"قنبلة موقوتة" بالضفة وغزة.. كورونا هاجس أمني يؤرق إسرائيل

زيارة رئيس هيئة الأركان العامة لقيادة الجبهة الداخلية لتفقد مراكز كورونا (الجزيرة)
زيارة رئيس هيئة الأركان العامة لقيادة الجبهة الداخلية لتفقد مراكز كورونا (الجزيرة)
 
محمد محسن وتد-القدس المحتلة
 
أعدت القيادة العسكرية المركزية للجيش الإسرائيلي سيناريوهات وخططا تنفيذية، واستجابة تكتيكية لمجموعة متنوعة من السيناريوهات في الضفة الغربية وقطاع غزة، والاحتجاجات التي قد تنفجر في ظل تفشي فيروس كورونا، وخروج الأحداث التي قد تواجه السلطة الفلسطينية أيضا عن السيطرة.

وتتضمن الخطط آليات للتعامل مع ما وصفها الاحتلال بـ"القنابل الموقوتة" -في إشارة للأعداد الهائلة من الفلسطينيين الذين قد يصابون بالفيروس- وحماية الجنود من كورونا خلال المواجهات والعمليات العسكرية.

كما تتضمن الخطط صياغة رد على الاحتجاجات الواسعة والمقاومة الشعبية العارمة في الضفة الغربية أو المواجهات والتسلل والاختراق الجماعي للسياج الأمني مع غزة، وهي الأحداث التي من شأنها أن تتوسع وتمتد على طول حدود الرابع من يونيو/حزيران، وتنتقل إلى إسرائيل.

ومن بين السيناريوهات التي يتوقعها جيش الاحتلال في الضفة، إغلاق قرية أو بلدة أصيب سكانها بوباء كورونا، وهذا سيقابل بمواجهة شعبية، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية للفلسطينيين، والارتفاع المتواصل في عدد الإصابات والوفيات، مما سيؤدي إلى احتجاجات عنيفة ضد السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي.
 
‪قائد المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي خلال مناورات لسيناريو اندلاع احتجاجات واسعة على جبهة غزة‬ (الصحافة الإسرائيلية)
سيناريوهات ومناورات
وفي ظل هذه التطورات واحتمال انتشار فيروس كورونا في فلسطين التاريخية، وضمن سيناريوهات المؤسسة الأمنية لإمكانية توسع دائرة انتشار الفيروس، وصعوبة السيطرة عليه خصوصا في الضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر، نشر الجيش الإسرائيلي أمس الخميس قوات لواء المظليين على طول السياج الأمني مع القطاع.

وأجرت قوات الجيش تمرينا هو الثاني خلال أقل من أسبوع في قاعدة قيادة المنطقة الجنوبية لمواجهة السيناريوهات المختلفة في منطقة قطاع غزة.

وتدربت قوات لواء "جفعاتي" على سيناريوهات على جبهة غزة، ومن ضمنها مناورة تخص العائق الأمني الذي يقام على الحدود مع القطاع، كما تدربت على فحص الجاهزية القتالية للقوات في ظل انتشار فيروس كورونا، وذلك وفق تعليمات وزارة الصحة الإسرائيلية.

وتضمنت المناورات للقوات الإسرائيلية، عمليات روتينية تشمل دوريات، وفحص أجسام مشبوهة، وتسلل خلايا مسلحة للسياج الأمني، والتعامل مع المسيرات، واجتياز جماعي للسياج الأمني، وإحباط عمليات عسكرية معقدة.

مشاورات وتساؤلات 
ويعتقد المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل أن إسرائيل لا يمكنها أن تعفي نفسها من المسؤولية إذا تفشى فيروس كورونا في قطاع غزة، فالمجتمع الدولي لن يقبل المزاعم الإسرائيلية بأنها لم تعد تتحمل أي مسؤولية عن القطاع منذ الانسحاب أحادي الجانب عام 2005.

ويستشهد المحلل العسكري بطرح خبيرة القانون الدولي من المركز متعدد التخصصات في هرتسليا الدكتورة دانا وولف، التي قالت "يطرح فيروس كورونا أسئلة ويضع قضايا على الأجندة مجددا لم تحل فيما يتعلق بعلاقات إسرائيل مع قطاع غزة، والتي لم نتخذ قرارا بشأنها منذ سنوات".

وأوضح هرئيل أن الكثير من الإسرائيليين يرددون هذه الأيام سؤال: كيف ستتصرف مؤسسات الدولة إذا دخل عشرات الآلاف من الفلسطينيين عبر السياج، مطالبين إسرائيل بالمساعدة على مواجهة الكارثة الإنسانية في قطاع غزة؟

ويؤكد المحلل العسكري أن هذا السؤال يهيمن على مشاورات القيادة السياسية والأمنية في الأيام الأخيرة، وبعبارات أخرى، فإن سيناريو انتشار كورونا في غزة مصنف في أجهزة الأمن الإسرائيلية تحت عنوان "الله يستر".

ووسط هذه التساؤلات والمناورات، كثف رئيس هيئة الأركان العامة أفيف كوخافي أخيرا من المشاورات ومحادثات الفيديو مع قادة كتائب وأسراب طائرات وأساطيل ووحدات قتالية إضافية.

واستعرض كوخافي للقيادة العسكرية التحديات التي يواجهها الجيش في هذه الفترة، وكيفية تنفيذ التعليمات فيما يخص وباء كورونا، بالإضافة إلى الاستمرار في العمليات التشغيلية والتدريبات.
تدهور وسيطرة
وعن معاني ودلالات التصريحات للقيادات العسكرية والمنارات بشأن غزة والضفة، يعتقد المحلل العسكري لموقع "واللا" أمير بوحبوط أن الجيش الإسرائيلي يتحضر لسيناريوهات شديدة الخطورة، في ظل احتمال تدهور الوضع الطبي وأزمة اقتصادية حادة في مناطق السلطة الفلسطينية، مما سيؤدي إلى زيادة المقاومة الشعبية ضد إسرائيل.

لكن في هذه المرحلة ورغم السيناريوهات والمناورات التي تحاكي فقدان السيطرة واحتمال اندلاع انتفاضة بسبب كورونا، أوضح المحلل العسكري أن المؤسسة الإسرائيلية تقدر أن السلطة الفلسطينية نجحت إلى الآن في عزل ومعالجة المناطق التي تقع تحت نفوذها وتفشى بها فيروس كورونا.

وفي الوقت ذاته، ومن خلال استعراض وتحليل النظام الصحي الفلسطيني بأكمله وعدم قدرة المنظومة الصحية على استيعاب أعداد هائلة من الإصابات التي ستكون بحاجة لأجهزة التنفس الاصطناعي، يقول بوحبوط إن "الجيش الإسرائيلي يتحضر لعدة سيناريوهات متطرفة، ضمنها سيناريو خروج الوضع عن السيطرة". علما أنه يعيش حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية.

تنسيق وتحذير
ونقل المحلل العسكري عن مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قولهم إن "هناك تنسيقا كاملا ووثيقا مع السلطة الفلسطينية"، لكنهم حذروا من تدهور مفاجئ بالأوضاع بسبب تفشي كورونا، قائلين "الفيروس لا يتوقف عند الحدود. فعندما تسخن الأجواء وينفد الصبر، الأوضاع ستنفجر بسرعة كبيرة".

وقلل بوحبوط من الادعاء بأن إسرائيل معنية بتفشي كورونا في الضفة الغربية، مبينا أن الحكومة الإسرائيلية حوّلت أموالا محتجزة بقيمة 40 مليون دولار، وكذلك معدات وأجهزة طبية وصحية للسلطة الفلسطينية، وأن وجهة النظر الإسرائيلية هي التعامل مع الضفة الغربية كوحدة جغرافية واحدة في حملتها البيولوجية ضد كورونا.

لكن المحلل العسكري تساءل: إلى متى ستتمكن قوات الأمن الفلسطينية من احتجاز ملايين مواطني السلطة الفلسطينية المحاصرين في منازلهم، خاصة مع اقتراب شهر رمضان؟ وماذا سيحصل إذا لم تحل الأزمة الاقتصادية وتتبدد حالة التوتر والاحتقان قبل التفشي المحتمل لفيروس كورونا؟.
 
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نددت منظمة حقوقية أوروبية الاثنين بسياسات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، المتمثلة في الاقتحام المتكرر والاعتداء على المدنيين، دون أي اعتبارات للإجراءات الوقائية، وبتجاهل كامل لمخاطر نشر العدوى بفيروس كورونا.

30/3/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة