ذا هيل: من أوروبا إلى أميركا.. الانهيار الاقتصادي جراء كورونا يهدد استقرار العالم

FRANKFURT AM MAIN, GERMANY - MARCH 19: Two students wear face mask while they pass the Euro sculpture with bicycles in the finance district on March 19, 2020 in Frankfurt, Germany. Restrictions from the state of Hesse have gone in force this week to stem the spread of the coronavirus (Covid-19) and that include the temporary shuttering of schools, public institutions and non-essential shops. Analysts see many banks as exposed to potential stress as a result of global disruptions caused by the virus. (Photo by Thomas Lohnes/Getty Images)
الكاتب: وباء كورونا كشف مواطن ضعف الاتحاد الأوروبي وأوهام فدراليته المزعومة (غيتي)

تمثل الأزمة التي يمر بها الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن أبرز مثال على الهزة الاقتصادية والاجتماعية المزلزلة الناجمة عن تفشي جائحة كورونا.

فقد أنشئ الاتحاد الأوروبي من أجل إدارة الأزمات الخطيرة على شاكلة الوباء الحالي، بسلاسة من خلال التعاون الدولي والتنسيق في مجال الصحة العامة والتخفيف من تبعات تلك الأزمات الاقتصادية وضمان انطلاق سلس للدول الأعضاء بعد التغلب عليها.

ولكن ما يحدث الآن مخالف لذلك، حيث غابت روح الاتحاد فأغلقت الحدود بين الدول الأوروبية وتركت كل دولة لتواجه الوباء الفتاك بمفردها، ولم يسير الاتحاد الإمدادات الطبية الأساسية للدول الأعضاء الأكثر تضررا.

بهذه المقدمة استهل الكاتب الصحفي سايمون هفر مقاله بصحيفة ذي هيل البريطانية تحت عنوان "من أوروبا إلى أميركا.. هذا الانهيار الاقتصادي يهدد النظام العالمي كله"، الذي ألقى خلاله الضوء على التداعيات الخطيرة للانهيار السريع الذي تشهده أهم القوى الاقتصادية العالمية في ظل سياسات الإغلاق والحجر الرامية لإبطاء تفشي فيروس كورونا (كوفيد 19) وهي سياسات عطلت بسببها جوانب عديدة من حياة الناس واقتصاد الدول.

‪أرقام فاقت التوقعات.. كورونا يواصل حصد ضحاياه عبر العالم‬ (الجزيرة)‪أرقام فاقت التوقعات.. كورونا يواصل حصد ضحاياه عبر العالم‬ (الجزيرة)

وهم الاتحاد ومواطن الضعف
ووفقا للكاتب فإن التعاطي مع تفشي الوباء الذي باتت بعض الدول الأوروبية بؤرة له، كشف مواطن ضعف الاتحاد الأوروبي وأوهام فدراليته المزعومة، وأن الاتحاد شأنه شأن الكثير من قطاعات التجارة الأوروبية، لن يعود أبدا إلى سابق عهده حتى بعد انحسار الوباء.

وأشار سايمون هفر إلى أن الاتحاد أثبت عجزه عن معالجة التداعيات الاقتصادية للوباء، حيث لم تفض محاولة زعمائه التوصل إلى صيغة لتقاسم الديون من خلال صندوق "سندات كورونا" إلى قرار حاسم.

وقال إن دول الاتحاد الأكثر تضررا جراء تفشي كورونا، مثل إيطاليا وإسبانيا، قد تلجأ إلى طلب معونات ضخمة من البنك المركزي الأوروبي لفك الضائقة المالية الشديدة التي تعاني منها، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض حاد في قيمة العملة وتفكيك منطقة اليورو في حال استجابة البنك لتلك المطالب، كما قد يؤدي رفض البنك لها إلى تدمير الاتحاد الأوروبي، بسبب شعور الدول الأكثر فقرا بأن ذلك يقوض مبدأ الاتحاد.

وأضاف أن الازدهار الذي كانت تنعم به الدول في معظم أنحاء أوروبا قبل الوباء قد يستغرق سنين عديدة قبل أن يعود إلى سابق عهده.

‪الاتحاد الأوروبي يدرس إغلاق الحدود الخارجية للحد من انتشار كورونا‬ (الجزيرة)‪الاتحاد الأوروبي يدرس إغلاق الحدود الخارجية للحد من انتشار كورونا‬ (الجزيرة)

تداعيات الإغلاق
لقد دخلت الحكومات في شتى أنحاء العالم، يقول الكاتب، سباقا للتفوق على بعضها في جهود إغلاق مرافقها الاقتصادية سعيا منها لحماية خدمات القطاع الصحي، ولكنها مع مرور الوقت وتنامي الشعور بالملل والإحباط والقلق بين الشعوب التي باتت تعيش تحت الحجر والإغلاق، حولت انتباهها إلى الأضرار الاقتصادية المترتبة على الإغلاق شبه الكامل لقطاعات الاقتصاد الحيوية.

وأشار المقال إلى أن الولايات المتحدة الأميركية سعت للتخفيف من الوطأة الاقتصادية للأزمة من خلال إعلان الكونغرس حزمة مساعدات ضخمة بقيمة تريليوني دولار، ولكن أميركا لديها الآن ستة ملايين عاطل عن العمل معظمهم من أنصار الرئيس دونالد ترامب.

وضرب الكاتب مثلا بالتداعيات الاقتصادية للحرب العالمية الثانية التي تطلب التعافي منها الكثير من الوقت في دول عديدة من بينها الولايات المتحدة، متمنيا ألا يتطلب تعافي الاقتصاد الآن من الأضرار الجسيمة التي لحقت به إثر تفشي الوباء حربا عالمية أخرى، وقال إن على الحكومات أن تدرك التهديد الذي يمثله الانهيار الاقتصادي على النظام العالمي في الوقت الراهن.

المصدر : الصحافة البريطانية