بين تصعيد المظاهرات وإمهال حكومة الكاظمي.. إلى أيهما يميل المحتجون بالعراق؟

مصطفى المسعودي-بغداد
 
استأنف المتظاهرون العراقيون بساحات الاعتصام في بغداد ومدن جنوبية أخرى احتجاجاتهم الأحد، بعد توقف لشهرين مع تفشي كورونا، وانتقد عدد من الكتاب والناشطين العودة للاحتجاج مطالبين بإعطاء "مهلة" لحكومة مصطفى الكاظمي التي تشكلت قبل أيام.
 
تركزت مطالب المتظاهرين في مدينة الكوت (مركز محافظة واسط جنوب بغداد)، والناصرية (مركز محافظة ذي قار)، انتهاء بساحة التحرير وسط بغداد، بمحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف التي وقعت منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي وأسفرت عن مئات القتلى وآلاف الجرحى، والمضي نحو إجراء انتخابات مبكرة.
 
وفي ساحة التحرير، احتشد المئات منذ ساعات الصباح في إطار تصعيد جرى التحضير له مسبقا تحت عنوان "وعد ترجع الثورة".
 
وتحرك المتظاهرون بشكل تدريجي نحو حاجز قوات مكافحة الشغب على جسر الجمهورية الواصل بين ساحة التحرير والمنطقة الخضراء (التي تتركز فيها مقار الحكومة والبرلمان والعديد من السفارات)، حتى تمكنوا من عبوره لأول مرة منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي عندما انطلقت الاحتجاجات.
 

توجه للتهدئة
يقول الناشط في مظاهرات التحرير محمد سليم، إن أغلب تنسيقيات الاحتجاج لم تكن مع التصعيد لأسباب على رأسها الصحية في ظل المخاوف من فيروس كورونا، مبينا أن نقاش الآراء والتواصل مع متظاهري مدينتي الكوت والناصرية ولد رأيا جمعيا بالتوجه نحو التظاهر.
 
أضاف سليم، للجزيرة نت، أن الكاظمي ورغم صعوده التقليدي اتخذ قرارات في اجتماعه الحكومي الأول-غير مسبوقة وكسر نمطية العملية السياسية "العبثية".
 
وأشار إلى أنه بعد احتجاجات الأحد فإن الجهود تجري نحو التهدئة وخفض التصعيد وإعادته للسلمية الأولى، خاصة بعد إثبات المتظاهرين أنهم موجودون وينتظرون الإصلاحات الفعالة.
 
وفي مدينة الكوت، أحرق المتظاهرون مقر فصيل عصائب أهل الحق الذي يقوده قيس الخزعلي، ومقر منظمة بدر التي يقودها هادي العامري، في حين شهدت مدينة الناصرية صدامات مع الشرطة التي أطلقت قنابل مسيّلة للدموع لتفريق المحتجين.
محاسبة القتلة
ويقول الصحفي الحسن طارق إن محاسبة قتلة المتظاهرين لا يمكن تحققها بليلة وضحاها، مبينا أن الحكومة الجديدة شكلت لجنة عليا من الخبراء، وعلى المحتجين بدل التصعيد مطالبتها بسقف زمني لتكشف نتائج تحقيقها، وكذلك الحال بالنسبة للانتخابات المبكرة.
 
أضاف طارق للجزيرة نت أن البلد يمر بأزمة صحية واقتصادية، ويمكن أن ينهار كل شيء في حالة الاندفاع نحو التصعيد "غير المبرر"، مؤكدا أنه شخصيا يقف ضد الطريقة التي أتى بها الكاظمي للسلطة، ولكن لا خيار سوى إعطائه فرصة لتحقيق مطالب المحتجين. 
‪الاحتجاجات في بغداد تركزت على جسر الجمهورية‬ (الجزيرة نت)
ترتيب الأولويات
وضع التصعيد الذي يقول متظاهرون إنه يأتي للاحتجاج على "آلية اختيار الحكومة الجديدة التحاصصي والمماطلة منذ أشهر بتنفيذ المطالب"، قابله كتاب وصحفيون بوسم انتشر على مواقع التواصل بعنوان "#إيقاف التصعيد وإعطاء_مهلة"، نظرا لمجموعة قرارات اتخذها الكاظمي خلال اليومين الماضيين.
 
وقرر رئيس الوزراء الجديد، في أول اجتماع لحكومته السبت، تشكيل لجنة قانونية عليا لتقصي الحقائق في كل الأحداث التي حصلت منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى اليوم، و"بما يحقق العدل والإنصاف ومحاسبة المقصرين بالدم العراقي وتعويض عوائل الشهداء ورعاية المصابين".
 
كما قرر الكاظمي الذي ظهر أمس الأحد في مبنى هيئة التقاعد وأشرف على توزيع رواتب المتقاعدين التي تأخرت عشرة أيام، إطلاق سراح كل المعتقلين الذين شاركوا في المظاهرات، مع توجيه بـ"حماية المتظاهرين السلميين"، وفق بيان من مكتبه.
 
ويرى الكاتب علي وجيه أن المظاهرات كانت وما زالت شعاراتها سلمية، وهو الأمر الذي دفع الناس للوقوف معها، مشيرا إلى أن كلمة "سلمية" تعني رفض كل عمل عنيف وغير معبّر عن الاحتجاج.
 
وأضاف وجيه للجزيرة نت أن المظاهرات في العراق احتجاج وليست كفاح مسلح، مبديا استغرابه من "الخروج ضد حكومة لم يمض على عمرها ثلاثة أيام، ومن أوائل ما فعله رئيسها إطلاق سراح المتظاهرين المعتقلين".
 
ورغم أن الكاظمي يحتاج وقتا لتتضح جديته أو تهربه من تحقيق مطالب المتظاهرين، تواجه حكومته تحديات صحية متمثلة بفيروس كورونا، وأمنية بعد نشاط ملحوظ لتنظيم الدولة الإسلامية في عدد من مناطق العراق، إضافة إلى الأزمة المالية بعد انهيار أسعار النفط الذي تشكل عائداته المصدر الرئيسي لدخل الدولة، فضلا عن الحفاظ على العلاقة المتوازنة بين قطبي الصراع في العراق، إيران وأميركا.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة