في أسبوع ذروة كورونا.. هكذا جرت الانتخابات بويسكونسن الأميركية

مواطنون يدلون بأصواتهم في مركز انتخابي بولاية ويسكونسن (رويترز)
مواطنون يدلون بأصواتهم في مركز انتخابي بولاية ويسكونسن (رويترز)

 محمد المنشاوي-واشنطن

شهدت ولاية ويسكونسن الأميركية انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية للانتخابات الرئاسية أمس الثلاثاء، وسط أسبوع هو الأكثر مأساوية منذ انتشار فيروس كورونا، وتوقعات بارتفاع أكثر في الإصابات والوفيات.

ووصل عدد المصابين بفيروس كورونا في ويسكونسن حتى نهاية أمس، وطبقا لبيانات جامعة جون هوبكنز، 2578 شخصا، في حين توفي 92. 

وتسببت المواقف الحزبية المتناقضة، وحالة الاستقطاب الحاد بين الجمهوريين والديمقراطيين بويسكونسن، في إجراء الانتخابات رغم زيادة المخاوف من انتشار فيروس كورونا، الذي فرض على أثره حاكم الولاية نهاية الشهر الماضي قرارا تنفيذيا بمنع الخروج من المنازل إلا لحالات الطوارئ أو شراء الطعام. 

وتعد تلك المرة الأولى التي تجري فيها انتخابات بالولايات المتحدة منذ إصدار حكام الولايات أوامر تنفيذية لمواطنيهم بالبقاء في المنازل واتباع إجراءات التباعد الاجتماعي. 

ورفضت المحكمة العليا بالولاية قرار الحاكم بتأجيل الانتخابات، ودعمها في ذلك كونغرس الولاية، الذي يتمتع فيه الجمهوريون بالأغلبية، وصممت المحكمة على إجراء الاقتراع كما هو مخطط، غير مكترثة بالتحذيرات من تأثيرات ذلك على صحة الناخبين والعاملين في مراكز الاقتراع. 

‪التصويت جرى في ظل إجراءات احترازية مشددة‬ التصويت جرى في ظل إجراءات احترازية مشددة (رويترز)

العملية الانتخابية
انتظر بعض المصوتين أكثر من ثلاث ساعات في طوابير طويلة، وضاعف طولها الالتزام بترك مساحة مترين بين كل مصوت؛ التزاما بإجراءات التباعد الاجتماعي. 

ودفع انخفاض أعداد الراغبين في العمل بمراكز التصويت إلى دمج هذه المراكز؛ فعلى سبيل المثال دمجت مراكز مدينة ميلاواكي -وعددها 188- في خمسة مراكز فقط. 

واعتذر سبعة آلاف من المتطوعين للعمل في مراكز الانتخاب بسبب المخاوف الصحية المتعلقة بانتشار فيروس كورونا وبقوا في منازلهم. واضطر حاكم الولاية لاستدعاء ألفي جندي من قوات الحرس الوطني للولاية لتعويض هؤلاء الغائبين. 

وتحدثت داينا زيملياوسكا، التي اعتذرت عن رئاسة مركز انتخابي في مدينة ماديسون، لصحيفة محلية قائلة "إنه كان خيارا صعبا، لكن فضلت أمني وصحتي وصحة عائلتي على المشاركة في الإشراف على الانتخابات كما فعلت لسنوات طويلة، أشعر بالذنب". 

وفي المقابل، قالت الناخبة إليا براديتش "قررت الذهاب للتصويت وخاطرت بحياتي لأنني شعرت بأنني بتصويتي هذا أعبر عن كل سكان منطقتي ممن اختاروا البقاء في منازلهم خوفا من انتقال عدوى فيروس كورونا". 

إجراءات احترازية
ووزعت سلطات الولاية على مراكز الاقتراع الملايين من أدوات التعقيم والتطهير الطبي، مثل السوائل المطهرة والمناديل المعقمة. 

وارتدى كثير من المصوتين أقنعة طبية للحماية من انتشار فيروس كورونا، ووضعت حواجز زجاجية تفصل بين المقترع والعاملين في مركز الاقتراع. 

واستخدمت ولاية ويسكونسن شاشات إلكترونية للتصويت، ومن أجل الحد من مخاطر انتشار فيروس كورونا تُعقم بعد كل استخدام. 

وفي العديد من المراكز استخدمت قاعات ذات أبواب إلكترونية لا تتطلب ملامستها في الفتح أو الإغلاق. 

وتحدث كثير من المقترعين لوسائل إعلام محلية عن أن الانتخاب في هذه الظروف يعد "عملا من أعمال الجنون". 

وسخرت الناشطة السياسية بالولاية سيمي شاك من إجراء الانتخابات بالقول "فقط في أميركا مدينة ميلاواكي الخاضعة للحجر المنزلي لديها 188 مركزا انتخابيا، واليوم يوجد فقط خمسة مراكز متاحة للتصويت بسبب انتشار وباء كورونا". 

وعبر حاكم الولاية عن تقديره الكبير "لشجاعة المصوتين الذين يدافعون عن ديمقراطيتنا، سواء الواقفين في طوابير التصويت أو العامين في المراكز الانتخابية".

تصويت بالبريد
وتسمح قوانين الولاية بالتصويت بالبريد، لكن يرتبط ذلك بوقت محدد يطلب فيه الشخص ذلك، وهو الجمعة الثالث من أبريل/نيسان الجاري، ولا تسمح الولاية بإرسال بطاقات تصويت بالبريد بعد هذا التاريخ.

ولا مجال للتصويت لمن لم يطلب مبكرا الاقتراع بالبريد إلا الذهاب لمراكز الاقتراع، وتم إرسال 1.3 مليون بطاقة انتخابية عن طريق البريد. 

وضغط حاكم الولاية كي يتم التصويت عن طريق البريد لكل مواطني الولاية، لكن الكونغرس ذا الأغلبية الجمهورية رفض ذلك. 

ويستلزم التصويت بالبريد إرفاق نسخة من صورة بطاقة التصويت، وهو ما لم يكن متاحا للكثير من المصوتين، خاصة كبار السن والفقراء. 

ويرى بعض الخبراء أن نسبة التصويت ستكون منخفضة، لأن البعض لم يعرف كيف يصوّت عن طريق البريد، بالإضافة إلى آخرين يخشون الذهاب لمراكز الاقتراع. 

‪188 مركز اقتراع في مدينة ميلاواكي دُمجت في خمسة فقط‬ (رويترز)

معضلة ويسكونسن
تعد ولاية ويسكونسن أحد أهم الولايات المتأرجحة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري على المستوى الرئاسي، إذ فاز بها دونالد ترامب في انتخابات 2016 بفارق 22 ألف صوت فقط، ويسيطر الجمهوريون على كونغرس الولاية، لكن حاكمها ديمقراطي. 

وإضافة إلى الانتخابات التمهيدية على بطاقة الحزب الديمقراطي بين نائب الرئيس السابق جو بايدن والسيناتور الاشتراكي بيرني ساندرز-والذي أعلن لاحقا انسحابه من السباق بحسب وسائل إعلام أميركية- شهدت الولاية انتخابات شديدة الأهمية بين متنافسين على مناصب القضاة في المحكمة الدستورية للولاية. 

وبعد فتح أبواب مراكز الاقتراع أمس الثلاثاء، غرّد الرئيس دونالد ترامب داعيا أنصاره للتصويت لصالح القاضي الجمهوري دانيال كيلي؛ "فهو صارم ضد المجرمين، ويحب الجيش والمحاربين القدامى والمزارعين، وسيحافظ لكم على حق امتلاك السلاح". 

ويتنافس القاضي كيلي -المعروف بقربه من المؤسسات الجمهورية- على رئاسة المحكمة الدستورية لولاية ويسكونسن أمام القاضية المقربة من الديمقراطيين جيل كاروفسكي. 

ولهذا المنصب دور مهم في انتخابات الرئاسة القادمة؛ إذ له القول الفصل في قضايا انتخابية ترتبط بتقسيم الدوائر داخل الولاية، وتسهيل ممارسة حق الانتخاب، خاصة بين الأقليات المعروفة بميلها للحزب الديمقراطي. 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة