كورونا يعيد فتح ملف المصالحة السياسية وعودة المحكومين للكويت

سياسيون كويتيون يقولون إن إعادة النشطاء والبرلمانيين ستكون مدخلا لطي صفحة الاختلافات السياسية بالبلاد (الجزيرة)
سياسيون كويتيون يقولون إن إعادة النشطاء والبرلمانيين ستكون مدخلا لطي صفحة الاختلافات السياسية بالبلاد (الجزيرة)

الكويت-خاص

يأمل كثير من السياسيين والمهتمين بالشأن العام في الكويت أن تسدي أزمة كورونا الحالية خدمة جليلة للبلاد على مستوى العمل السياسي، بإعادة رعاياها من النشطاء والبرلمانيين الذين صدرت ضدهم أحكام في عدد من القضايا، أبرزها قضية اقتحام مجلس الأمة.

ويقول هؤلاء السياسيون إن إعادة النشطاء والبرلمانيين من مختلف البلدان سيكون مدخلا مناسبا لطي صفحة الخلافات السياسية التي شهدتها البلاد تأثرا بأحداث الربيع العربي.

ويراهن هؤلاء على إمكانية صدور عفو بحق المحكومين في القضايا السياسية ممن يوجدون في عدد من البلدان والعواصم الأوروبية، وكذلك تركيا، في ظل ما تشهده الساحة حاليا من تكاتف والتفاف شعبي وحكومي وبرلماني تتجسد أبرز ظواهره -غير المعتادة خلال السنوات الأخيرة على الأقل- في التوافق التام بين مجلس الأمة والحكومة منذ بدء الأزمة الحالية.

أبرز المعنيين
يُذكر أن أبرز من يوجدون بتركيا وصدرت ضدهم أحكام في قضية اقتحام مجلس الأمة النواب السابقون مسلم البراك وجمعان الحربش وفيصل المسلم.

ويرى مراقبون أن الوئام بين المجلس والحكومة إلى الحد الذي استقبل فيه أعضاء البرلمان نظراءهم في الحكومة بالتصفيق خلال أحد الاجتماعات المشتركة تأييدا لنجاحهم في مواجهة فيروس كورونا -في سابقة ربما هي الأولى من نوعها في تاريخ الحياة البرلمانية- من شأنه أن يدفع الملفات العالقة إلى طريق الحل إذا توافرت الإرادة السياسية.

وجاء آخر التحركات في ملف من صدرت ضدهم أحكام من الموجودين خارج البلاد من خلال مناشدة قدمها 15 نائبا في مجلس الأمة إلى سمو أمير البلاد قبل عدة أيام.

يحدوهم الأمل
وذكر النواب في كتابهم أن الأمل يحدوهم في ظل الظروف الوبائية التي يمر بها العالم في صدور توجيهات سامية بالعفو عن أبناء الكويت الموجودين في الخارج ممن صدرت ضدهم أحكام في قضايا سياسية، لجمع شملهم مع أسرهم في مثل هذه الظروف الصعبة.

‪نواب كويتيون يأملون صدور توجيهات سامية من أمير البلاد بالعفو عن أبناء الكويت الموجودين في الخارج ممن صدرت ضدهم أحكام‬ (الجزيرة)

وتنص المادة 75 من الدستور الكويتي على أن "للأمير أن يعفو بمرسوم عن العقوبة، أو أن يخفضها، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون، وذلك عن الجرائم المقترفة قبل اقتراح العفو".

وسبق لنواب مجلس الأمة أن سعوا أكثر من مرة لإقرار عفو شامل من خلال إقرار قانون في مجلس الأمة، وهي المحاولات التي بدأت عام 2017 وقبل صدور أحكام نهائية بشأن قضية اقتحام المجلس.

دعوة لصدور عفو
وشمل المقترح المقدم وقتها -حسب حديث النائب عن التيار السلفي عادل الدمخي للجزيرة نت- صدور عفو عن جميع من صدرت ضدهم أحكام في قضايا سياسية، ومنها الإساءة للدول الصديقة، أو دخول المجلس، أو الاعتداء على أفراد الشرطة، وذلك خلال الفترة من 2011 وحتى 2015.

ويضيف الدمخي أن البعض أرجع فشل المحاولة البرلمانية وقتها لكونها شملت القضايا السياسية بشكل عام، لذا استقر الرأي على قصر الأمر على قضية اقتحام المجلس، وهو الطلب الذي وقّع عليه وقتها 23 نائبا، إلا أنه لم يعرض على المجلس إلا في فبراير/شباط الماضي.

وشهدت جلسة المجلس في 12 فبراير/شباط الماضي تراشقا بالألفاظ، وعراكا بالأيدي بين عدد من النواب أثناء مناقشة عدد من مقترحات العفو، وبينها قضية اقتحام المجلس، وكذلك متهمو "خلية العبدلي" التي اتهم أعضاؤها بالتعاون مع إيران وحزب الله، وكذلك القضايا المتهم فيها النائب السابق عبد الحميد دشتي.

اقتحام المجلس
وشهدت البلاد يومي 16 و17 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 أحداث ما تعرف إعلاميا بقضية "اقتحام المجلس"، التي اتهم فيها نحو سبعين مواطنا، وأصدرت محكمة التمييز في يوليو/تموز 2018 أحكاما نهائية بالسجن ضد 13 متهما، بينهم ثمانية نواب سابقون.

ويؤكد الحميدي السبيعي، وهو نائب في المجلس الحالي وأحد الموقعين على المناشدة؛ أن كتاب المناشدة جاء بعد فشل آخر المحاولات البرلمانية بعد التصويت على المقترحات في جلسة فبراير/شباط الماضي.

ويضيف للجزيرة نت أن الظروف الإنسانية الحالية تجعلهم أحوج ما يكونون لمصالحة شاملة، تكون من نتائجها عودة الموجودين في الخارج لأحضان بلدهم، وهي فرصة لإعادة اللحمة الداخلية لمواجهة الأخطار الإقليمية.

‪الحميدي: أزمة كورونا ستنتج عنها تداعيات اقتصادية تحتم توحيد الصفوف ليتفرغ الجميع لمواجهتها‬ الحميدي: أزمة كورونا ستنتج عنها تداعيات اقتصادية تحتم توحيد الصفوف ليتفرغ الجميع لمواجهتها (رويترز)

توحيد الصفوف
ويضيف الحميدي أن أزمة كورونا الحالية ستنتج عنها تداعيات اقتصادية تحتم كذلك توحيد الصفوف، ليتفرغ الجميع -سواء على مستوى المجلس أو الحكومة- لمواجهة تلك الآثار المترتبة على الأزمة.

ويشير الدمخي إلى أن أكثر من لقاء جمعهم مع سمو الأمير قبل ذلك بشأن العفو، وأن الرأي استقر وقتها على ضرورة عودة المحكومين، وتقديمهم اعتذارا عما بدر منهم من أعمال.

وسبق لثلاثة من المتهمين -هم النائبان السابقان وليد الطبطبائي وفهد الخنة، والناشط نايف الدوسري- أن قدموا طلب عفو إلى أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، مقرونا باعتذار عما بدر منهم، وأفرجت السلطات عنهم بعدما أودعوا السجن المركزي فور عودتهم إلى البلاد.

خلاف
ويذهب النائب الدمخي للقول إن بعض السياسيين يرفضون الاعتذار عن مواقفهم التي كانت في الأصل ضد المرتشين وسراق المال العام، ولم تكن ضد السلطة السياسية؛ لذا فإن صيغة الاعتذار نفسها حدث خلاف بشأنها، إذ قبلها البعض ولم يقبلها آخرون.

ويؤكد الدمخي أن واضعي الدستور حين ضمنوه مادة العفو كانوا يقصدون جيدا التعامل مع الظروف السياسية التي تمر بها البلاد، وأن هناك مراحل في تاريخ أي بلد تحتاج إلى عفو شامل، مشيرا إلى أنه لم تأتهم أي ردود حتى الآن بشأن المناشدة.

وأطلقت العديد من القوى السياسية دعوات متواترة وحملات إعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بالعفو، وكان من بينها دعوة الحركة التقدمية في 19 مارس/آذار الماضي تحت عنوان "نبيها عفو مثل البحرين".

وشهدت البحرين خلال أزمة كورونا الحالية صدور عفو ملكي عن 901 من المحكومين، كما جرى استبدال عقوبة 585 محكوما، ومن بين هؤلاء كثيرون من أصحاب القضايا السياسية.

ويؤكد أمين اللجنة المركزية للحركة التقدمية في الكويت فواز فرحان أن طي هذه الصفحة بات أمرا مستحقا، إذ سبق للتيار التقدمي أن طالب بالعفو الشامل منذ 2014، وهو أمر ملح حاليا في ظل جائحة كورونا وما ترتب عليها من أوضاع في البلدان الخارجية التي يوجد بها من صدرت ضدهم أحكام.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وافق مجلس الأمة الكويتي على رفع الحصانة عن تسعة نواب من المعارضة بسبب اقتحامهم مع مئات المواطنين مقر المجلس في 16 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مما دعا أمير البلاد حينها إلى حل البرلمان واستقالة الحكومة والدعوة لانتخابات مبكرة.

قضت محكمة الجنايات في الكويت ببراءة جميع المتهمين بقضية دخول مجلس الأمة، وعدم الاختصاص بالدعوى المقدمة بطلب تعويض مؤقت ضد النواب السابقين المتهمين، وقد رحب الناشطون بقرار المحكمة، معتبرين أن الشعب كان ينتظر هذا الحكم تأسيسا لمستقبل أفضل للبلاد.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة