بومبيو في تل أبيب.. ماذا اشترطت واشنطن لدعم ضم الضفة؟

نتنياهو (يمين) وبومبيو خلال لقائهما اليوم في القدس المحتلة (غيتي)
نتنياهو (يمين) وبومبيو خلال لقائهما اليوم في القدس المحتلة (غيتي)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

وسط تهديدات الاتحاد الأوروبي ودون التطرق بشكل مباشر للموقف الدولي المناهض لفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، بحث مسؤولون إسرائيليون وأميركيون اليوم فرص نجاح خطة السلام الأميركية بالشرق الأوسط في ظل حكومة الوحدة الوطنية الإسرائيلية.

وجمع اللقاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس تحالف "أزرق أبيض" بيني غانتس.

وفي ظل التهديدات الأوروبية بفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل إذا أقدمت على الضم والسيادة وخطوات أحادية الجانب، تعمّد نتنياهو وغانتس عدم إدراج بند ضم الأراضي والمستوطنات وفرض السيادة إلى المبادئ التوجيهية الأساسية لحكومة الوحدة الوطنية التي سيجري تنصيبها في الكنيست يوم الخميس، حيث سيؤدي الوزراء قسم اليمين الدستوري.

وبحث بومبيو مع المسؤولين الإسرائيليين أيضا الجهود الدولية لمكافحة جائحة كورونا، ومستجدات ملف النووي الإيراني، والجهود المشتركة للحد من التموضع العسكري الإيراني في سوريا ولبنان، وكذلك التقارب الصيني الإسرائيلي الذي هيمن على كواليس اللقاءات.

وبعيدا عن الأضواء وخلافا لمشاهد التناغم والدعم والمواقف المشتركة للبلدين، نقل بومبيو، وبإجماع المحللين والمراسلين السياسيين، موقف الإدارة الأميركية الغاضب من التقارب الإسرائيلي الصيني.

رسائل ومطالب
وفي ظل المواقف الدولية والأوروبية المعارضة للضم والسيادة، تسعى واشنطن لابتزاز تل أبيب والضغط عليها من أجل التباعد عن بكين، إذا ما أرادت الحصول على دعم أميركي فوري لإجراءات الضم وفرض السيادة، لكن دون أن يُعلن رسميا عن موقف مشترك للبلدين وتوافق على بدء الضم بحسب الجدول الزمني الإسرائيلي المقترح.

ولحين الموعد الإسرائيلي المقترح في الأول يوليو/تموز المقبل، تواصل واشنطن الضغط على تل أبيب لمقايضة دعم الضم والسيادة بالابتعاد عن بكين، حيث نقل بومبيو رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تطالب نتنياهو بوقف الاستثمارات الصينية في إسرائيل، حيث لم يتردد الوزير الأميركي في توجيه انتقادات للصين واتهمها بالتستر على المعلومات بشأن كورونا.

‪بومبيو (يسار) بحث مع المسؤولين الإسرائيليين الجهود الدولية لمكافحة جائحة كورونا والملف النووي الإيراني‬  (الصحافة الإسرائيلية)

ورغم التفاهمات غير المعلنة بشأن ملف الضم والسيادة والتناغم في مواقف البلدين حياله، فإن المعلق السياسي في القناة الإسرائيلية الرسمية "كان" عميحاي شطاين يعتقد أن بومبيو نقل رسالة خلال لقاء نتنياهو وغانتس مفادها أن واشنطن منزعجة جدا من الاستثمارات الصينية في إسرائيل، وطلب من المسؤولين الإسرائيليين تقليص التعاون الاقتصادي والتجاري معها، ومنعهم من الاستثمار في إسرائيل.

إسرائيل والصين
ونقل المعلق السياسي عن مصدر دبلوماسي أميركي رفيع المستوى في حاشية بومبيو قوله "يجب على الإسرائيليين والعالم أن يحذروا من الصينيين. أي استثمار صيني سيتسبب في تسرب المعلومات من تلك الدولة. يجب على الدول حماية مصالحها وعدم تقوية الحزب الشيوعي الصيني".

وأوضح شطاين أن واشنطن حذرت تل أبيب من تقاربها مع الصين، وأبدت انزعاجها من الاستثمارات الصينية في إسرائيل لبنائها أكبر منشأة لتحلية مياه البحر على ساحل البحر المتوسط، مؤكدا أن استثمارات بكين في إسرائيل ستلقي بظلالها على العلاقات الإسرائيلية الأميركية، خصوصا في ظل تصاعد التوترات بين أميركا والصين بسبب تفشي فيروس كورونا.

وعلى ضوء النزاع الأميركي الصيني بشأن فيروس كورونا، رجح المعلق السياسي تعاظم المعارضة التي تبديها الولايات المتحدة للنفوذ الصيني بإسرائيل، خاصة بعد نهج الصين بشأن كورونا، مشيرا إلى أن البيت الأبيض لا ينظر بعين إيجابية للتقارب الإسرائيلي الصيني، موضحا أن أميركا تتهم الصين بتخويف وترهيب العالم ومحاولة ابتزاز بعض الدول.

تباعد وضم
من جانبه، يرى مراسل الشؤون السياسية للقناة 13 الإسرائيلية باراك رفيد أن واشنطن استغلت الظروف الإقليمية وجائحة كورونا لابتزاز إسرائيل بملف الضم والسيادة، واشتراط واشنطن دعم الحكومة بإجراءات الضم شريطة التباعد الإسرائيلي عن الصين في كل ما يتعلق بالاستثمارات والتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي مع بكين.

وإن بدت الأجواء احتفالية خلال مراسيم استقبال بومبيو، بيد أن البيت الأبيض الذي يبدي انزعاجا من الاستثمارات الصينية في إسرائيل، بحسب ما أفاد رافيد، نقل رسالة إلى نتنياهو مفادها أن تاريخ الأول من يوليو/تموز المقبل لبدء الضم الإسرائيلي في الضفة الغربية "ليس تاريخا مقدسا" لأميركا.

مواعيد والتزامات
وأوضح مراسل الشؤون السياسية للقناة الإسرائيلية أن بومبيو الذي بحث مع نتنياهو وغانتس إجراءات ضم المستوطنات، وفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة والأغوار ومنطقة البحر الميت بموجب خطة السلام الأميركية، لم يبد أي التزام رسمي من واشنطن عندما يتعلق الأمر بالضوء الأخضر الأميركي للضم والجدول الزمني لدفع الإجراءات العملية للملف.

وحول أسباب عدم الالتزام الأميركي بمواعيد بدء الضم، نقل رافيد عن مسؤولي أميركي رفيع المستوى قوله "الإدارة الأميركية تتعامل مع أزمة كورونا وقضايا أخرى ولا تشعر أنها مستعدة للانخراط في قضية الضم. الجدول الزمني الإسرائيلي ليس مقدسا ويمكن تغييره".

وإلى جانب الرسالة الفاترة لإسرائيل، وجه المسؤول الأميركي رسالة شديدة اللهجة وتحذيرا للفلسطينيين، قائلا "إذا استمر الفلسطينيون في الجلوس جانبا ولم يأتوا إلى المفاوضات، فإن ذلك سيكون له عواقب وخيمة وسلبية عليهم، وسيسهّل علينا ذلك عملية الضم الإسرائيلي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة