كورونا.. إصابات بلا أعراض تغيّر الحسابات في ووهان وأميركا تستعد لأخطر أسبوع

القلق لا يزال سائدا في ووهان الصينية البؤرة الأولى لجائحة كورونا (رويترز)
القلق لا يزال سائدا في ووهان الصينية البؤرة الأولى لجائحة كورونا (رويترز)

يزداد القلق في الصين من حالات الإصابة عديمة الأعراض من فيروس كورونا المستجد، خوفا من حدوث انتكاسة بعد إعلان احتواء الوباء في البلاد، في حين تستعد الولايات المتحدة لأسبوع هو الأشد وطأة في هذه الأزمة، حسب تقديرات المسؤولين.

وتجاوز مجموع الإصابات المؤكدة بمرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا في أنحاء العالم مليونا و280 ألف حالة، توفي منهم أكثر من 70,300 شخص، في وقت تعافى فيه أكثر من 270 ألف مصاب، وفقا لأحدث إحصاءات نشرتها اليوم الاثنين جامعة جونز هوبكنز الأميركية التي تراقب انتشار الوباء.

وفي الصين، قالت لجنة الصحة الوطنية اليوم الاثنين في بيان إنها سجلت 39 إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا أمس الأحد ارتفاعا من 30 إصابة يوم السبت. وكل تلك الإصابات الجديدة ما عدا واحدة لأشخاص عادوا إلى الصين من الخارج.

وذكر البيان أيضا أنه تم اكتشاف 78 حالة جديدة عديمة الأعراض بنهاية يوم الأحد، مقابل 47 حالة مماثلة يوم السبت.

القلق الصيني
وأكثر ما يقلق الصين في الأسابيع الأخيرة هو الحالات الواردة من الخارج، والإصابات عديمة الأعراض التي تنقل الفيروس بسهولة إلى الآخرين.

ورغم تراجع وتيرة الإصابات اليومية في الصين بفارق كبير عن ذروة الوباء في فبراير/شباط الماضي، فإن بكين لا تزال عاجزة عن وقف الإصابات الجديدة كليا، رغم فرضها إجراءات صارمة للغاية للحد من انتشار الفيروس، الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، قبل أن ينتشر عالميا.

وأشارت مراسلة الجزيرة شيماء جو إي إي من مدينة ووهان اليوم الاثنين إلى قلق الصين من الحالات الواردة من الخارج والإصابات عديمة الأعراض، وقالت إن السلطات المحلية في ووهان، رغم رفعها الحجر المنزلي رسميا، لا تزال تكرر دعواتها للمواطنين لالتزام بيوتهم وتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى وتجنب التجمعات.

إلغاء "الخلو من الوباء"
وألغت السلطات في ووهان حالة "الخلو من الوباء" في 45 مجمعا سكنيا بسبب ظهور حالات إصابة عديمة الأعراض وأسباب أخرى لم تعلن، وفقا لما نقلته وكالة الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية للأنباء اليوم الاثنين.

وتسمح حالة "الخلو من الوباء" للسكان في ووهان بمغادرة منازلهم لمدة ساعتين للقيام بأمور ضرورية.

وكان إقليم هوبي -وعاصمته ووهان- قد بدأ أواخر الشهر الماضي تخفيف القيود على السفر مع سعي السلطات لاستئناف الأنشطة الاقتصادية، غير أن ارتفاع الإصابات عديمة الأعراض يثير القلق وخاصة مع استعداد ووهان للسماح للمواطنين بالسفر خارج المدينة بدءا من الأربعاء المقبل (8 أبريل/نيسان الجاري)، بعد أسابيع من عزل المدينة الموبوءة في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي.

أسبوع تاريخي بأميركا
هيأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مواطنيه لتوقع عدد "مروع للغاية" من الوفيات خلال الأيام المقبلة. وأحصت الولايات المتحدة -بحسب أحدث المعطيات الصادرة عن جامعة جونز هوبكنز- أكثر من 1200 وفاة جديدة خلال 24 ساعة جراء كورونا، وارتفع مجموع الوفيات في البلاد إجمالا إلى 9633، وإجمالي الإصابات إلى أكثر من 337 ألف إصابة، بحسب الجامعة.

وحذر مدير المعهد القومي الأميركي للأمراض المعدية والحساسية أنتوني فاوتشي، من أن الارتفاع الكبير في الإصابات سيستمر خلال الأسبوع الجاري وربما الأسبوع المقبل أيضا، داعيا الأميركيين إلى الاستعداد والالتزام بإرشادات الوقاية والتباعد الاجتماعي.

وبدا الجرّاح جيروم آدامز أكثر تشاؤما بقوله "سيكون هذا أصعب أسبوع وأكثر الأسابيع حزنا في حياة معظم الأميركيين، بصراحة"، وأضاف في حديثه لقناة فوكس نيوز أن الأمر سيكون "أشبه بلحظة بيرل هاربور، بلحظة 11 سبتمبر/أيلول (2001)، إلا أنّه لن يكون في مكان واحد".

ومع ذلك تحدث الرئيس ترامب في مؤتمره الصحفي أمس الأحد عن بارقة أمل، وقال إنه يرجو أن ترى الولايات المتحدة "استقرارا" في أزمة فيروس كورونا، في بعض من أشد المناطق تضررا من تفشي الفيروس في البلاد، مضيفا "بدأنا نرى ضوءا في نهاية النفق".

وأعلنت نيويورك يوم الأحد -لأول مرة منذ أسبوع- تراجع عدد حالات الوفاة بشكل طفيف عن اليوم السابق، ولكن مع ذلك تم تسجيل نحو 600 وفاة جديدة وأكثر من 7300 إصابة جديدة.

وبالتوازي مع ذلك، أعلن ترامب عن توفير 29 مليون جرعة من عقار هيدروكسي كلوروكين، فضلا عن ملايين الكمامات الطبية، لمواجهة تفشي فيروس كورونا في البلاد.

كما أعلن أيضا إرسال ثلاثة آلاف جندي إضافي إلى مناطق من بينها نيويورك، وقال إن تراجع عدد الوفيات في ولاية نيويورك ربما يكون علامة طيبة.

من جهته، قال وزير الدفاع مارك إسبر إن البنتاغون سينشر أكثر من 1100 طبيب وممرض إضافي في مدينة نيويورك التي تعاني من نقص طبي، وأضاف -في حديث لشبكة "سي أن أن"- أن الجيش الأميركي سيدير قريبا أكبر مستشفى في الولايات المتحدة.

إحصاءات أوروبا
وفي أوروبا، التي سجلت حتى الآن نحو 75% من إجمالي الوفيات بفيروس كورونا عالميا (أكثر من 50 ألف وفاة)، تستمر بوادر التحسن النسبي في الظهور لدى بعض الدول.

وأودى كورونا بحياة 637 شخصا في إسبانيا خلال 24 ساعة، بحسب الأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة اليوم الاثنين، وهو انخفاض لليوم الرابع على التوالي في عدد الوفيات اليومي، وأقل حصيلة منذ 13 يوما.

وارتفع عدد الإصابات بنسبة 3.3% في 24 ساعة مقابل 4.8% في اليوم السابق، مما يشير إلى أن العدوى تتباطأ في البلد الذي يسجل أكبر عدد وفيات في العالم بعد إيطاليا. وبلغت حصيلة الوفيات الإجمالية في إسبانيا 13,055 في حين وصل عدد الإصابات إلى 135,032.

جونسون في المستشفى
وتتابع بريطانيا حالة رئيس وزرائها بوريس جونسون المصاب بفيروس كورونا، إذ نقلت وكالة رويترز عن مصدر حكومي صباح اليوم الاثنين أن جونسون لا يزال في المستشفى ويعاني من استمرار أعراض المرض بعد عشرة أيام من ثبوت إصابته بالفيروس.

وقال المصدر "رئيس الوزراء ما زال في المستشفى.. قضى الليل في المستشفى".

ونقل جونسون إلى المستشفى مساء أمس الأحد، إذ لا يزال يعاني من ارتفاع في درجة حرارته، وقد رأى أطباؤه أنه يحتاج لمزيد من الفحوص.

غير أن مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت أكد أن جونسون لا يزال يتولى قيادة الحكومة، على الرغم من مرضه.

من ناحية أخرى، استقالت كبيرة المسؤولين الطبيين في أسكتلندا أمس الأحد بعد أن نشرت الصحف صورا لها وهي تزور منزلها الصيفي على الساحل الشرقي للبلاد، متجاهلة النصائح التي قدمتها هي لجمهور المواطنين بالبقاء في المنازل للمساعدة في إبطاء انتشار كورونا.

الصراع على الكمامات
أكد أولاف شولتز نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن بلاده تعزز جهودها لشراء الكمامات الواقية لاحتواء تفشي فيروس كورونا.

وقال شولتز في حديث لمحطة "زد دي أف" التلفزيونية أمس الأحد، "نحتاج كميات لا يمكن تخيلها من الكمامات. جهودنا كلها تهدف لشرائها. وهذا هو موقفنا اليوم".

وتأتي هذه الجهود الألمانية بموازاة تحركات مماثلة من الولايات المتحدة، وهو ما أثار شكاوى من أساليب المزايدة على المشترين الذين سبق أن وقعوا صفقاتهم بالفعل.

وذكر شولتز أنه يتطلع إلى إعادة عملية إنتاج المستلزمات الطبية المهمة إلى أوروبا، في خطوة ستجعل بعض هذه المنتجات أكثر كلفة، ولكن أكثر توفرا.

ورغم نقص الكمامات، تسجل ألمانيا إلى جانب إيطاليا وإسبانيا -الدولتين الأكثر تضررا بكورونا من حيث الوفيات- تراجعا في المعدلات اليومية للإصابات والوفيات الجديدة بالفيروس.

وأظهرت إحصاءات معهد روبرت كوخ الحكومي للأمراض المعدية اليوم الاثنين تسجيل 3677 إصابة جديدة بكورونا خلال 24 ساعة انخفاضا من 5936 إصابة في اليوم السابق، وهو رابع تراجع على التوالي في المعدل اليومي للإصابات الجديدة.

وبذلك يبلغ العدد الإجمالي للإصابات في ألمانيا 95,391، في حين بلغ مجمل الوفيات 1434 حالة بعد تسجيل 92 وفاة جديدة.

قفزة في روسيا
قال المركز المعني بمعالجة أزمة فيروس كورونا في روسيا اليوم الاثنين إن عدد حالات الإصابة بالفيروس قفز إلى 6343 حالة، بعدما سجلت 954 حالة إصابة جديدة في 24 ساعة.

وأوضح المركز أن الحالات انتشرت على نطاق واسع في البلاد، لكن موسكو ظلت بؤرة التفشي حيث سجلت 591 حالة إصابة جديدة. وأضاف أن المرض أودى بحياة 47 شخصا في عموم البلاد.

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أوضح أنه لا مناص من إعلان حالة الطوارئ (رويترز)

طوارئ يابانية
قال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إن بلاده ستفرض حالة الطوارئ في العاصمة طوكيو وست مقاطعات أخرى في وقت قريب ربما يكون غدا الثلاثاء، في محاولة لوقف انتشار فيروس كورونا، وأضاف أن الحكومة تُعد حزمة تحفيز بقيمة 990 مليار دولار لتخفيف الضرر الاقتصادي.

وأظهرت الفحوص إصابة أكثر من 3500 شخص بالفيروس في اليابان، توفي منهم 85 شخصا، وهو ما لا يعد انتشارا كبيرا مقارنة ببعض بؤر التفشي الخطير عالميا. لكن العدد يواصل الارتفاع ويثير القلق خاصة في طوكيو التي سجلت أكثر من ألف إصابة، منها 83 اليوم الاثنين.

وقال آبي في مؤتمر صحفي "نظرا لحالة الأزمة الطبية، نُصحت الحكومة بالاستعداد لإعلان حالة طوارئ".

وأضاف أن الحكومة قررت إطلاق حزمة تحفيز قيمتها نحو 108 تريليونات ين، تشمل أكثر من 6 تريليونات ين مدفوعات نقدية للأُسر والشركات الصغيرة.

العالم العربي
سجلت كل من الكويت والسعودية وسلطنة عمان والمغرب اليوم الاثنين إصابات جديدة بفيروس كورونا.

فقد أعلنت وزارة الصحة الكويتية تسجيل 109 إصابات جديدة بالفيروس -وهو أعلى معدل يومي- ليرتفع العدد الإجمالي إلى 665 حالة، توفيت منها حالة واحد، بينما تعافى إجمالا 103 مصابين.

وأعلنت وزارة الصحة السعودية تسجيل 61 إصابة جديدة بالفيروس ليصل العدد الإجمالي إلى 2523 إصابة، بينها 38 وفاة، بينما تعافت 488 حالة.

وقالت وزارة الصحة المغربية إنها سجلت 92 إصابة جديدة ليرتفع العدد الإجمالي في البلاد إلى 1113 حالة، كما تم تسجيل حالة وفاة جديدة بالفيروس، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 71 حالة وفاة، بينما تعافى 76 مصابا في المجمل.

وأعلنت وزارة الصحة في سلطنة عمان تسجيل 33 إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليصبح الإجمالي 331 إصابة بينها حالتا وفاة. وأضافت أن 61 مصابا تماثلوا للشفاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قالت مجلة فرنسية إن فرانسوا هيسبورغ، اختصاصي الجغرافيا السياسية ومستشار مؤسسة البحوث الإستراتيجية، يرى أن هناك سيناريوهين للأشهر والسنوات القادمة، حسب تطور جائحة كورونا وقدرتنا على السيطرة عليها.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة