الغنوشي "يحلّ" المكتب التنفيذي للنهضة.. إعادة ترتيب أم خلط للأوراق؟

الغنوشي (الثاني من اليمين) خلال مؤتمر سابق لحركة النهضة (الجزيرة)
الغنوشي (الثاني من اليمين) خلال مؤتمر سابق لحركة النهضة (الجزيرة)

آمال الهلالي-تونس

أثار قرار رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي حل المكتب التنفيذي للحركة وتحويله لمكتب تصريف أعمال، أكثر من سؤال في الساحة السياسية التونسية بشأن دوافع هذا القرار وخلفياته، في وقت تعيش فيه الحركة خلافات حادة، سواء داخل الائتلاف الحكومي أو مع المعارضة.

وعلى إثر تداول خبر حل المكتب التنفيذي للنهضة على نطاق واسع، سارعت الحركة لإصدار بيان توضيحي، أكدت فيه على تحويل المكتب الحالي إلى "مكتب تصريف أعمال"، داعية جميع أعضائه لمواصلة أعمالهم إلى حين إنجاز التحوير.

وأوضحت الحركة في البيان ذاته أن الأمر يتعلق باعتزام رئيس الحركة إدخال تعديلات في تركيبة المكتب استجابة لمتطلبات المرحلة، وعرض تركيبة أعضائه الجدد على مجلس الشورى للمصادقة عليه.

وبحسب النظام الداخلي للحركة، يمكن لرئيسها إعفاء أو قبول استقالة أي عضو من أعضاء المكتب التنفيذي من مهامه، وعلى رئيس الحركة إخبار مجلس الشورى بذلك، كما يمكن لمجلس الشورى سحب الثقة من كل أعضاء المكتب التنفيذي أو من أحد أعضائه وبالأغلبية المطلوبة نفسها لتزكيتهم.

ويقترح رئيس الحركة على مجلس الشورى أعضاء المكتب التنفيذي، بما في ذلك الأمين العام ونائبه أو نوابه، من بين الأعضاء الذين تتوفر فيهم الشروط اللازمة.

وسبق أن أعلن العام الأمين العام المكلف بفضاء الحكم في الحزب زياد العذاري استقالته من منصبه، وقيل حينها إن سبب الاستقالة يعود لغضبه على عدم ترشيحه من قبل النهضة لمنصب رئيس الحكومة أنذاك، وظل منصبه شاغرا داخل المكتب التنفيذي للحركة.

ويتداول في كواليس النهضة اسم وزير النقل النهضوي أنور معروف مرشحا قويا وبارزا لمنصب الأمين العام الجديد للحركة خلافا للأمين العام المستقيل زياد العذاري، ويشاع أن هذه الشخصية لا تحظى بالقبول بين القيادات التاريخية للحركة.

إعادة ترتيب
وذهب عضو المكتب التنفيذي للنهضة علي العريض للقول إن الغنوشي أراد أن يعطي لنفسه فرصة إعادة ترتيب وتطوير هذا الجسم التنفيذي على ضوء تقييم شامل لأدائه، وأنه أبلغ أعضاء مكتبه بقراره منذ أيام.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن كلمات من قبيل "حل المكتب التنفيذي" أو "تصريف الأعمال" هي مفردات تصح أكثر على الدولة وليس على جسم حزبي، لكنه لفت مقابل ذلك إلى أن الأمر لا يتعلق بعملية روتينية أو سد شغورات.

وحول دوافع هذا القرار الذي اتخذه رئيس الحركة، اعتبر العريض أن المتغيرات السياسية والتوازنات الحزبية الجديدة التي فرضتها نتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية، كانت من بين الأسباب التي اقتضت تجديد المكتب التنفيذي بطريقة أفضل.

ولفت في ختام حديثه إلى أن قيادات كثيرة من أعضاء المكتب التنفيذي للحركة توزعت بعد الانتخابات ما بين مناصب وزارية في الحكومة أو في البرلمان، مما استوجب إعادة ترتيب الأمور.

ويرى مراقبون أن الغنوشي يحاول تأمين جبهة داخلية وحزام من الموالين له داخل الجسم التنفيذي للحركة، على خلفية تصاعد حالة الغضب وعدم الرضا من قواعد الحركة وبعض قادتها بسبب التأجيل المتواصل لمؤتمر النهضة الـ11.

ويعول كثير من المحسوبين على "الجناح الإصلاحي" داخل النهضة على انعقاد مؤتمرها القادم لانتخاب رئيس جديد خليفةً لراشد الغنوشي، وفق ما ينص عليه نظامها الداخلي، ولتكريس مبدأ التداول الديمقراطي على الحكم.

قرار فردي
وقال النائب عن حركة النهضة سمير ديلو إنه "لا أحد يمكنه التكهن بما يدور في ذهن الغنوشي"، مشددا في حديثه للجزيرة نت على أن قرار حل المكتب التنفيذي هو "قرار فردي اتخذه الغنوشي بموجب الصلاحيات المخولة له".

وحول توقيت اتخاذ هذا القرار مع اقتراب الموعد المفترض لمؤتمر حركة النهضة الحاسم أواخر الشهر الجاري، وصف ديلو الأمر بالضبابي وغير الواضح.

ويتزامن قرار الغنوشي بحل المكتب التنفيذي مع حالة من التململ وبوادر التصدع داخل الائتلاف الحكومي، والذي وصل إلى تبادل الاتهامات والسباب بين قادة من النهضة وحليفتها في الحكم حركة الشعب.

وتواجه النهضة داخل البرلمان معارضة قوية وشرسة من الحزب الدستوري الحر، سليل الحزب الحاكم المنحل، مما عطّل أكثر من مرة جلسات البرلمان وتسبب في شلل داخل لجانه.

طمأنة للقواعد
ويقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي للجزيرة نت إن قرار الغنوشي يفهم بكونه محاولة منه لإعطاء نفس جديد للمكتب التنفيذي، وتوجيه رسائل طمأنة لقواعده بوجود ديناميكية داخلية وديمقراطية حقيقية صلب الحزب.

ولفت الجورشي إلى أن رئيس النهضة بات يعي جيدا المخاطر المحدقة بالحركة، على ضوء الصراعات والمناكفات المتواصلة سواء داخل الحكومة أو البرلمان أو حتى مع رئاسة الجمهورية.

وتساءل إن كان "تكتيك الغنوشي" سيذهب للانفتاح على القيادات الغاضبة وإعادة استقطابها داخل المكتب التنفيذي، وعلى رأسها وزير الصحة والقيادي البارز في الحركة عبد اللطيف المكي، الذي سبق أن أعلن عن رفضه تأجيل مؤتمر النهضة الحادي عشر.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة