقة بخصوص جائحة كورونا.

وحتى الآن أعلنت وزارة الصحة 1526 إصابة بفايروس كورونا في السودان من ضمنها 74 وفاة و161 حالة تعافٍ.

وفي الأثناء دفع خمسة مديري إدارات بوزارة الصحة الاتحادية باستقالاتهم لوزير الصحة يوم الثلاثاء، وهم مدير الإدارة العامة للجودة، ومدير إدارة الموارد البشرية، ومدير إدارة الرعاية الصحية الأولية، ومدير إدارة التخطيط والسياسات ونائب مدير إدارة الطوارئ.

وعزا المديرون استقالاتهم إلى عدم المؤسسية في اتخاذ القرار وغياب المشورة، مما أسفر عن تخبط في كثير من القرارات التي اتخذت بشكل أحادي دون الرجوع لفريق الإدارة العليا وبلا اعتبار لدوره الاستشاري.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة