فاقم معاناتهم في رمضان.. كورونا يعتصر اللاجئين السوريين بالأردن

اللاجئون السوريون بالأردن تضاعفت معاناتهم مع أزمة كورونا وحلول شهر رمضان (رويترز)
اللاجئون السوريون بالأردن تضاعفت معاناتهم مع أزمة كورونا وحلول شهر رمضان (رويترز)
"بيفرجها الله يا أخي" عبارة تختزل الكلام وتعكس معاناة وغصة يعيشها اللاجئون السوريون بالأردن، في ظل الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا.
 
فقد سجل هذا البلد -وفق آخر إحصاء- 449 إصابة بالفيروس، بينها 351 حالة شفاء، و8 وفيات. ولمحاصرة الوباء، أغلقت السلطات العاصمة عمان، وعزلت محافظة إربد (شمال) وفرضت حظر تجوال جزئيا يسمح للسكان بالحركة خلال ساعات محددة.
 
ولم يكن اللاجئون السوريون بمنأى عن هذه الأزمة، إذ فاقم الفيروس حجم معاناتهم، وأثقل كاهلهم أكثر منذ بداية شهر رمضان المبارك.
 
حالهم خلال الشهر الفضيل ينطبق عليه المثل القائل "عندما تصل المصيبة إلى ركبة الغني تكون قد اجتازت رقبة الفقير" فأزمة كورونا طالت الغني وفعلت به ما فعلت، فكيف بلاجئ يعيش على مساعدات لا تسمن ولا تغني من جوع؟
 
عمق الأزمة
مراسل الأناضول دخل مساكن العديد من اللاجئين السوريين في مدينتي الرمثا والمفرق شمال الأردن، حيث يظهر عليهم بوضوح عمق تأثير الأزمة الوبائية المتزامنة مع شهر رمضان.
 
وبلهجة عتاب، تقول نهلة الجهماني متسائلة "ما بكفينا اللي صار فينا بسوريا، كمان كورونا (؟!) خليها على الله".
 
ممسكة بيد حفيدها، مطأطئة رأسها والدموع بدأت تفيض من مقلتيها، تكتفي الخمسينية السورية، القادمة من منطقة نوى بمحافظة درعا قبل سبع سنوات، بترديد "يعين الله، خليها على الله".
 
الحال يغني عن الكلام للجهماني ولغيرها من نساء سوريا الجريحة، أمهات ثكالى، قلما تجد منهن من لم تفقد عزيزا في حرب طاحنة دخلت عامها العاشر.
 
شفاء أبازيد (34 عاما) فقدت زوجها شهيدا في ريعان شبابه، لتعيش بعده أرملة تعيل أربعة أطفال، هي لهم الأب والأم في آن واحد، لتحافظ على أبنائها، أكبرهم يبلغ 12 عاما.
 
أم عبد الله، ظروفها أقل صعوبة من غيرها، فهي تقطن في مسكن خاص للأرامل، تموله إحدى الجمعيات الخيرية في الرمثا، لكن مع إغلاق الحدود توقفت مساعداتهن وانقطعت التبرعات.
 
تقول "اللجوء بحد ذاته كلمة صعبة علينا، فما بالك عندما يكون لأرملة تخاف على أولادها من مرض كورونا، وتسعى لإعالتهم في رمضان، مع عدم وجود مساعدات لذلك، وتوقف كل شيء".
 
ختام المحاميد (38 عاما) أرملة أخرى، لا يختلف حالها عن حال سابقتها، فهي تجاورها في السكن ذاته، وتعتبر أن وضعهن كلاجئات يختلف عن أي نساء أخريات.
 
وتستدرك قائلة "لدينا ضغوطات نفسية كبيرة، وزادت كورونا منها، إضافة إلى الضغوطات المالية، فقد قلّت المساعدات بشكل كبير".
 
وتضيف "نحن السوريين بشكل عام، نعتمد على المساعدات، ولكن كورونا أوقفها، وحالي كحال أي سوري، لكن نختلف بأننا نساء ليس لدينا عمل.. ونحن في رمضان".
 
في مدينة المفرق يقع مخيم الزعتري أحد أكبر مخيمات اللجوء في العالم، ويحوي داخله عشرات آلاف السوريين، إضافة إلى أعداد كبيرة منهم بمدن المحافظة وأحيائها، اختاروا البقاء فيها بحكم قربها الجغرافي من بلدهم، على أمل عودة قريبة.
 
لكنه حلم لم يتحقق، في ظل إصرار نظام مدعوم من الروس وإيران ومليشياتها المسلحة، على أن يكون الحل بالدم والنار، دون النظر إلى أدنى الاعتبارات الإنسانية.
 
محمد سعد الدين، المكنى بأبي يعقوب (46 عاما) يعيش مع زوجته وبناته الخمس في أحد أحياء المفرق، ينتظر محسنا يطرق بابه ليقدم له ما يكفيه لستر بناته وإطعامهن في شهر رمضان.
مخيم الزعتري (رويترز)
لمة العائلة
اجتمعت إحدى العائلات في مكان واحد، ينتظرون التقاط صورة لهم، على أمل أن يراها أهل الزوجة خديجة الإبراهيم، المقيمون في تركيا، فقد فرقتهم الحرب وحرمت عليهم "لمة العائلة".
 
يقول الزوج سعد الدين "في هذه الأزمة، ضاقت بنا السبل، الظروف المعيشية والسكن.. بالأساس الظروف صعبة والمساعدات قليلة، ولكنها زادت مع هذه الأزمة".
 
ويضيف "قلت المساعدات أكثر فأكثر، فلا صاحب البيت يتحمل المستأجر، ولا صاحب العمل يتحمل عبء عامله.. نحتاج الفرج من الله".
 
خديجة تدعم حديث الزوج بقولها إن أوضاعهم "سيئة" وأمورهم تراجعت بشكل كبير مع كورونا، والوضع الاقتصادي تغير كثيرا.
 
ويأتي دور الكلام على عبد السلام السياد (46 عاما) فيقول إنه يتقاضى كوبونا غذائيا ومساعدة مالية شهرية من الأمم المتحدة، ويعيش مع زوجته ووالدته وخمس بنات وولد.
 
ويختم حكاية المأساة "مع كورونا زادت حالتنا سوءا، رغم أن وضعي أفضل من غيري.. عدم قدرتنا على الخروج (خوفا من الإصابة بالفيروس) ترك علينا آثارا كبيرة جدا، وترتبت علينا ديون كبيرة، أوضاعنا لو نقول عنها سيئة فهو قليل عليها".
المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة