ناشونال إنترست: لماذا تتزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا باطراد في أميركا؟

لماذا تتزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد باطراد في الولايات المتحدة على وجه الخصوص، وما الذي يعنيه ذلك؟

ذلك هو السؤال الذي حاول أندرو دي هوانغ أستاذ الرياضيات المشارك بكلية الصليب المقدس (كوليدج أوف هولي كروس) في مدينة وورسيستر بولاية ماساتشوستس الأميركية، الإجابة عنه في مقال نشرته له مجلة ناشونال إنترست.

يقول هوانغ إن العلماء في الولايات المتحدة يؤكدون أن أعداد المصابين بجائحة كورونا (كوفيد-19) تزداد على نحو مطرد. ويوضح أن مصطلح الزيادة المطردة يعني لدى العامة زيادة سريعة بالفعل، لكنه لدى المتخصصين في علم الرياضيات من أمثاله والعلماء الآخرين والعاملين في مجال الصحة العامة له معنى مختلف قليلا، فالكمية تعد في زيادة مطردة إذا كان معدل تغيرها في وقت من الأوقات يتناسب مع المقدار الحالي.

ويضيف الكاتب أنه عندما تكون الكمية الزائدة باطراد صغيرة يكون تغيرها طفيفا، وإذا كانت كبيرة فإن التغير الذي يطرأ عليها يكون سريعا. واستنادا على هذه المعادلة فإن الأوبئة تبدأ بطيئة وما تلبث أن تنطلق بسرعة مباغتة.

انتقال الفيروس
وللمقاربة، يقول الكاتب إن الفيروسات تنتشر باطراد وسط أناس غير معرضين للمرض. وكل شخص مصاب بالعدوى يقابل آخرين بالمصادفة، مما يعرضهم لاحتمال انتقال الفيروس إليهم.

وإذا أُصيب أحدهم اليوم بالعدوى، فسيصاب اثنان بها غدا، وأربع بعد غد، وثمانية في اليوم الذي يليه ثم 16 و32 و64 شخصا. وبعد أسبوع واحد يصل عدد المصابين إلى 128. وبعد ثلاثة أيام من ذلك يُصاب 1024 آخرين وهكذا.

وكلما اتخذت دولة ما إجراءات مبكرة للحد من تفشي أي وباء فإنها بذلك تنقذ أرواح مواطنيها. وبالمقابل، فإن التلكؤ في الاستجابة لأي طارئ صحي ينذر بارتفاع أعداد المصابين بشكل مطرد.

ويشير إلى أن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها -وهي مؤسسة أميركية رائدة في مجال الصحة العامة- كانت قد اعتبرت أن فيروس كورونا المستجد يشكل هاجسا للصحة العامة في الولايات المتحدة بحلول 21 يناير/كانون الثاني الماضي.

وباء فتاك
ويضيف أن حالات الإصابة المؤكدة بالوباء الفتاك في عموم أميركا كانت قليلة في ذلك الوقت. ورغم أن الفحوصات التي أجريت على الناس في النصف الأول من مارس/آذار الماضي اقتصرت في معظمها على من هم بحاجة إلى الدخول إلى المستشفى، فإن أعدادهم تشي بأن الفيروس بدأ يتفشى بشكل مضاعف كل يومين ونصف في الغالب.

والحالة هذه، فإن تأخر الاستجابة لذلك الطارئ الصحي لمدة ثمانية أيام سيعني أن حالات الإصابة والوفاة ستتضاعف عشر مرات.

ويضيف أن النظافة الشخصية والتباعد الاجتماعي يحدان على نحو فعال من انتقال الفيروس، مشيرا إلى أن الغاية تكمن في تقليص أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين يعالجون في المستشفيات في أي وقت من الأوقات، وتجنب إثقال كاهل النظام الصحي للبلاد.

دروس كورونا
وبحسب أندرو دي هوانغ، فإن هناك درسين على الأقل يمكن أن يستقيهما المرء من جائحة كورونا المستجد، الأول أن على المواطنين إدراك واحترام الطبيعة "الزاحفة والانفجارية" للنمو المطرد للأوبئة. فالأوبئة تبدأ صغيرة وبوتيرة بطيئة. ورغم أن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها مجهزة بما يتيح لها الكشف عن التفشي المحتمل للأمراض المعدية في مراحل مبكرة، فإنها لا تزال بحاجة لدعم الحكومة والجمهور الأميركي لإنجاز المهمة.

والدرس الثاني -والحديث لكاتب المقال- أن على الأميركيين أن يدركوا أن نجاح نظام الصحة العامة في البلاد يكون على حساب سمعته. فنادرا ما يكون الجمهور على دراية بنجاح النظام في كبح جماح وباء ما في مراحله الأولى.

ثم إن الفوائد الجمة غير المرئية على الصحة العامة تتمثل في تفادي وقوع الكارثة، كما يعتقد كاتب المقال. 

ولا تزال الولايات المتحدة حتى اليوم تحتل المرتبة الأولى من حيث الإصابات، حيث سجلت فيها أكثر من 300 ألف إصابة، في حين تجاوزت حصيلة الوفيات 8000 حالة.

وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأول السبت أن يرتفع عدد الوفيات في بلاده بشكل كبير، مجددا تأكيده أن الأسبوعين المقبلين سيكونان الأصعب.

المصدر : ناشونال إنترست

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة