أزمة لبنان المالية.. سحابة عابرة أم "تحريض" لبث الفوضى؟

من الاحتجاجات في بيروت أمس الثلاثاء (الأناضول)
من الاحتجاجات في بيروت أمس الثلاثاء (الأناضول)

عفيف دياب-بيروت

تتبادل القوى والشخصيات السياسية والمالية في لبنان الاتهامات بشأن من يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد، وما رافقها من انهيار متسارع للعملة الوطنية مقابل الدولار، وما صاحبه من ارتفاع قياسي في أسعار المواد الاستهلاكية.

وانتقد رئيس الحكومة حسان دياب حاكم البنك المركزي رياض سلامة، ووصف عمله بأنه يتسم بالغموض إزاء تدهور سعر صرف العملة الوطنية، وأن أكثر من خمسة مليارات دولار أخرجت من البلاد بين يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط من العام الحالي، مما فاقم الأوضاع المالية في لبنان.

حديث رئيس الحكومة -الذي اعتبرت أوساط سياسية في لبنان أنه الأول من نوعه ضد حاكم البنك المركزي- سرعان ما أجاب عليه الحاكم رياض سلامة في رسالة موجهة للبنانيين.

وأكد سلامة أن مصرف لبنان المركزي يلتزم بالقوانين فيما يتعلق بتمويل الدولة، قائلا إنه سلم شخصيا إلى رئيس الحكومة حسابات المصرف المركزي.

وأوضح أن البنك المركزي مول الدولة لكنه لم يصرف هو الأموال، داعيا مؤسسات الدستورية والإدارية إلى تولي الكشف عن كيفية الإنفاق.

وقال سلامة إن حسابات البنك المركزي ليست مخفية عن الحكومة، وإن موازنة المصرف تنشر كل 15 يوما.

وأضاف أن مصرف لبنان سيبقى متعاونا مع الحكومة ومع رئيسها كما كان متعاونا في الماضي مع الحكومات المتتالية والمختلفة في توجهاتها السياسية، ولن يكون أداة للتحريض على عدم الاستقرار.

هذا الرد -الذي يعتبر الأول من نوعه في لبنان من حاكم للبنك المركزي على السلطة التنفيذية- يأتي في وقت شهد فيه الشارع موجات واسعة من الاحتجاجات الشعبية عمت مختلف مدن البلاد تنديدا بانهيار الوضع المالي وتراجع العملة الوطنية أمام الدولار، حيث سجل الأخير ما قيمته أربعة آلاف ليرة.

وقد أقدم المحتجون على إحراق عدد من فروع المصارف التجارية في طرابلس وصيدا والبقاع، واستهداف فروع للبنك المركزي في صيدا وطرابلس بالقنابل الحارقة والمفرقعات.

احتجاج غير بريء
وعلق رئيس الحكومة حسان دياب على هذه الاحتجاجات قائلا في كلمة خلال اجتماع مجلس الوزراء اليوم لدى مناقشة خطة الإصلاح المالي التي تعمل عليها حكومته إن "انتفاضة الناس ضد الفساد والفاسدين الذين أوصلوا البلد إلى هذا الانهيار هي انتفاضة طبيعية، لكن الشغب الذي يحصل ومحاولة وضع الناس ضد الجيش اللبناني هما مؤشران على خطة خبيثة".

وأكد دياب أن حكومته تبذل جهدا كبيرا لمحاولة تخفيف هذه الأزمة، متهما جهات -لم يسمها- بأنها تحاول التحريض وتشوه التحركات الشعبية وتحرق البلد.

واعتبر أن ما يحصل في الشارع "غير بريء"، وأن هناك تدميرا ممنهجا ومدروسا للمؤسسات، وأن هناك من يسرق صرخة الناس الصادقين، كاشفا أن لدى حكومته تقارير كاملة عن الجهات التي تقف خلف التحريض على الشغب، و"سيتم تحويلها إلى القضاء".

سجال أهل السلطة
من جهته، يعتبر الناشط في الحراك الشعبي المحامي الشريف سليمان ما وصفه بـ"سجال أهل السلطة" أنه "تناحر في ما بينها، ومحاولة لتسلق سلم الحراك الشعبي".

ويقول سليمان للجزيرة نت إن الحراك "يقرأ جيدا الحركة السياسية التي تحصل في البلاد"، وإن "قوى السلطة والمعارضة تستغل الحراك لتصفية حساباتها السياسية خدمة لمصالحها وليس لمصالح الشعب اللبناني".

من جانبه، يقول الكاتب السياسي رفعت بدوي إن الاحتجاجات التي عمت البلاد تختلف عن تلك التي حصلت في 17 نوفمبر/تشرين الأول الماضي.

ويضيف بدوي للجزيرة نت أن هذه التحركات "تديرها أيادٍ خارجية، وجاءت في توقيت غير متوقع، وأهدافها سياسية لتنفيذ أجندات خارجية لتقويض السلطة وإحداث فوضى في لبنان".

وأشار إلى أن حكومة حسان دياب وضعت إصبعها على جرح الأزمة المالية والاقتصادية، و"تعمل جاهدة لمحاربة الفساد وتحمل مسؤولياتها في إيجاد الحلول"، مبديا أسفه كون "الفساد في لبنان محمي من مرجعيات سياسية ودينية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة