حذر الديمقراطيين من "لعب السياسة".. هل يخاطر ترامب بإعادة فتح الاقتصاد؟

خلال احتجاجات في أوريغون منددة بالإغلاق الاقتصادي (الأناضول)
خلال احتجاجات في أوريغون منددة بالإغلاق الاقتصادي (الأناضول)

محمد المنشاوي-واشنطن

غرّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب صباح أمس الاثنين على تويتر مطالبا بتخفيف القيود في ولاية بنسلفانيا وإعادة فتح الاقتصاد. وقال في تغريدته "شعب بنسلفانيا العظيم يريد حريته الآن، وهو على علم كامل بما يستتبعه ذلك. الديمقراطيون يتحركون ببطء في مختلف أرجاء الولايات المتحدة لأغراض سياسية، لو كان الأمر بيدهم لانتظروا حتى 3 نوفمبر/تشرين الثاني. لا تلعبوا سياسة، حافظوا على أنفسكم، وتحركوا بسرعة".

وتمثل تغريدة ترامب خطوة إضافية في صراعه لإعادة فتح الاقتصاد وتخفيف القيود في العديد من الولايات، خاصة الحاسمة والمتأرجحة في الانتخابات الرئاسية القادمة.

سلطة لا يمتلكها ترامب
منح الدستور السلطات الفدرالية والرئيس سلطات واسعة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية والدفاع وصك العملة، إلا أنه (الدستور) أكد بوضوح الطبيعة اللامركزية للحكم، ومنح الكثير من الصلاحيات لحكام الولايات.

وصدرت قرارات تعطيل المدارس وأوامر البقاء بالمنازل والإغلاق العام للمحلات والمنشآت التجارية والصناعية ووقف الفعاليات من حكام الولايات، وفي بعض الحالات من عُمد المقاطعات داخل الولايات.

وترجع قرارات تخفيف الإجراءات الاجتماعية والإغلاق الاقتصادي لحكام الولايات، وليس للرئيس الأميركي.

واتهم بعض الخبراء إدارة ترامب بتعمد عدم وضع معايير واضحة حاسمة يتم الرجوع إليها لقياس استعداد كل ولاية على حدة لتخفيف القيود الاجتماعية وإعادة فتح الاقتصاد.

وبدأت أمس الاثنين 31 ولاية أميركية فتح اقتصادها بالتدريج، رغم تحذير خبراء الصحة العامة في بعض هذه الولايات، وفي ظل تخوف كثير من الأميركيين من هذه القرارات.

ولايات غير مستعدة
وعبر عدد من خبراء الصحة العامة عن تخوفهم وقلقهم من بعض الولايات التي يرون أنها فتحت مبكرا جدا، ويحذرون من جولة ثانية من الإصابات والوفيات؛ مما سيؤدي في النهاية إلى الاضطرار إلى العودة للإغلاق.

وكشفت دراسة صدرت عن مركز التقدم الأميركي -واطلعت عليها الجزيرة نت- عن عدم استعداد تلك الولايات لمواجهة مخاطر تخفيف الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية.

وتعرضت الدراسة بالتفصيل لكل ولاية من حيث توافر الاستعدادات اللازمة لتخفيف آمن لإجراءات الإغلاق، كي لا تفاجأ بموجة ثانية من ارتفاع معدلات الإصابة والوفاة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وطبقا للدراسة التي اطلعت عليها الجزيرة نت، فإن التعرض لموجة ثانية من انتشار الفيروس في حال تخفيف الإجراءات سيهدر معه أي تقدم تحقق خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة، وهو ما يُعمق حجم الركود الاقتصادي غير المسبوق.

وأشارت الدراسة إلى ثلاثة معايير يجب أن تقاس عليها درجة استعداد الولايات لتخفيف الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية، وهي:

أولا: السيطرة على معدلات انتقال عدوى الفيروس عبر رصد انخفاض مستقر في أرقام حالات الإصابة الجديدة.

ثانيا: توافر أجهزة فحص واختبار الإصابة بأعداد مناسبة لكشف وعزل حالات الإصابة الجديدة. 

ثالثا: القدرة على رصد من تعامل معه المصاب بالفيروس من خلال توافر إمكانات تكنولوجيا للولاية تسمح بتحديد دائرة الشخص المصاب وعزلهم أو متابعة حالتهم الصحية.

واختتمت الدراسة -التي أشرف عليها الدكتور تافر سبيرو نائب رئيس برنامج الصحة العامة بالمركز، وإميلي جي خبيرة اقتصادات الصحة بمركز التقدم الأميركي- بالتأكيد على عدم توافر هذه المعايير في أي ولاية أميركية حتى اليوم، بما يسمح لها بتخفيف الإجراءات كما يجري حاليا.

منطق ترامب لتخفيف الإجراءات
ويعتمد منطق الرئيس ترامب في الضغط لإعادة فتح الاقتصاد على أن استمرار الإغلاق يكلف الأميركيين المزيد من المعاناة المالية والاقتصادية، وهو ما قد يؤثر على حظوظه الانتخابية.

ووصل عدد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي لأكثر من 33 مليون أميركي، في حين بلغت معدلات البطالة 14.7%، وهي النسبة الأكبر منذ أزمة الكساد العظيم قبل أكثر من تسعين عاما.

ويتوقع وزير الخزانة ستيفين مينوتشن أن يستمر الوضع الاقتصادي في التدهور قبل أن يعود للتحسن لاحقا، كما ذكر في حديث له أمس الأحد مع شبكة فوكس الإخبارية، ولم يستبعد مينوتشن خلال حديثه أن تكون نسبة البطالة وصلت بالفعل إلى 25%.

من ناحية أخرى، ينتقد الكثير من الساسة الجمهوريين استمرار عدم توافر أعداد كافية من أجهزة فحص واختبار الإصابة بالفيروس، وانضم أليكسندر لامار السيناتور الجمهوري من ولاية تينيسي لهذه الأصوات.

واعتبر ترامب في حديث له مع شبكة "فوكس" أن بلاده أجرت اختبارات فحص الإصابة بالفيروس بكميات كبيرة للغاية، وصلت إلى أكثر من ثمانية ملايين فحص.

وقال إن هذه النسبة العالية تُسيء لصورة بلاده "لو أجرينا فحوصا أقل ما كنا أكثر دولة في العالم من حيث أعداد الإصابات. القيام بكل هذه الفحوص يجعلنا نبدو في صورة شديدة السوء".

ووصل عدد الوفيات داخل الولايات المتحدة إلى ثمانين ألف شخص، وارتفعت الإصابات لما يزيد على عن 1.3 مليون شخص، طبقا لبيانات جامعة جون هوبكنز.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أنظمة حكم
الأكثر قراءة