الحاجة أم الاختراع.. بإمكانيات محلية هكذا تم تصنيع أول جهاز تنفس بالشمال السوري

الجهاز أنتج بمجهودات محلية ويجري تطويره ليكون جهازا متكاملا للتنفس الصناعي (الجزيرة نت)
الجهاز أنتج بمجهودات محلية ويجري تطويره ليكون جهازا متكاملا للتنفس الصناعي (الجزيرة نت)

محمد الجزائري-ريف حلب

من الحاجة الملحة انطلقت الفكرة ثم تكاتفت الجهود لجعلها واقعا معيشا، فبإمكانيات محدودة وفي ظل المخاوف من انتشار فيروس كورونا تمكنت مجموعة في مدينة الباب بريف حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية من إنتاج جهاز تنفس صناعي إسعافي.

ويعمل الفريق حاليا -الذي يضم فنيا وصناعيا وأطباء وممرضين- على تطوير الجهاز بحيث يمزج الهواء الطبيعي مع الأكسجين ليكون جهازا متكاملا للتنفس الصناعي يمكنه العمل في المشافي في حال انتشار عدوى كورونا في الشمال السوري.

ويقول المهندس سامر الحموي -وهو أحد أعضاء فريق التصنيع- للجزيرة نت إن الجهاز تم تصنيعه من بعض القطع الإلكترونية والكهربائية والميكانيكية، ونعمل الآن على تطوير الجهاز ليكون جهازا متكاملا للتنفس الصناعي.

غير أن هناك عقبات كبيرة تواجه عمل الفريق، أبرزها عدم إمكانية صناعة جهاز آخر لعدم توفر القطع والمستلزمات المطلوبة في الشمال السوري، كما أوضح الحموي. 

‪المهندس سامر الحموي: نعمل على تطوير الجهاز ليكون جهازا متكاملا للتنفس الصناعي‬  (الجزيرة نت)

مخاوف محلية
تخوف كبير يسود الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة من خطر انتشار فيروس كورونا الذي بات يحيط بالمنطقة.

ولهذا التخوف أسباب عديدة، أبرزها ضعف الإمكانيات الطبية لقلة الخبرات والاختصاصيين، والضغط الكبير على القطاع الطبي على مدى سنوات الثورة بفعل تصعيد النظام، كما أن الضغط السكاني في المدن والبلدات وتزايد أعداد المخيمات يزيدان الخطر في حال وصول العدوى.

ويقول الطبيب عمار السايح إن "الواقع الطبي في الشمال السوري بالكاد يكون مقبولا في حده الأدنى من الخدمات الممكن تقديمها للمواطنين نظرا للاكتظاظ السكاني وحالة الفقر والاقتصاد المتردي في المنطقة".

وحذر السايح من وقوع كارثة إنسانية كبيرة في حال تفشي وباء كورونا بالمنطقة "لأن القطاع الطبي سوف تنخفض قدرته على تقديم الخدمات، وذلك لضعف الإمكانيات اللوجستية ونقص الخبرات"، خاصة أن مديرية الصحة في الشمال السوري أعلنت أنها تمتلك 100 جهاز تنفس فقط في كامل المشافي، مما يجعل القطاع الطبي تحت ضغط كبير إذا تفشى الفيروس.

‪خبراء حذروا من انتشار فيروس كورونا في الشمال السوري الذي يعاني الفقر وضعف الإمكانيات الطبية‬ (الجزيرة نت)

اقتصاد متردٍ
ويعاني الشمال السوري منذ سنوات من حالة فقر كبيرة، وذلك بسبب تردي الواقع الاقتصادي جراء استمرار غارات قوات النظام على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، مما أسفر عن نزوح مئات الآلاف سبقهم مئات آلاف المهجرين قسرا إلى الشمال السوري الذي بات بقعة جغرافية صغيرة نسبة لعدد سكانها الذي تجاوز 4.5 ملايين نسمة.

ويقول فريق منسقي استجابة الشمال إن أكثر من 75% من سكان الشمال السوري يعانون الفقر وتردي أحوالهم المعيشية، كما حذرت منظمات عديدة من خطر كبير في حال وصول عدوى كورونا إلى المنطقة التي تحوي مئات المخيمات التي تنعدم فيها سبل الوقاية من العدوى.

ولا يتعدى الدعم الذي يصل للأهالي من المنظمات المحلية والدولية تعقيم بعض المخيمات وتوزيع مناشير توعوية، بينما تغيب سبل الوقاية من الفيروس بين الأهالي في المدن والأسواق والذين تأثروا بجمود الأسواق والتراجع الاقتصادي في البلاد، فبات همهم الأول والأخير كسب الرزق وتامين لقمة العيش.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال وزير الصحة بالحكومة السورية المؤقتة إن تأثيرات كورونا على الأطفال بالغة، مشيرا إلى أن تقييد حركة عبور المرضى أدى لزيادة نسبة الوفيات لدى حديثي الولادة.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة