الغضب يتجدد في الشارع اللبناني.. إلى أين تتجه الأزمة؟

محتجون اليوم في بيروت (رويترز)
محتجون اليوم في بيروت (رويترز)

وسيم الزهيري-بيروت

لم يكن مفاجئا للكثيرين مشهد عودة الاحتجاجات الشعبية في لبنان بعد ما يشبه الاستراحة التي فرضتها ظروف سياسية متعددة، ثم انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وما رافقه من إجراءات إعلان التعبئة العامة.

وحتى المطالب التي نزل من أجلها المتظاهرون إلى الشوارع والساحات العامة منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بقيت مجرد مطالب، بل إن الأوضاع زادت سوءا حسب المحتجين.

وبلغ الواقع الاقتصادي ذروة التأزم خلال الأسابيع والأيام القليلة الماضية مع ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية بشكل سريع وغير مسبوق، مما سبب زيادة في أسعار السلع والمواد الغذائية، وبالتالي تآكل رواتب ومداخيل المواطنين.

وخطفت مدينة طرابلس شمالي لبنان الأضواء في الساعات الماضية بعدما فجّر الاحتقان الشعبي فيها احتجاجات ومواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية، كما شهدت مناطق أخرى في البقاع والشمال والجنوب والعاصمة بيروت تحركات احتجاجية واعتصامات وإغلاقا للطرقات.

وأقدم محتجون في طرابلس على إحراق عدد من فروع مصارف تجارية، وسُجلت مواجهات بين المحتجين والجيش أدت إلى مقتل متظاهر وإصابة آخرين بجروح إثر استخدام قوات الجيش الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لفض الاحتجاجات.

وقال الجيش إن 54 عسكريا أصيبوا بجراح خلال المواجهات التي شهدتها طرابلس ومناطق أخرى، مشيرا إلى توقيف 13 متظاهرا بتهمة افتعال أعمال شغب.

الاحتجاجات مستمرة
وفي السياق، رأى الناشط في الحراك الشعبي شادي نشابة أن الحكومة أُعطيت فترة سماح بعد تشكيلها، لكن استمرار المناكفات السياسية وارتفاع الدولار وغلاء الأسعار فجّر غضبا كبيرا في ظل تزايد أعداد المحتجين في طرابلس التي تزيد فيها نسبة الفقر على 40%.

وعن المواجهات بين المحتجين والجيش، أضاف نشابة للجزيرة نت أن المواطنين ليسوا ضد الجيش لكنهم يريدون إظهار غضبهم بمواجهة السلطة السياسية.

واعتبر أن الاحتجاجات لن تتوقف قبل أن تتخذ السلطات إجراءات جدية تطمئن الناس وتحاسب الفاسدين، مشددا على ضرورة البدء بخطوات كإصلاح قطاع الكهرباء الذي يشكل قرابة 50% من العجز، والاقتطاع من المبالغ والأرباح التي حققتها المصارف، إضافة إلى أهمية تحرك القضاء لمحاسبة الفاسدين والمتورطين بنهب المال العام.

وكان رئيس الحكومة حسان دياب هاجم بشدة حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة واتهمه بلعب دور مريب في انهيار سعر صرف العملة المحلية.

وفي تعليقه على الاحتجاجات الشعبية، قال دياب إن حكومته تتفهم ما وصفها صرخة الناس ضد السياسات التي أوصلت البلد إلى هذا الواقع الاجتماعي والمعيشي والمالي، لكنه أكد رفضه العبث بالاستقرار الأمني، مشيرا إلى وجود ما سماها نية خبيثة خلف الكواليس لهزّ الاستقرار الأمني.

مخاوف متزايدة
من جهته، قال الباحث السياسي والأكاديمي علي شكر إن طرابلس تعتبر الخاصرة الرخوة في لبنان، معتبرا أن الأوضاع الاجتماعية والمعيشية فيها هي الاسوأ على مستوى البلاد.

ورأى شكر بحديثه للجزيرة نت أن هناك تقاطعات سياسية تتميز بها المدينة الشمالية عن باقي المناطق، مؤكدا أن سبب ما يحصل هو مزيج بين الأسباب الاجتماعية المعيشية وبين العوامل السياسية.

واعتبر أن الأمور تتجه نحو الأسوأ وأن ما يجري هو الشرارة الأولى لتفجر الوضع الاجتماعي في البلد، مشيرا إلى أن الأوضاع متجهة نحو تطورات سلبية، وأبدى تخوفه من انفلات الوضع الأمني.

ودعا شكر الحكومة إلى اتخاذ ما سماها خطوات جريئة وحاسمة في مكافحة الفساد بشكل شامل بعيدا عن التسييس والانتقائية.

وقال إن هناك تباينا بين القوى السياسية حول أداء مصرف لبنان ودور المصارف، مشددا على ضرورة إيجاد رؤية كاملة للموضوع المالي، ومنها مهام حاكم مصرف لبنان ودوره، ودور القطاع المصرفي.

وحسب محللين، فإن الزخم الشعبي بدأ يستعيد قوته مستندا إلى تفاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، في وقت يبدو فيه أن الصراع السياسي يشتد أيضا بين القوى المؤيدة للحكومة وبين أحزاب وتيارات معارضة بشأن مواضيع كثيرة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة