الإعلام الفلسطيني قبل النكبة.. صحف ومجلات وإذاعات ومسارح

صور للصفحات الأولى لصحف فلسطينية كانت تصدر قبل عام 1948 (مواقع تواصل)
صور للصفحات الأولى لصحف فلسطينية كانت تصدر قبل عام 1948 (مواقع تواصل)

فادي العصا-بيت لحم

في إحدى مداخلاته الشهيرة يستنكر أستاذ الإعلام في جامعة القدس الدكتور أحمد رفيق عوض المصطلح الصهيوني الذي وصف فلسطين بأنها "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، واعتبرها ساقطة منذ البداية لتبرير احتلالها، ويقول "كانت في فلسطين مسارح وصحف ومجلات وإذاعات وعمل إعلامي متكامل".

وكانت مدن حيفا ويافا تعتبر قبل النكبة الفلسطينية عام 1948 من مدن البحر الأبيض المتوسط التي تستضيف الثقافة والفن، كأثينا ونابولي وبيروت والقاهرة والإسكندرية وغيرها، واحتضنت مثقفين وفنانين وشعراء عربا.

وعدّد الباحثون ما بين 45 إلى 50 صحيفة فلسطينية كانت تصدر قبل النكبة، إضافة إلى المجلات المتخصصة في الزراعة والهندسة والصناعة وغيرها، عدا عن أن الفلسطينيين شغّلوا ثاني إذاعة على مستوى الوطن العربي بعد الإذاعة المصرية، وكانت تبث من مدينة القدس.

ولم يقتصر العمل الإعلامي فقط على اللغة العربية، بل كان العمل بلغات مختلفة كالإنجليزية والألمانية، وأصر الانتداب البريطاني على إدخال اللغة العبرية إلى وسائل الإعلام الفلسطينية.

‪نشاط تجاري في  فلسطين قبل النكبة عام 1948‬ (مواقع تواصل)

كما وثق المؤرخون وجود مسرح في فلسطين قبل النكبة انتقل من عشرينيات القرن الماضي من مسرح مدرسي إلى مسرح كنسي قبل أن يصبح مسرحا تجاريا اعتبر من أنجح وسائل التواصل مع المجتمع آنذاك.

ويرى الدكتور عوض أن وسائل الإعلام الفلسطينية تعددت في ذلك الوقت، بسبب كثرة الأحزاب السياسية وكذلك التوجهات العشائرية، وكانت تتحدث بلغة مالكيها، إضافة إلى تكلفتها الرخيصة وسهولة الإصدار، وكانت تعتبر من الوجاهة والتنوع السياسي، ولكن شكل الصحف كان بدائيا.

رقابة عسكرية
وكانت الرقابة الإنجليزية على الصحافة الفلسطينية شديدة، فيما كان الانتداب البريطاني يحاول شراء ذمم أصحاب هذه الصحف أو يهددها لتمرير المشروع الصهيوني في فلسطين.

ووصلت الأمور إلى حد نفي صحفيين وإبعادهم، من أبرزهم الصحفي محمد علي الطاهر الذي أبعد إلى مصر وأنشأ جريدة هناك.

‪صيادون في فلسطين قبل النكبة عام 1948‬ (مواقع تواصل)

وعكست الصحافة الفلسطينية قبل النكبة ما كان يحدث في البلاد من أحداث، غير أنه لم تكن هناك وحدة في النص أو الرواية بسبب الرقابة الإنجليزية التي استخدمها الاحتلال الإسرائيلي فيما بعد لقمع الكلمة الفلسطينية، عدا أن بعض الصحف صدرت بصفحات بيضاء بسبب منع الرقيب العسكري مواد صحفية من النشر.

وفي عملية يعتقد أنها مدبرة على مستوى سلطة الانتداب وصل الأمر إلى تفجير الإذاعة الفلسطينية في القدس بشكل كامل، علما أنه تم إغلاق كل الصحف الفلسطينية بعد النكبة التي قسمت الأرض الفلسطينية إلى ثلاثة أقسام.

وبعد النكبة عام 1948 صدرت في الأرض المحتلة عدة صحف، أبرزها صحيفتا الأنباء واللقاء، وكانتا تنطقان باللغة العربية وتحت الرقابة الإسرائيلية، وتم إنشاء الإذاعة الاسرائيلية الناطقة بالعربية في الخمسينيات لبث الرؤية الصهيونية للعرب.

ويقول عوض للجزيرة نت إن أبرز الصحف في الضفة الغربية كانت صحيفتي الجهاد والدفاع اللتين كانتا أقرب إلى التعبير عن الوضع الجديد المدمج مع الأردن.

‪رتل عسكري من قوات الاحتلال الإسرائيلي يتجه نحو مدينة القدس عام 1948‬ (مواقع تواصل)

وفي غزة كانت مجلة الشرق التي تعبر عن الاتجاهات الحزبية الفلسطينية وحافظت -نوعا ما- على الهوية الفلسطنيية، لأن الحكم المصري لغزة كان إداريا، قبل أن ينتهي كل ذلك بعد حرب عام 1967.

صحافة تحت الأرض
وفي السياق، قال عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين نبهان خريشة إن الصحافة في تلك الفترة كان لها دور نضالي في مقارعة الاحتلال وكشف سياساته من خلال المشاركة في صحافة " تحت الأرض" السرية، لأنه لم يكن بالإمكان نشر المواضيع المتعلقة بالاستيطان، ومصادرة وتسريب الأراضي، والحديث عن سماسرة وعملاء الاحتلال في الصحافة العلنية.

وعمل خريشة عند تخرجه عام 1980 مع صحيفة الفجر المقدسية التي كانت ضمن صحف فلسطينية ثلاث إلى جانب القدس والشعب، وكانت تحت رقابة عسكرية اسرائيلية كبيرة، لدرجة أن الصحفي الفلسطيني كان ملزما بإرسال المواد التي يريد نشرها إلى مكتب الرقيب العسكري الإسرائيلي لشطب مادته أو إجازتها.

‪الإذاعة الفلسطينية التي كانت تعتبر ثاني إذاعة في العالم العربي بعد اقتتاح الإذاعة المصرية‬ (مواقع تواصل)

وفي حديثه للجزيرة نت، يستذكر خريشة الصحفي الشهيد حسن عبد الحليم من بلدة قطنَّة قضاء القدس الذي كان يعمل مراسلا لصحيفة الفجر والذي قتله السماسرة وأخفوا جثته لأشهر، لأنه تابع قضايا تسريب الأراضي ونشر تقارير عنهم في منشورات تنظيمية سريه.

واعتقل خريشة مع عدد آخر من زملائه الصحفيين وغيرهم من سياسيين ومناضلين فلسطينين خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، ووضعوا في الاعتقال الإداري دون تهم.

واستمر استهداف الاحتلال الإسرائيلي للصحافة الفلسطينية بعد مجيء السلطة الوطنية عام 1993وحتى يومنا هذا باستخدام قوانين بريطانية نفذت في فلسطين، وقوانين استحدثها الاحتلال الإسرائيلي كتهم التحريض والعنف واعتقال الكلمة الفلسطينية الحرة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أفردت بعض الصحف الخليجية اليوم الاثنين مساحة واسعة لذكرى النكبة الفلسطينية فذكرت أن التاريخ قد يصمت لكنه لا يموت، كما أوردت أن أغلب المسلمين لا يصدقون تصرفات الأميركيين حتى تمسهم، وقالت إن نجاح قمة دارفور, سيؤكد أن الأفارقة بلغوا سن الرشد.

“حكاية مفتاح” أول فيلم كرتوني عن نكبة فلسطين أنتجته شركة فلسطينية صغيرة بغزة, يحكي وقائع جرت بقرية مهجرة. وكتبت السيناريو رسامة الكاريكاتير أمية جحا, مستلهمة روايات جدتها عن قريتها “المحرقة” وكيف دوفع عنها ليتحول المفتاح إلى رمز لدى الطفل الفلسطيني لا قطعة من حديد.

يبيّن هذا الكتاب أن المعتقد الأبرز في الخطاب العام الإسرائيلي تجاه النكبة يكمن في ثلاثة ادعاءات تراكمية هي: إنكار وقوعها، والنظر إليها كبدعة هدفها نزع شرعية إسرائيل، والتنكر للمسؤولية عنها.

المزيد من الدولة الفلسطينية
الأكثر قراءة