مطالب دولية بمحاسبة نظام الأسد بعد أول اتهام رسمي باستخدامه الأسلحة الكيميائية

مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي الهولندية (رويترز)
مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي الهولندية (رويترز)

دعا كل من الاتحاد الأوروبي وتركيا والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى محاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، بينما ندد النظام بأول اتهام توجهه له منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

ورحب الاتحاد الأوروبي في بيان بتقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الذي صدر أمس الأربعاء، وشجب الاتحاد بشدة استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل سلاح الجو السوري، معتبرا أن استخدامها يعد انتهاكا للقانون الدولي ويمكن أن يرقى إلى جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.

وشدد البيان على ضرورة عدم التسامح مع الإفلات من العقاب على هذه "الأعمال الرهيبة"، مطالبا المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات المناسبة، ومؤكدا أن المساءلة ضرورية لمنع عودة استعمال الأسلحة الكيميائية.

وذكّر الاتحاد الأوروبي بالتدابير التقييدية التي فرضها على مسؤولين وعلماء سوريين رفيعي المستوى لدورهم في تطوير واستخدام الأسلحة الكيميائية، وقال إنه على استعداد للنظر في فرض مزيد من العقوبات حسب الاقتضاء.

وفي السياق ذاته، عقد ستيفان دوجاريك المتحدث الرسمي باسم غوتيريش مؤتمرا صحفيا عبر دائرة تلفزيونية، وقال إن الأمين العام أحيط علما بتقرير المنظمة، وإن موقفه لم يتغير، داعيا إلى ضرورة محاسبة جميع المتورطين في استخدام تلك الأسلحة ضد المدنيين.

وعندما سئل عما إذا كان على الأمين العام أن يدين صراحة قوات النظام، قال دوجاريك "أي شخص في أي مكان استخدم تلك الأسلحة يجب إدانته".

وفي السياق، شددت وزارة الخارجية التركية، على ضرورة أن يحاسب نظام بشار الأسد في سوريا الذي يقتل المواطنين دون تمييز الأطفال منذ تسعة أعوام.

جاء ذلك في بيان صدر عن الخارجية التركية حول تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الذي اتهم سلاح الجو التابع لنظام الأسد، بتنفيذ هجمات كيميائية محظورة على بلدة اللطامنة، بمحافظة حماة وسط سوريا، في مارس/آذار 2017.

وتطرق البيان التركي إلى تأكيد التقرير تنفيذ سلاح الجو السوري ثلاث هجمات بأسلحة كيميائية استهدفت بلدة اللطامنة في 24 و25 و30 مارس/آذار 2017. واعتبر أن التقرير الأول لفريق التحقيق في المنظمة يعد خطوة هامة متخذة حيال ضمان محاسبة مرتكبي الهجمات بالأسلحة الكيميائية في سوريا.

وشدد بيان الخارجية التركية على أن استخدام الأسلحة الكيميائية يعد انتهاكا صارخا لاتفاقية الأسلحة الكيميائية، إلى جانب كونه جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قال أمس إن تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يعتبر أحدث إضافة إلى "مجموعة كبيرة ومتنامية من الأدلة" على أن النظام السوري يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه.

كما قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن "مثل هذا الانتهاك الفاضح للقانون الدولي يجب ألا يمر من دون عقاب".

‪صورة التقطها أحد الناشطين بعد القصف بغاز السارين على بلدة اللطامنة قبل ثلاث سنوات‬

               صورة التقطها أحد الناشطين بعد القصف بغاز السارين على بلدة اللطامنة قبل ثلاث سنوات

النظام يندد
في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين التابعة للنظام بيانا اعتبرت فيه أن تقرير المنظمة "مضلل وتضمن استنتاجات مزيفة ومفبركة، الهدف منها تزوير الحقائق واتهام الحكومة السورية".

ونفى البيان استخدام النظام الغازات السامة في بلدة اللطامنة أو في أي مدينة أو قرية سورية أخرى.

وقال منسق فريق التحقيق التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سانتياغو أوناتي لابوردي في بيان أمس إن فريقه "خلص إلى وجود أسس معقولة للاعتقاد بأن مستخدمي السارين كسلاح كيميائي في اللطامنة (محافظة حماة) في 24 و30 مارس/آذار 2017 والكلور (..) في 25 مارس/آذار 2017 هم أشخاص ينتمون إلى القوات الجوية السورية".

وكانت المنظمة قد أكدت في 2018 أن غازي السارين والكلور استخدما في اعتداءات اللطامنة دون أن تتهم أي جهة، لكن التقرير الصادر أمس هو الأول الذي تُحمل فيه المنظمة جهة معينة مسؤولية هجمات تحقق فيها في سوريا.

ومن المفترض أن يصدر عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلال الأشهر المقبلة تقرير حول هجوم بغاز الكلور استهدف مدينة دوما قرب دمشق في أبريل/نيسان 2018.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

اتهمت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للمرة الأولى النظام السوري باستخدام هذه الأسلحة بحماة عام 2017، ومن جهتها اتهمت المندوبة الأميركية السابقة المنظمة الأممية نفسها بالتستر على تورط روسيا والنظام بهجمات.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة