بيان بهاء الحريري.. دلالات التوقيت والمضمون

بهاء الحريري يوقع في بيروت عام 2005 على لوحة تطالب بتقصي حقيقة اغتيال والده (رويترز)
بهاء الحريري يوقع في بيروت عام 2005 على لوحة تطالب بتقصي حقيقة اغتيال والده (رويترز)

وسيم الزهيري-بيروت

فيما تتواصل أزمات اللبنانيين الاقتصادية والمعيشية والصحية في ظل تواصل الجهود لمكافحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) والوقاية من تفشيه انشغلت أوساط سياسية ببيان لبهاء رفيق الحريري شقيق رئيس الوزراء السابق زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، طارحة سلسلة تساؤلات بشأنه من حيث التوقيت والمضمون والخلفيات.

وأعرب بهاء الحريري المقيم خارج لبنان منذ سنوات والبعيد عن معادلات السياسية الداخلية في بيانه عن مساندته ما وصفها بمطالب الثورة لتحقيق تغيير جذري في بنية النظام اللبناني لإعادة كرامة المواطنين التي فقدت على يد المنظومة السياسية على حد تعبيره.

وأضاف بهاء الحريري أن أغلبية السياسيين والأحزاب قاموا بعد اغتيال والده رفيق الحريري عام 2005 بتكديس الأموال على حساب الوطن ومصالحه وعقدوا تحالفات كان ضحيتها لبنان وأهله والثقة الدولية على حد تعبيره.

واعتبر كثيرون أن المستهدف الأول ببيان بهاء الحريري هو شقيقه سعد، بينما لم يتأخر تيار المستقبل بالرد على لسان بعض نوابه وقيادييه.

وفي هذا السياق، اعتبر النائب وليد البعريني أن بهاء رفيق الحريري قام -من خلال البيان الصادر عنه- بتحوير التاريخ، وساهم بما وصفه بطعن سعد الحريري الذي يحاول أكثر من طرف اغتياله سياسيا، وفق تعبيره.

وفي رده على البيان، قال مصدر في تيار المستقبل إن حجم التيار وزعيمه سعد الحريري كبير، بينما لم يسمع اللبنانيون ببهاء الحريري إلا عبر وسائل الإعلام.

وأضاف المصدر للجزيرة نت أن الوقت فات على بهاء الحريري لإعلان وقوفه إلى جانب اللبنانيين بعد الأحداث الخطيرة التي مرت على البلاد. ورأى المصدر في تيار المستقبل أن المعطيات تشير إلى عدم وجود أي دعم خارجي لبهاء الحريري.

إعادة الاعتبار 
من جهته، قال المحامي والناشط نبيل الحلبي القريب من بهاء الحريري أن الأخير مواطن لبناني خرج من العباءة العائلية.

وأضاف الحلبي للجزيرة نت أن بهاء الحريري رجل أعمال ناجح، وله علاقات سياسية عميقة، كما أنه يسعى لتغيير ما سماها الطبقة السياسية الفاسدة التي أنتجت مقاولين جددا، بحسب تعبيره.

‪من مظاهرة سابقة في بيروت الشهر الماضي‬  (الجزيرة)

وقال الحلبي إن إشادة بهاء الحريري بالانتفاضة الشعبية تشكل تأكيدا على دعمه التوصل إلى مشهد سياسي وعقد اجتماعي جديدين يعيدان الاعتبار لحكم المؤسسات والقانون.

وقال إن بيان بهاء الحريري فيه انتقاد للتحالفات السابقة التي أجهضت انتفاضة 14 مارس/آذار الماضي ولكل منظومة الفساد التي سمحت بإبرام الصفقات الخاصة، وفق تعبيره.

أخطاء جسيمة
بدوره، قال المحلل السياسي خالد ممتاز ان الرئيس سعد الحريري ارتكب ما وصفها بالأخطاء الجسيمة التي أدت إلى اضعاف موقعه وتراجع قوته السياسية والشعبية.

وأضاف أن أول أخطاء سعد الحريري بدأ بعد موافقته على إعطاء حزب الله وحلفائه ثلث الوزراء في الحكومة التي رأسها عام 2008، مما سمح لهم بإسقاط الحكومة لاحقا.

واعتبر ممتاز أن مغادرة سعد الحريري لبنان بعد إسقاط حكومته واستقراره خارج البلاد قرابة الثلاث سنوات تركا فراغا ضمن الساحة السنية.

‪بهاء الحريري‬ (يمين) (الجزيرة-أرشيف)

ورأى أن إبرام سعد الحريري اتفاقا مع التيار الوطني الحر أوصل ميشال عون لرئاسة الجمهورية، ودفع أبناء الطائفة السنية إلى الشعور بضعف موقع رئاسة الحكومة بسبب تحكم تيار رئيس الجمهورية بالقرارات الأساسية.

استغلال فرصة
من جهته، رأى الباحث في معهد كارنيغي مهند حاج أن حركة بهاء الحريري الأخيرة جاءت بتحريك ممن سماهم "رواد الأعمال بالسياسة" بهدف استغلال فرصة معينة.

وقال حاج علي إن بهاء مصر على دخول الحياة السياسية لكن طريقة دخوله كانت خاطئة كونه لم يجر التسويق لها جيدا، سواء من خلال الإعلام أو في خطوات أخرى.

وقال إن بهاء الحريري غير موجود على الأراضي اللبنانية ولا يمكنه أحداث تغيير عن بعد، مؤكدا أن الساحة السياسية اللبنانية معقدة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وقعت الحكومة اللبنانية طلبا رسميا للحصول على مساعدة من صندوق النقد الدولي، وأعلنت جمعية مصارف لبنان رفضها خطة الإنقاذ الحكومية، واعتصم محتجون أمام المصرف المركزي ببيروت للتنديد بتردي الأوضاع المعيشية.

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة