الموت جوعا أو بكورونا.. معاناة ملايين الأفارقة تتفاقم

يعيش في أفريقيا أكثر من 256 مليون شخص يعانون من سوء التغذية (الأوروبية)
يعيش في أفريقيا أكثر من 256 مليون شخص يعانون من سوء التغذية (الأوروبية)

بعد أن عانت طويلا من الصورة النمطية التي تربطها بمظاهر المجاعة، تتجه كثير من بلدان القارة الأفريقية نحو أزمة غذائية حقيقية تهدد حياة الملايين، وذلك في ظل التدابير المحلية والعالمية التي فرضتها جائحة كورونا.

وقالت صحيفة إلباييس الإسبانية إن تفشي فيروس كورونا في كل بلدان أفريقيا يهدد بتفكيك المنظومة الغذائية برمتها بسبب القيود المفروضة في جميع أنحاء العالم، مثل إغلاق الحدود وتعليق الحركة الجوية والبحرية وفرض الحجر الصحي على ملايين الناس.

وعبرت هيلين باسكويري رئيسة الأمن الغذائي في منظمة "العمل ضد الجوع" عن قلقها بشأن تداعيات أزمة كورونا على البلدان الأفريقية التي تعاني من النزاعات، مثل دول الساحل، وبلدان أخرى في شرق القارة تشهد الآن انتشار الجراد الصحراوي.

وقد حذرت عدة منظمات دولية وخبراء في الصحة والغذاء من أن تأثير الوباء يمكن أن يسبب أزمة غذائية عالمية خاصة في البلدان النامية التي تعيش فيها أعلى نسبة من الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية.


برامج منظمات الإغاثة العاملة في أفريقيا ستتأثر بتدابير مكافحة كورونا مما سينعكس سلبا على أحوال اللاجئين والنازحين (الأوروبية)

وتشير إحصائيات للأمم المتحدة إلى أن أكثر من 256 مليون شخص يعيشون في أفريقيا يعانون من سوء التغذية ومن ضعف جهاز المناعة وهو ما يعني فقد أبسط الأسلحة لمواجهة فيروس كورونا.

يعمل حوالي 60% من الأفارقة في الزراعة، وفي العديد من البلدان، ويبدأ موسم الزراعة الرئيسي الآن، مما يعني أنه يتعين عليهم الحصول على البذور والأسمدة والمدخلات الأخرى، وإذا تعذر ذلك في الظروف الحالية فسيكون مؤشرا جديدا على أزمة غذائية حقيقية تلوح في الأفق.

وتعتمد العديد من الأسر في أفريقيا على التحويلات المالية من الأقارب المقيمين في دول أخرى، بشكل عام، وخاصة في أوروبا التي تأثرت بدورها بتداعيات الأزمة الناجمة عن تفشي فيروس كورونا.

كما أن المخاوف تزداد لدى سكان المخيمات من النازحين داخليا واللاجئين الذين يعانون أصلا من صعوبة في الحصول على التغذية الضرورية، وقد تتفاقم تلك الصعوبات في ظل قيود ستفرضها الحكومات على حركة منظمات الإغاثة في إطار التدابير الرامية لمكافحة انتشار هذه الجائحة.

وتتأثر عملية توزيع المساعدات الغذائية على اللاجئين والنازحين بتدابير الوقاية التي تفرضها حالة الطوارئ في عدد من البلدان الأفريقية، والتي تقضي مبدأ العزل الاجتماعي وتفادي التجمعات الكبرى.

ودعت لولا كاسترو المنسقة الإقليمية لبرنامج الغذاء العالمي حكومات الدول الأفريقية لتقديم مساعدات اقتصادية فورية لجميع الأشخاص الذين فقدوا عملهم بسبب الحجر الصحي، وباتوا غير قادرين على تلبية حاجياتهم الغذائية.

وحسب المنسقة الإقليمية فإن أفريقيا مختلفة تماما عن أوروبا، وبقاء الناس في منازلهم لعدة أيام يعد أمرا صعبا للغاية، وهناك منهم من يقولون "سأموت بالجوع بدل فيروس كورونا لأنني لا أملك المال لشراء سلتي الغذائية الأساسية".

وفي هذا السياق، قررت حكومات بعض البلدان في القارة الفقيرة (جنوب أفريقيا، ناميبيا..) تقديم مساعدات مالية لمن فقدوا عملهم إلى جانب تسهيلات أخرى من قبيل الإعفاءات الضريبية.

وأعربت المسؤولة الغذائية عن قلقها بشأن دول مثل مالاوي وزيمبابوي وموزمبيق، ودعت القطاع الخاص إلى المشاركة في المجهودات المبذولة لمكافحة الفيروس.

ومن جانبه استغرب أبيبي هيلي-غابرييل ممثل أفريقيا لدى منظمة الأغذية والزراعة (فاو) من الصمت المطبق حول أزمة الغذاء التي تلوح جراء التدابير الحكومية الرامية لاحتواء كورونا، ودعا وزراء الزراعة بالقارة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة الأزمة دون المس بجهود احتواء كورونا.

المصدر : الصحافة الإسبانية

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة