"ابقوا يقظين".. هذه خطة جونسون للخروج من الحجر الصحي

LONDON, ENGLAND - In this handout image provided by No 10 Downing Street, Britain's Prime Minister Boris Johnson records a televised message to the nation released on May 10, 2020 in London, England. The Prime Minister announced the next stage in easing lockdown measures intended to curb the spread of Covid-19. (Photo by No 10 Downing Street via Getty Images)
بوريس جونسون خلال كلمته اليوم (غيتي)

أيوب الريمي-لندن

قدّم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خارطة طريق جديدة لتعامل بلاده مع وباء كورونا، بعد أن أصبحت المملكة المتحدة الثانية عالميا من حيث عدد الوفيات. وفي بداية خطابه الموجه إلى عموم البريطانيين، قال إنه "تم إنقاذ البلاد من كارثة حقيقية" كانت ستؤدي لعدد أكبر من الوفيات.

وأكد جونسون أنه يتفهم أن المواطنين دفعوا أثمانا باهظة وقدموا تضحيات بالتخلي عن نمط حياتهم وكذلك عن مصادر رزقهم، معتبرا أن كل هذه التضحيات تم اتخاذها من أجل مستقبل الجميع ومستقبل الأطفال خصوصا.

وظهر مدركا أن كثيرا من النقائص اعترت تعامل حكومته مع الوباء، بإقراره أن هناك مزيدا من العمل يجب القيام به فيما يتعلق بالرفع من عدد الفحوصات اليومية، وكذلك لحماية دور الرعاية التي كانت الضحية الأولى للفيروس.

ورفع جونسون الشعار الجديد للبلاد في مواجهة الوباء، وهو "كونوا يقظين، احموا الأرواح، أنقذوا النظام الصحي"، بدلا من الشعار السابق الذي تم رفعه في البداية وهو "ابقوا في منازلكم، احموا الأرواح، أنقذوا النظام الصحي".

وأثار الشعار الجديد الكثير من الجدل، حيث اعتُبر أنه قد يبعث رسالة غير صحيحة للناس بأنه صار بإمكانهم مغادرة منازلهم بكل حرية، وهو ما دفع رئيس وزراء أسكتلندا نيكولاس ستورغن، لإعلان رفض اعتماد الشعار الجديد، وكذلك فعلت إيرلندا الشمالية وويلز، وقد عبرت الثلاث عن امتعاضها من الخطة الجديدة، وقالت إنها لن تطبقها.

ويأتي رفض هذه الدول لخطة حكومة جونسون، لأنها تعتبر أن الوقت ما زال مبكرا لتغيير إجراءات الحجر الصحي، كما أن دراسة لجامعة إمبريال كوليدج حذرت من أن أي رفع لإجراءات الحجر، قد يؤدي لوفاة مئة ألف شخص مع نهاية العام الجاري.

خريطة الطريق
وقدم جونسون المعايير الخمسة التي على أساسها سيتم تغيير إجراءات الحجر الصحي، وهي ضمان حماية النظام الصحي وتراجع يومي في عدد الوفيات، وتراجع معدل انتقال العدوى، وأيضا ضمان عدم عودة موجة جديدة من الوباء وتوفير معدات الحماية الشخصية للعاملين في الصف الأول لمواجهة الوباء.

وفي النقطة الأخيرة، اعترف جونسون أن بلاده ما زالت تعاني من توفير كل ما يلزم من معدات طبية.

وقال جونسون إنه تم وضع نظام إنذار حول الوباء، شبيه بذلك المرتبط بنظام الإنذار من الخطر الإرهابي، مكون من خمسة مستويات، تحدث عن ثلاثة منها، يكون أعلاها (المستوى الخامس) هو بلوغ الوباء ذروة الانتشار.

أما المستوى الرابع فهو مرحلة عدم التحكم في الانتشار (وهي المرحلة التي ما زالت فيها بريطانيا)، والمستوى الثالث وهو الحاسم بأن يتراجع معدل انتقال العدوى لأقل من واحد، ويتم الإعلان عن التحكم في انتشار الوباء.

وأكد جونسون أن الأولوية ستكون العمل على السيطرة على العدوى في دور الرعاية والعاملين بالقطاع الصحي، مشددا على أنه ما زال هناك مزيد من العمل الذي يجب القيام به لحماية كبار السن في دور الرعاية، إضافة لوضع نظام تعقب إلكتروني، لمراقبة المصابين وكذلك تحذير الموجودين في محيطه بوجود شخص مصاب بكورونا، وهو ما سيؤدي لتراجع نسبة انتقال العدوي.

وتحدث عن ثلاث مراحل لإنهاء إجراءات الحجر الصحي، ممتدة لشهرين على الأقل. في المرحلة الأولى، وهي التي تنطلق من اليوم الاثنين، فهي تقوم على دعوة كل من لا يقدر على ممارسة عمله من البيت أن يتوجه إلى عمله، خصوصا في قطاع الأشغال والبناء والصناعات التحويلية، على أساس أن يتجنب هؤلاء استعمال المواصلات العامة، واستعمال السيارات الخاصة أو الدراجات الهوائية.

كما أعلن أنه سيتم السماح للناس بالتنزه في الحدائق أكثر، وكذلك ممارسة الرياضة، وقطع رحلة طويلة من أجل زيارة الأماكن الطبيعية حفاظا على الصحة النفسية للمواطنين، وبأنه يمكن اللعب وممارسة الرياضة في مجموعات صغيرة، إضافة للسماح بالجلوس في المتنزهات العامة بعد أن كان الأمر ممنوعا.

الخطوة المتوقعة
أما في المرحلة الثانية، وفي حال تراجعت نسبة العدوى إلى ما دون 0.5%، فإن الحكومة ستقرر السماح بعودة المدارس الابتدائية فقط، وهذه الخطوة متوقعة مع بداية الشهر المقبل، وتعكف الحكومة على تحضير دليل جديد لعودة تلاميذ المدارس الابتدائية.

أما الخطوة الثالثة والأخيرة والتي قد تسمح بها الحكومة، فهي مرتبطة بأن تصل البلاد إلى مستوى شبه اختفاء الفيروس، حينها -يقول جونسون- يمكن للحكومة أن تسمح بإعادة فتح المطاعم وقاعات السينما، وأماكن الترفيه العامة، ولكنها خطوة تبقى بعيدة المنال على الأقل في الأسابيع المقبلة، وربما تبقى لنهاية الصيف.

كما أكد جونسون أن بلاده ستفرض على جميع من يصل بريطانيا، ضرورة البقاء في الحجر الصحي لمدة 14 يوما، مع فرض غرامات على المخالفين.

وناشد جونسون البريطانيين ضرورة توخي الحذر، لأنه وإن كانت البلاد قد تجاوزت مرحلة الذروة، فهي في مرحلة أخطر، "لأننا الآن نريد الابتعاد عن فترة الذروة وألا تعود من جديد".

المصدر : الجزيرة