شكوك وتساؤلات بشأن ضغط ترامب لاعتماد علاج لم يُختبر لكورونا

ترامب خلال مؤتمر صحفي يومي عن مستجدات انتشار فيروس كورونا في بلده (رويترز)
ترامب خلال مؤتمر صحفي يومي عن مستجدات انتشار فيروس كورونا في بلده (رويترز)

محمد المنشاوي-واشنطن

تثير تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتواترها بشأن استخدام أدوية معينة لعلاج مصابي فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19″، تساؤلات عن الغاية من ذلك، وسط شكوك بشأن ضغطه لاستخدام علاجات لم تختبر لهذا الوباء.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تمر فيه الولايات المتحدة بأوقات عصيبة، حيث أشار آخر بيانات جامعة جون هوبكنز بنهاية يوم أمس الأحد إلى إصابة 337 ألف أميركي بالفيروس ووفاة 9626 شخصا، في حين تتأهب البلاد للأسوأ خلال الأيام القليلة القادمة.

ولا يتوقف الرئيس ترامب عن تقديم وصفات طبية لكيفية مواجهة الفيروس، حيث اقترح أن يتم استخدام عقارين هما هيدروكسي كلوروكين المستخدم في علاج الملاريا، وأفيجان الذي تنتجه شركة فوجي اليابانية ويستخدم لمقاومة الملاريا، وذلك خلال مؤتمراته الصحفية اليومية داخل البيت الأبيض حول تطورات انتشار فيروس كورونا وسبل مواجهته.

‪(رويترز)‬ 337 ألف أميركي أصيبوا بفيروس كورونا المستجد

تدخل وضغوط
وتحدث طبيب أميركي من أصول عربية للجزيرة نت عن تدخل ترامب في وصف علاج لفيروس كورونا بالقول "كنت أتصور أنه يمزج وتحدثت مع زملاء لي وأكدنا أنه لا يمكن أن يكون جادا فيما يقوله. وصف دواء من غير متخصص مُرخص له بذلك يمثل جريمة ومخالفة للقوانين الحاكمة لممارسة الطب في الولايات المتحدة".

وكانت صحيفة بوليتيكو قد أكدت الأسبوع الماضي أن البيت الأبيض يضغط على إدارة الغذاء والدواء الأميركية (أف دي أي) للقبول باستخدام سريع وطارئ لعقار أفيجان الياباني، على الرغم من مخاوف المسؤولين في المجال الصحي من مخاطر العقار، والأدلة الموثقة على مخاطر آثاره الجانبية، وعدم التأكد من فعاليته لمواجهة كورونا.

وأضافت الصحيفة أن كوريا الجنوبية سبق أن رفضت استخدام عقار أفيجان، وحذرت من عدم كفاية الأدلة ووجود آثار جانبية خطيرة له.

ويؤمن ترامب بأن تلك الأدوية تمثل في الوقت الراهن الأمل الوحيد لمعالجة المصابين بكورونا، وكرر خلال المؤتمر الصحفي أمس الأحد ما ذكره سابقا بخصوص عقار هيدروكسي كلوروكين المستخدم في علاج الملاريا.

وأضاف ترامب أن من شأن اعتماد استخدام هيدروكسي كلوروكين أن "يغير الموقف تماما في مواجهة كورونا.. هناك الكثير من العلامات القوية والمشجعة"، ويضيف ترامب "لكنكم تعلمون أنا لست طبيبا".

وذكر ترامب أن بلاده "اشترت كمية كبيرة من دواء هيدروكسي كلوروكين المستخدم في علاج الملاريا وهناك أدلة على أنه يحقق نجاحا"، مضيفا "لدينا 29 مليون جرعة من هذا الدواء حاليا، ليس هناك ما يخسره المريض إذا كان فعالا، وإذا لم يكن فلا ضرر".

وحذر ترامب من أنه "إذا ثبت نجاح العقار سيكون من العار أننا لم نستخدمه مبكرا".

‪(رويترز)‬ الولايات المتحدة تمر بأوقات عصيبة جراء انتشار الوباء وارتفاع عدد الإصابات

أهداف غامضة
وتعليقا على هذه التصريحات غردت الطبيبة يوجين جو على ما ذكره ترامب على تطبق تويتر بالقول "شركة نوفارتيس وشركات صيدلة أخرى تدفع لاستخدام عقار هيدروكسي كلوركين من أجل تحقيق أرباح مالية ضخمة خلال هذه الفترة، واستغلال رغبة المرضى في الحصول على أي علاج سريع. ترامب يلعب دور رجل المبيعات، والأطباء هم التجار، في حين أصبح الشعب الأميركي فئران التجارب".

ويثير ضغط ترامب المتواصل لاستخدام عقارات لم تختبر لمواجهة كورونا الشكوك في مسعاه الحقيقي، إذ يرى البعض أنه يهدف إلى إعادة عجلة الاقتصاد للعمل بعدما اضطر لتأجيل ذلك، في حين يربط البعض سلوك ترامب برغبته في دعم أصدقائه في وول ستريت وشركات صناعة الدواء الأميركية.

وترفض هيئة الأغذية والدواء الأميركية اعتماد أي عقار لمواجهة فيروس كورونا دون خضوعه للتجارب السريرية اللازمة والتي تستغرق فترات طويلة. وأكدت على موقعها أن لعقار هيدروكسي كلوروكين أضرارا جانبية شديدة الخطورة، ولا يجب استخدامه إطلاقا قبل الرجوع للطبيب المشرف على المريض.

من جانبه عبّر الطبيب الأميركي من أصول عربية عن أنه وفي حالات ضئيلة "يتم تجريب كوكتيل من العقارات المضادة للفيروسات لاستخدامها في حالات فردية حال عدم وجود علاج مؤكد لمتاعب مريض هنا أو هناك. لكن أن تقترح علاجا لمرض يصيب مئات الآلاف وربما الملايين من الأميركيين، فهذا ضرب من الجنون".

‪(رويترز)‬ ترامب: إذا ثبت نجاح العقار سيكون من العار أننا لم نستخدمه مبكرا
صراع حاد
يأتي ذلك في وقت ذكر فيه موقع أكسيوس أن صراعا حادا يدور خلف الكواليس داخل البيت الأبيض بين فريق يتزعمه بيتر نافارو مستشار الرئيس ترامب للشؤون الاقتصادية ورئيس معهد الوقاية من المراض المعدية الدكتور أنتوني فاوتشي حول رغبة الرئيس ترامب في اعتماد علاج لكورونا.

ويقوم أنصار الرئيس ترامب مثل رودلف جولياني عمدة نيويورك السابق ومحامي الرئيسن إضافة إلى مقدم البرامج بشبكة لوكس شين هانيتي، بالضغط من خلال ظهورهم التلفزيوني بالترويج لضرورة اعتماد دواء الملاريا لعلاج فيروس كورونا.

في المقابل لم تنصع الجهات الحكومية المختصة لرغبات الرئيس ترامب، وأكد مدير هيئة الغذاء والدواء الأميركية ستيفان هان أن "العقار متاح كجزء من اختبارات سريرية على بعض المرضى"، مشيرا إلى أنهم يردون اختبار هيدروكسين كلوروكين أولا.

وتقليديا تتخذ هيئة الغذاء والدواء الأميركية مواقف متحفظة تجاه أي أدوية يتوقع أن تُستخدم على نطاق كبير، ولا يتم السماح بتداولها إلا بعد إجراء تجارب سريرية على نطاق واسع تستغرق عدة أشهر.

ويشار إلى أن مسنا أميركيا قد توفي الشهر الماضي في مدينة فينيكس بولاية أريزونا إثر تناول العقار الذي بشر به الرئيس ترامب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من إحصاءات
الأكثر قراءة