رئيس المخابرات يشغل الشارع العراقي.. من هو رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي؟

مصطفى الكاظمي المرشح الجديد لرئاسة الحكومة العراقية (مواقع التواصل)
مصطفى الكاظمي المرشح الجديد لرئاسة الحكومة العراقية (مواقع التواصل)
صلاح حسن بابان- أربيل
 
عاد رئيس جهاز المخابرات العراقي مصطفى الكاظمي مجددا إلى الساحة السياسية لرئاسة الحكومة الجديدة بعد تقديم رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي اعتذاره عن عدم تشكيلها.
 
وبقي اسم الكاظمي مطروحا لرئاسة الحكومة إبان استقالة عادل عبد المهدي الذي اضطر لتقديمها مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
 
وما يثير التساؤل هو لغز التمسّك وتقديم هذه الشخصية من بين مجموعة أسماء تطرح لتشكيل الحكومة رغم وجود شخصيات أخرى لا تقل عنه خبرة وكفاءة.
 
وازداد ورود اسم الكاظمي في الأروقة السياسية لتشكيل الحكومة بعد رفض رئيس الجمهورية برهم صالح تكليف أي مرشح ينتمي للأحزاب السياسية، ومنهم محافظ البصرة الحالي أسعد العيداني، تزامنا مع طرح التيار الصدري ثلاثة أسماء لرئاسة الحكومة نهاية العام الماضي، منها الكاظمي.
 
من مصطفى الكاظمي؟
ويحمل الكاظمي المولود في بغداد سنة 1967 شهادة البكالوريس في القانون، وغادر البلاد عام 1985 عن طريق كردستان العراق إلى إيران ثم ألمانيا ثم بريطانيا، قضى سنوات طويلة من عمره خارج العراق معارضا لنظام الرئيس الراحل صدام حسين، وهو لا يحمل جنسية أخرى رغم اتهامه بأنه محسوب على واشنطن.
 
وعمل الكاظمي كاتب عمود ومديرا لتحرير قسم العراق في موقع "مونيتور" الأميركي، مركزا في مقالاته على ملفات السلم المجتمعي في العراق، والكشف عن العديد من الإخفاقات التي صاحبت تجربة النظام السياسي العراقي بعد عام 2003.
 
وأدار الكاظمي من بغداد ولندن مؤسسة "الحوار الإنساني"، وهي منظمة مستقلة تسعى لسد الثغرات بين المجتمعات والثقافات والتأسيس للحوار بدلا عن العنف في حل الأزمات من خلال تعاون يقطع الحدود الجغرافية والاجتماعية.
 
كما عمل الكاظمي رئيسا لتحرير مجلة الأسبوعية التي كانت تصدر عن مؤسسة كردية في مدينة السليمانية تتبع لبرهم صالح (رئيس الجمهورية الحالي) خلال عامي 2010-2011، كما نشر خلال مسيرته المهنية العديد من الكتب، أبرزها "مسألة العراق.. المصالحة بين الماضي والمستقبل".
 
ويتبع للكاظمي عدد من الإعلاميين والصحفيين والمؤسسات الإعلامية التي تروج له بقوة وتطرح اسمه بين فترة وأخرى، ومنها مؤسسة إعلامية عراقية تتخذ من كردستان العراق مقرّا لها.
 
وأعلى منصب شغله الكاظمي حتى الآن هو رئاسة جهاز المخابرات الوطني العراقي منذ عام 2016 إبان سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء واسعة من العراق.
 
واتهمت كتل سياسية وخصوصا الشيعية منها، الكاظمي بعلاقته المتينة بالأميركيين، وهو ما وقف عائقا أمام ترشيحه لرئاسة الحكومة بعد استقالة عبد المهدي، وهي التهمة التي واجهها عدنان الزرفي الذي يحمل الجنسية الأميركية، والاثنان مقربان من رئيس الجمهورية الحالي.
 

الكرد والسنة

ويأتي ترشيح الكاظمي بعد خلافات كبيرة داخل البيت السياسي الشيعي حول الشخصية المرشحة لتولي رئاسة الحكومة.
 
وقررت قوى شيعية قبل يومين ترشيح الكاظمي في محاولة لمنع حصول الزرفي على التأييد المطلوب، ويبدو أنها نجحت في استمالة الكرد والسنة وهو ما أربك المشهد ورفع من حظوظ الكاظمي، كما يرى ذلك الصحفي الكردي سامان نوح، وقال للجزيرة نت إن الكاظمي يعتبر شخصية شيعية معتدلة وغير حزبية وله علاقات متوازنة مع الجميع.
 
ومع الساعات الأولى من نشر تسريبات عن احتمالية اعتذار الزرفي عن تشكيل الحكومة وتكليف الكاظمي بدلا منه، رحب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، بترشيح الكاظمي، داعيا الجميع لدعمه.
 
ويعلق نوح على الموقف الكردي بالقول، كان بيان رئاسة الإقليم غريبا ومتعجلا، لكن القوى الكردية والسنية بعد شبه التوافق داخل البيت الشيعي، وجدت أن من الضروري تأييد الكاظمي لكي لا تجد نفسها في زاوية ضيقة، فالتوافق الشيعي يعني عمليا تمرير رئيس الوزراء بغض النظر عن موقف الكرد والسنة، فلديهم أغلبية كافية للتمرير داخل البرلمان. 
‪الخلافات بين الكتل السياسية في البرلمان حالت دون تعيين رئيس جديد للحكومة منذ أربعة أشهر‬ (رويترز)

التّمسك بالكاظمي

من جانبها، تتحدث الصحفية البغدادية هناء رياض عن السر وراء ترشيح الكاظمي أكثر من مرة لرئاسة الحكومة بالقول إنه يمتلك كاريزما وله قبول شعبي وغير متورط حتى الآن في قضايا فساد علنية، معتبرة في حديثها للجزيرة نت أن افتقار الكتل والأحزاب السياسية لشخصيات تمتلك القبول لدى الشارع، إضافة إلى الغموض في شخصية الكاظمي نفسه، هو السبب في إعادة ترشيحه أكثر من مرة.
 
وعن سبب تأكيد البيت الشيعي على ترشيح الكاظمي، تقول رياض -وهي من الصحفيات الناشطات في دعم المظاهرات الاحتجاجية التي يشهدها العراق منذ شهور- إن "الكتل الشيعية متخوفة من سياسة الزرفي التي تبدو أنها تنوي التعامل وفق مسافة واحدة من الجميع وتقديم مصلحة العراق قبل أي شيء آخر، إضافة إلى أنها لا تمتلك حرية الرأي لكونها منقادة لإرادة إيران سواء اعترفنا بذلك أم لا". 
 
وتوافقا مع الكرد، أعلن تحالف القوى العراقية الذي يضم العديد من النواب السنة بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي تأييده لما وصفه بتوافق الكتل السياسية الشيعية على ترشيح الكاظمي، عازيا السبب إلى أنه يضع في اهتماماته أن يكون المرشح لرئاسة الحكومة يحظى بقبول وتأييد من المكون السياسي المسؤول عن الترشيح، وأن يتمتع بالقبول على المستوى الوطني.
 
ومن الأسرار التي زادت من حظوظ الكاظمي هو عدم اتفاق البيت الشيعي على مرشح معين، بحسب النائب عن تحالف القوى انتصار الجبوري، مؤكدة للجزيرة نت أن القوى الشيعية اتفقت على شخصية الكاظمي وهذا ما يدفع تحالف القوى إلى احترام هذا الموقف.
 
من جانبها انتقدت النائبة عن ائتلاف النصر ندى شاكر الموقف السني والكردي من دعم الكاظمي بعد أن أكمل الزرفي منهاجه الحكومي وسلمه للبرلمان، وقالت للجزيرة نت إن ترشيح الكاظمي على حساب الزرفي في هذا الوقت هو ضرب للدستور.
 
الإطاحة بالزرفي
ويدعم تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم الكاظمي لتشكيل الحكومة أكثر من الزرفي، بحسب النائب عن التيار أسعد المرشدي، في حين كشف للحزيرة نت عن وجود سيناريو من قبل بعض القوى السياسية "الموالية لدول إقليمية" للإطاحة بالزرفي من خلال الكاظمي.
 
ويضيف أن هذه القوى لا تستطيع الإطاحة بالزرفي إلا من خلال الكاظمي، لأن بإمكان الزرفي المرور داخل البرلمان نحو تشكيل الحكومة، لكنها سرعان ما سُتنقلب على الثاني أيضا من خلال عدم السماح بتمرير تشكيلته داخل قبة البرلمان. 
 
وتأتي هذه المحاولة، بحسب المرشدي، لضمان بقاء عادل عبد المهدي في السلطة لحين إجراء الانتخابات، لأن هذه القوى حققت مكاسب سياسية كبيرة من خلاله. 
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة