على وقع الاحتجاجات.. الحكومة اللبنانية تقر خطة لمكافحة الفساد وطلب دعم دولي

الرئيس اللبناني ميشال عون يترأس جلسة الحكومة اليوم (رويترز)
الرئيس اللبناني ميشال عون يترأس جلسة الحكومة اليوم (رويترز)

أقرت الحكومة اللبنانية بالإجماع الخطة الاقتصادية التي تأمل أن تمهد لاستقطاب دعم صندوق النقد الدولي، وذلك بعد ثلاثة أيام من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين والجيش في مدن عدة.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية في تغريدة على تويتر اليوم الخميس أن الحكومة أقرت بالإجماع الخطة الاقتصادية للبلاد بعد إدخال تعديلات "طفيفة" على صيغتها المقترحة.

وقال الرئيس اللبناني ميشال عون في مستهل جلسة الحكومة إنه للمرة الأولى يجري إقرار خطة اقتصادية بعدما كاد عدم التخطيط واستشراف المستقبل يؤديان بالبلد إلى "الخراب".

وخلال الجلسة، اعتبر رئيس الوزراء حسان دياب أنه "بإقرار الخطة الاقتصادية نكون قد وضعنا القطار على السكة، وقد أشبعناها درسا لأنها ستحدد مسار الدولة لإصلاح الواقع".

‪وضع صفائح معدنية على واجهات أحد البنوك في بيروت لحمايته من هجمات بعض المحتجين‬ (رويترز)

رئيس الوزراء
وفي مؤتمر صحفي بعد الجلسة، قال دياب إن الخطة تحمل رؤية اقتصادية لمستقبل لبنان، وستستخدم أساسا لطلب برنامج دعم من صندوق النقد الدولي، موضحا أن حجم الدعم سيتحدد في المفاوضات.

وأضاف أن أبرز مشاريع الخطة تتعلق بالسرية المصرفية وتعليق المهل القانونية والقضائية، وأن الحكومة تبحث في اقتراحات ومشاريع القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد وباستقلالية القضاء.

وتعليقا على المظاهرات، قال دياب "لا يمكن لعاقل أن يلوم الناس على صرختهم من الوجع الاجتماعي، لكن لا يمكن لعاقل أيضا أن يقبل بتدمير الممتلكات، ولا يمكن لعاقل الاقتناع بأن هذا الشغب عفوي ولا يحمل أهدافا سياسية".

وفي موضوع آخر، قال رئيس الوزراء اللبناني "لسنا في المراحل النهائية لأزمة كورونا وعلى الجميع عدم تضييع ما أنجزناه بهذا الصدد"، كما توقع انتشار موجة ثانية من الوباء أكثر من الموجة الأولى.

وأشار مراسل الجزيرة إلى أن الخطة تتضمن تدابير لاستعادة ما توصف بالأموال المنهوبة أو المحولة إلى الخارج، إضافة إلى استعادة الفوائد الممنوحة على الودائع المصرفية، والاستعانة بمساعدة دولية للحصول على نحو عشرة مليارات دولار، وإدخال إصلاحات على قطاعات إنتاجية مختلفة.

ووفق نسخة أولية من الخطة تم تسريبها قبل أسابيع وأثارت انتقادات كثيرة، تقدر الحكومة حاجة لبنان إلى أكثر من 80 مليار دولار للخروج من الأزمة، من ضمنها 10 إلى 15 مليار دولار على شكل دعم خارجي خلال السنوات الخمس المقبلة.

مظاهرات ومواجهات
من جهة أخرى، أعلن الجيش اللبناني عن إصابة 23 عسكريا نتيجة "أعمال الشغب" خلال الاحتجاجات الشعبية أمس الأربعاء، وقال في بيان إنه أوقف 24 شخصا، بينهم سوريان وفلسطينيان.

وكانت الاحتجاجات قد تجددت منذ الاثنين الماضي على تردي الأوضاع المعيشية وانهيار سعر صرف الليرة، وشملت مناطق في بيروت وطرابلس والنبطية والبقاع ومدينة صيدا، حيث ألقى محتجون قنابل حارقة على فرع مصرف لبنان المركزي وحطموا واجهته.

واتهم دياب جهات -لم يسمها- أمس بالتحريض، وقال إنها تشوه التحركات الشعبية وتحرق البلد.  

وقال البطريرك الماروني في لبنان بشارة الراعي إن التعديات على الأملاك العامة والخاصة والجيش وقوى الأمن في البلاد أمر غير مقبول، ويُفقد ثقة العالم في لبنان.

وأكد الراعي عقب لقائه الرئيس عون تأييده مطالب الشعب وتلبية احتياجاته، لكنه شدد على أن تكون ما وصفها بالانتفاضة حضارية وبناءة، بحسب تعبيره.

من ناحية أخرى، قالت الجماعة الإسلامية في لبنان إن الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد أمر صعب لكنه غير مستحيل.

ودعا عضو الجماعة والنائب في البرلمان عماد الحوت إلى التوقف عما وصفها بالمناكفات، والتركيز على المضي بالإجراءات الكفيلة بالحد من تداعيات الأزمة القائمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة