رفض فلسطيني لدراما خليجية تدعو للتطبيع مع إسرائيل

الممثلة حياة الفهد في مسلسل "أم هارون" والقصبي في مسلسل "مخرج 7" (الجزيرة)
الممثلة حياة الفهد في مسلسل "أم هارون" والقصبي في مسلسل "مخرج 7" (الجزيرة)

استنكرت فصائل وشخصيات فلسطينية مضمون مسلسلين خليجيين يعرضان منذ بداية شهر رمضان، لاحتوائهما إساءات للشعب الفلسطيني، ودعوات إلى التطبيع مع إسرائيل. 

المسلسلان هما "مخرج 7، أم هارون" وتبثهما قناة "إم. بي. سي" السعودية التي تتخذ من دبي الإماراتية مقرا لها.

وتطرق "مخرج 7" من بطولة ناصر القصبي ونادر الشمراني، في إحدى حلقاته، إلى العلاقات مع إسرائيل، وجاء فيها مشاهد تؤيد إقامة علاقات اقتصادية وثقافية معها، وتسيء للشعب الفلسطيني، وتصفه بالعدو.

أما "أم هارون" فتدور قصته حول سيدة يهودية تعاني مصاعب ومشاكل كثيرة وعاشت في دولة خليجية، بداية القرن الماضي. ويرى فيه منتقدون محاولة لتزييف الحقائق التاريخية المتعلقة بظروف إقامة دولة الاحتلال.

وأجمع متحدثون -في تصريحات منفصلة لوكالة الأناضول- على أن هذه الأعمال لا تعبر عن الشعوب العربية، وإنما عن سياسات أنظمة حاكمة تخلت عن مبادئها وثوابتها.

محاولات تطبيع فاشلة
ويقول حازم قاسم الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن الأعمال الدرامية يجب أن تكون معبرة عن الشعوب وأفكارها.

ويضيف: بعض الأعمال العربية التي أنتجت هذا العام لا تحترم ذلك الأمر، وتتجه لنشر أفكار تطبيعية غريبة تدعو للتعايش مع الاحتلال، وتتجرأ على القضية الفلسطينية.

ويعتبر أن رد فعل الجمهور العربي لمحتوى المسلسلين، من خلال منصات التواصل الاجتماعي، يؤكد رفضه أي سلوك تطبيعي، وعزل أي جهة تسعى لجعل العلاقة مع الاحتلال طبيعية، مشددا على أن الضمير العربي لا يمكن أن تخدعه بعض أفكار واتجاهات المطبعين.

ويلفت الناطق في حماس إلى أن فلسطين قضية الأمة المركزية، ولا يجوز التهجم عليها بهذا الشكل، وأن إسرائيل ستبقى العدو الأول للأمة العربية.

بدوره، أدان مصعب البريم الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي ما سماه السلوك التطبيعي العربي، مضيفا أنه مرفوض مهما كان حجمه صغيرا، فكيف الأمر لو كان الكلام عن أعمال درامية ضخمة تم إنتاجها بملايين الدولارات.

ويعتبر البريم أن خروج أعمال بهذا الحجم -تدعو للتطبيع والتعايش مع إسرائيل- يشير إلى العقلية الحاكمة لتلك المؤسسات والدول، والتي تقف وراء تلك الإنتاجات حيث يظهر أنها تجردت من كل مبادئها الأخلاقية.

ويؤكد أن تلك المسلسلات ضربة تاريخية في خاصرة الشعوب العربية والإسلامية، ووصمة عار على جبين من قام بالإشراف عليها وتنفيذها، وستبقى تلاحقهم في كل مراحل الحياة.

ويضيف: الدعوة لإقامة علاقة عادية مع الاحتلال سقوط قيمي وأخلاقي، لا سيما أنه خرج من بعض الدول والجهات التي يجب أن تكون بالأساس من أول المدافعين عن الحقوق الفلسطينية، والمناصرة لها.

ويرى معروف أن استمرار النهج التطبيعي من قبل بعض الجهات العربية مع إسرائيل يشير إلى أن حالة الانهيار في منظومات القيم انعكست على المستويات الحياتية الثقافية والفنية المختلفة.

بدوره، يشير المحلل السياسي شرحبيل الغريب إلى أن مؤشر التطبيع السنوات الأخيرة بدأ بالتصاعد من قبل بعض الأنظمة العربية، من خلال طرح شعار يقول إن إسرائيل دولة يمكن التعايش معها واعتبارها شريكا.

ويوضح أن بث بعض المسلسلات الفنية الهادفة للتجني على القضية الفلسطينية يعتبر من أخطر أشكال التطبيع التي يجب محاربتها بكل الوسائل، لأجل الإبقاء على الصورة الذهنية الصحيحة داخل العقول العربية.

ويضيف الغريب: إسرائيل لا يمكن التعايش معها أبدا لا عربيا ولا دوليا لأن تصرفاتها تخرق الاتفاقيات الدولية والإقليمية، والمطلوب منا العمل على زيادة وعي الشعوب تجاه طبيعة المحتل، لمواجهة التطبيع.

انحدار أخلاقي
من جهته، يقول حسام أبو ستة منسق الحملة الوطنية لمقاطعة الاحتلال إن مضمون المسلسلين يحمل الكثير من المغالطات التاريخية والتجني على الحقوق الفلسطينية، وإشادة بإسرائيل واعتبارها شريكا في الحياة والسلام.

ويلفت إلى أن بث مثل هذه المسلسلات يعد تجاهلا متعمدا لعذابات ملايين الفلسطينيين الذين هُجروا قسرا من وطنهم نحو الشتات، وعذبوا وقتلوا واعتقلوا من قبل إسرائيل التي ما زالت تمارس كل أشكال القمع والتعذيب بحق الشعب الفلسطيني.

ويناشد أبو ستة كل المثقفين والوطنيين والفنانين بدول الخليج المختلفة تدشين أكبر حملة ضغط ضد مجموعة قنوات "إم. بي. سي" لدفعها للتوقف عن بث خطاب الكراهية ضد الشعب الفلسطيني.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

قال الرئيس السابق للمخابرات السعودية الأمير تركي الفيصل إن إسرائيل والمنظمات الفلسطينية هي أكبر المروجين لفكرة التطبيع بين الاحتلال والسعودية، واستغرب الفيصل اتهامه بالتطبيع لأنه تحدث مع شخصيات إسرائيلية.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة