بعد تعافيه من الفيروس.. جونسون يعود لمواجهة ملفات كورونا الحارقة

جونسون قال إن أي استعجال في تخفيف إجراءات العزل سيؤدي إلى موجة ثانية من عدوى فيروس كورونا (غيتي)
جونسون قال إن أي استعجال في تخفيف إجراءات العزل سيؤدي إلى موجة ثانية من عدوى فيروس كورونا (غيتي)

أيوب الريمي-لندن

عاد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من بعيد لاستلام مهامه الحكومية، بعد أسابيع صعبة قضاها الرجل بين العزل بسبب إصابته بفيروس كورونا المستجد، ونقله إلى العناية المركزة، وفترة نقاهة دامت أسبوعين، تاركا خلفه بلادا تحصي الآلاف من الوفيات جراء جائحة فيروس كورونا.

ويعلم جونسون أن البريطانيين ينتظرون منه تقديم الكثير من الأجوبة حول الوضع في بلادهم، وقبل ذلك إعلان إجراءات واضحة تجنبهم فقدان المزيد من الأرواح، ولهذا كان أول ما أعلن عنه جونسون هو رفضه تحفيف إجراءات العزل على غرار دول أوروبية أخرى.

وخلال مدة غياب جونسون، تحملت حكومته الكثير من الضغوط سواء السياسية وحتى العلمية بشأن طريقة تعاملها مع الجائحة، ومن ذلك اتهامها بالتأخر في فرض إجراءات الحجر، فضلا عن البطء الشديد في الرفع من حالات الفحص اليومية، ولهذا سيكون أمام رئيس الوزراء الكثير من الملفات الحارقة التي عليه معالجتها بسرعة.

إجراءات الحجر
وبلغة صارمة، أكد جونسون أنه من السابق لأوانه الحديث عن أي رفع لقيود الحجر الصحي، معتبرا أن أي استعجال في تخفيف هذه القيود قد يؤدي إلى موجة ثانية من الوفيات والإصابات، وأيضا إلى كارثة اقتصادية لأن البلاد ستكون مضطرة لأن تعيد كل الإجراءات من الصفر، "وهذا أسوأ ما يمكن أن يحصل" على حد تعبير رئيس الوزراء.

وألقى جونسون بالمسؤولية على العلماء قائلا إنهم المخولون بمنح الضوء الأخضر للمضي قدما في إجراءات العزل الصحي، معبرا عن رضاه لكون بلاده تجاوزت مرحلة ذروة المرض، ودخلت في مرحلة تسطيح المنحنى.

ولن يجد جونسون خيارا آخر سوى تمديد إجراءات العزل، رغم الضغوط المفروضة عليه من الشركات ورجال الأعمال، خصوصا بعد التحذير الذي أطلقه البرفيسور نيل فيرغسون الذي يقود الفريق البحثي الخاص بكورونا في جامعة "إمبريال كوليج"، والذي يقدم خدمات استشارية للحكومة، إذ حذر فيرغسون من أن أي رفع لإجراءات الحجر سيؤدي إلى وفاة ما يقارب 100 ألف شخص في العام الحالي.

ويظهر أن الحكومة لن تغامر مرة أخرى بالتسرع في رفع إجراءات العزل، وهي التي لم تتجاوز بعد الانتقادات حول تخبطها في بداية الأزمة، ولهذا وضعت خمسة شروط لإنهاء الحجر بشكل تدريجي، وهي انخفاض كبير لعدد الوفيات، وانخفاض معدل العدوى ليساوي المعدل العالمي، والتوفر على جميع معدات الفحص والحماية الكافية، وأخيرا وضع كل الإجراءات الكفيلة بمنع موجة ثانية.

فشل بالفحوصات
مع بداية الشهر الحالي، تعهد وزير الصحة البريطاني مات هانكوك بأن بلاده ستصل إلى سقف الـ100 ألف فحص يوميا مع نهاية الشهر نفسه، وذلك للرد على قلة الفحوصات التي تقوم بها بلاده مقارنة بألمانيا التي كانت في وقت مماثل تجري 100 ألف فحص يوميا.

غير أن حكومة جونسون لم تجد بدا في الأيام القليلة الماضية من الاعتراف -وإن بشكل موارب- بأنها لن تحقق الهدف المنشود.

وكانت الضربة الموجعة التي تلقتها لندن هي فشل الصفقة التي عقدتها من أجل الحصول على أكثر من مليوني جهاز فحص سريع، قبل أن يتبين أنها أجهزة غير دقيقة، ويتبخر بذلك حلم توسيع دائرة الفحوصات.

بعد ذلك، تحركت الحكومة وإن بشكل متأخر باتجاه المختبرات الوطنية، سواء التابعة للجامعات ومراكز الأبحاث أو القطاع الخاص. كما وضعت بوابة إلكترونية تمنح الحق لمن تعتبرهم "العمال الضروريين" للحصول على الفحوصات رفقة أسرهم، ويشمل هذا الإجراء 10 ملايين عامل.

ومع ذلك، ما تزال حكومة جونسون عاجزة لحد الساعة عن تحقيق زيادة كبيرة في قدرتها على الفحص مقارنة بألمانيا والولايات المتحدة، وهذا ما يزيد من غضب الرأي العام، وهو الأمر الذي دفع وزير الصحة للتأكيد أن البلاد قريبة من الوصول إلى نفس عدد الفحوصات اليومية المسجلة في ألمانيا، لكن دون تحديد السقف الزمني هذه المرة.

اللجنة العلمية
"العلم من يقودنا"، كانت هذه هي العبارة الدارجة على لسان جونسون ووزرائه لتبرير كل قراراتهم، وهم يحيلون بذلك إلى اللجنة العلمية الاستشارية للطوارئ المعروفة اختصارا باسم "سيغ" والتي يرأسها باتريك فالانس صاحب فكرة مناعة القطيع الشهيرة التي تم التخلي عنها.

وأثير جدل كبير بشأن اللجنة العلمية عقب كشف صحيفة "الغارديان" لأسماء بعض أعضاء اللجنة، والتي كانت محاطة بالسرية ولا تكشف عن هوية أعضائها، ليظهر أن مستشار جونسون القوي دومينيك كامينغز إضافة إلى عالم في الإحصاء والمعطيات كان مشاركا في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، يحضران أشغال اللجنة العلمية التي من المفترض أنها مشكلة من العلماء فقط، ولا مكان فيها للسياسيين.

وقد أثارت هذا الكشف حفيظة سياسيين سواء من حزب المحافظين الحاكم أو حزب العمال المعارض، والذين طالبوا بطرد مستشار جونسون من اللجنة، بينما تعالت أصوات عدد من العلماء للكشف عن أسماء اللجنة الاستشارية.

ففي البداية، رفض رئيس اللجنة باتريك فالانس أن يفصح عن أسماء لجنته، مرجعا الأمر إلى أن العرف يقضي بأن تبقى أي لجنة استشارية للطوارئ سرية إلى حين انتهاء الأزمة، وبعدها يكشف عن أعضائها، إلا أن فالانس كشف تحت الضغط عن أسماء فريقه العلمي، باستثناء من رفض الكشف عن هويته.

تقديم تفسير
وسيكون على جونسون تقديم تفسير لسبب وجود مستشاره السياسي في لجنة علمية المفروض فيها الاستقلالية التامة، والابتعاد عن أي توجيه سياسي.

ومن سوء حظ جونسون أن يوم عودته من النقاهة تزامن مع تجاوز بلاده سقف الـ20 ألف وفاة، وهو الرقم الذي سبق أن قالت اللجنة العلمية إن حصر عدد الوفيات عند ذلك المستوى سيكون "إنجازا جيدا"، علما بأن الرقم لا يشمل من يقضي عليه المرض في دور الرعاية، وتشير تقديرات صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إلى أن عدد الوفيات يمكن أن يصل إلى 41 ألفا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة