بعد انقلابه على اتفاق الصخيرات.. هل يكون حفتر "سيسي" ليبيا الجديد؟

حفتر نصب نفسه حاكما على إدارة شؤون ليبيا (الجزيرة)
حفتر نصب نفسه حاكما على إدارة شؤون ليبيا (الجزيرة)

محمود رفيدة-طرابلس

أثار تنصيب اللواء المتقاعد خليفة حفتر نفسه حاكما على إدارة شؤون ليبيا وإسقاط اتفاق "الصخيرات" السياسي، الجدل بشأن توقيت هذه الخطوة وأسبابها بعد فشل حملته العسكرية على طرابلس.

ولم يرد مجلس النواب في طبرق (شرق) على القرار، لكن خلافات عميقة ظهرت حول طرق حل الأزمة بين حفتر ورئيس المجلس عقيلة صالح الذي يحظى بدعم قبلي في شرقي ليبيا.

وطرح صالح الخميس الماضي مبادرة من ثمانية بنود لحل سلمي للأزمة الليبية تستبعد الحل العسكري، ليخرج حفتر بعدها بساعات طالبا تفويض الشعب لقيادة المرحلة المقبلة.

ولم يعترف حفتر طيلة الفترة الماضية بالاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية في ديسمبر/كانون الأول 2016، رافضا سيطرة حكومة الوفاق الوطني على شرقي ليبيا حيث معقله الرئيسي.

وحسب مراقبين، يسعى حفتر إلى الحكم دون الاستناد إلى أي قاعدة تشريعية أو دستورية، تقليدا لما سار عليه حليفه في مصر المشير عبد الفتاح السيسي عندما انقلب على الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس منتخب من الشعب المصري.

وهذه هي المرة الخامسة التي ينقلب فيها حفتر على الدولة، حيث انقلب على الملك إدريس السنوسي عام 1969 وانقلب على معمر القذافي عام 1987، وبعد الثورة الليبية انقلب ثلاث مرات على الدولة، آخرها انقلابه على الاتفاق السياسي والمؤسسات المنبثقة عنه.

انقسام وتشتت
وبشأن خطوة تنصيب حفتر نفسه، قال مصدر في برلمان طبرق -رفض ذكر اسمه- إن أعضاء مجلس النواب في شرقي ليبيا منقسمون إلى مجموعتين، إحداهما مع القسم الدستوري الذي يقضي بتسليم السلطة إلى جهة منتخبة، والثانية ترى أن الشعب هو مصدر السلطات وتعبيره أهم.

وأضاف عضو مجلس النواب للجزيرة نت أن "الوضع حاليا في منتهي السوء والصعوبة، ونحن نتعرض لضغوط كبيرة تفرض علينا، وصلت إلى العائلة والأقارب والممتلكات".

وأكد المتحدث أن هيكلية حفتر في الحكم ستكون تشكيل حكومة تنال الثقة بقوة أمر الواقع دون اعتراف دولي، مشيرا إلى وجود تخبط لدى مجلس النواب في طبرق حول حكم حفتر.

إسقاط الاتفاق السياسي
من جهته، يرى عضو مجلس النواب في طبرق محمد عامر العباني أن حفتر يعتبر أن الاتفاق السياسي أفسد الحياة السياسية ولم يستجب لتطلعات الشعب وتلبية احتياجات المواطن.

وقال العباني في حديثه للجزيرة نت أنه "بعد تفويض حفتر بتولي زمام أمور البلاد، يجري إعداد إعلان دستوري جديد تجري على أساسه انتخابات برلمانية ورئاسية".

واعتبر أن المواطن الليبي فوّض سابقا مؤسسات الدولة بالحكم ومن بينها مجلس النواب، وينقلها الآن إلى القيادة العامة بقيادة حفتر برغبته.

خطوة متوقعة
من جانبه، يرى عضو المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن الشاطر أن خطوة حفتر متوقعة، خاصة بعد خسارته معركة دخول العاصمة طرابلس، مشيرا إلى أن حفتر سيكتفي بحكم شرقي ليبيا.

وقال الشاطر في حديثه للجزيرة نت إن إلغاء حفتر للاتفاق السياسي يعبر عن استهتاره بقرارات مجلس الأمن الدولي الذي اعتمد الاتفاق السياسي والمواثيق المحلية والدولية بعد صنع مسرحية تفويض هزلي.

وأضاف أن "حفتر ينقلب من جديد على السلطات التشريعية ومن بينها مجلس النواب المنتخب من الشعب، حيث تعامل معه اسميا طيلة السنوات الأربع الماضية دون الرجوع إليه في حالة الحرب والمفاوضات الدولية، معتبرا نفسه الحاكم المطلق على شرقي ليبيا".

وأوضح الشاطر أن بيان السفارة الأميركية بشأن مطالبتها بالرجوع إلى الحوار والتفاوض مع حفتر، تعدّاه الزمن واغتالته اعتداءات حفتر على الشرعية وعلى المدنيين، وهو استمرار لسياسة العنف والتشدد التي أنتجها حفتر منذ العام 2014.

شخصية عسكرية
بدوره، اعتبر الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري أن تنصيب حفتر نفسه تجاوز كل المواثيق والمعاهدات المتفق عليها في ليبيا، وهو دليل على أن شخصية حفتر تؤمن بالدولة العسكرية ولا تؤمن بالديمقراطية والحلول السياسية كمنهج للحكم.

وقال القادري في حديثه للجزيرة نت إن "السياسة الجديدة لحفتر هي اللعب بالأوراق الأخيرة وانتزاع الكل أو لا شيء، فإما فرض نفسه سياسيا وعسكريا على الجميع أو سقوط مدوٍّ أمام مناصريه".

وأضاف أن من دفع بحفتر للعب أوراقه الأخيرة هو انشغال الأطراف الداعمة له بالأزمات الداخلية وأزمة كورونا، حيث تعاني السعودية من انخفاض أسعار النفط وملف اليمن المتصل بالإمارات أيضا، إضافة إلى الأزمة المالية الذي تضرب أبو ظبي، كما أن مصر تواجه مخاطر أزمة اقتصادية.

وأشار القادري إلى أن الاتفاقية التركية مع حكومة الوفاق قلبت الموازين العسكرية لصالح السلطات في طرابلس، مما أثر مباشرة على ازدياد حالة الغضب الشعبي لدى القبائل والأطراف السياسية الموالية لحفتر بعد مقتل المئات من أبناء المنطقة الشرقية دون أي تقدم ميداني يذكر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة