أكبر سجن للصحفيين .. تقرير "مراسلون بلا حدود" يعيد سؤال حرية الإعلام بمصر

تدهور حاد بحرية الصحافة منذ الانقلاب العسكري بقيادة السيسي صيف 2013 (مواقع التواصل)
تدهور حاد بحرية الصحافة منذ الانقلاب العسكري بقيادة السيسي صيف 2013 (مواقع التواصل)

عبد الله حامد-القاهرة

أعاد تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" -حول أوضاع الصحافة في مصر- الحديث مجددا عن حرية الإعلام وأسباب تراجع الصحافة المصرية بعد أن كانت رائدة في المنطقة العربية.

وحسب وصف المنظمة تعد مصر واحدة من أكبر سجون الصحفيين بالمنطقة، وقد وضع التقرير هذا البلد في المرتبة 166 على مستوى العالم بحرية الصحافة.

وقال التقرير الصادر مؤخرا إن السلطات المصرية تستخدم مبدأ مكافحة "الأخبار الزائفة" ذريعة لتبرير حجب الصفحات والمواقع الإلكترونية من جهة، وسحب بطاقات اعتماد الصحفيين من جهة أخرى.

ولا تتقدم مصر في هذا المؤشر إلا على خمس دول عربية فقط هي اليمن والبحرين والسعودية وسوريا وجيبوتي، وذلك من إجمالي 22 دولة.

وتتقدم معظم أفريقيا "54 دولة" على مصر الأعرق في تاريخ الصحافة، باستثناء دولتين فقط هما إريتريا وجيبوتي.


موقع مستحق
الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي يرى أن التقرير ظلم الصحافة في مصر بوضعها بهذه المرتبة، إذ إنها "بلا شك في مرتبة أكثر تأخرا" على مؤشر حرية الصحافة التي تواجه "انتهاكات بلا حدود" لو رصدها التقرير لتراجع بترتيب مصر عدة مستويات أخرى.

وقال العربي للجزيرة نت إن رصدا أكثر دقة لواقع الصحافة في مصر، وتوصيفا أوسع لصفة الصحفي، سيضع الحقائق في موضعها، حيث معدل الانتهاكات أكبر مما ورد بالتقرير، وأعداد الصحفيين السجناء أكثر.

ووضع التقرير مصر في مرتبة متأخرة ثلاث درجات عن تقرير العام الفائت، واعتبر العربي ذلك مؤشرا على تصاعد حملة القمع ضد الصحافة عاما بعد الآخر، مؤكدا قيام السلطات بوضع المزيد من القيود، مما يجعلها في موقع مستحق بالمنطقة السوداء لحرية الصحافة.

ويوصّف التقرير حالة الصحافة في 180 بلدا، انطلاقا من منهجية تُقيم مدى تعددية وسائل الإعلام واستقلاليتها وبيئة عمل الصحفيين ومستويات الرقابة الذاتية، فضلا عما يحيط بعملية إنتاج الأخبار من آليات داعمة مثل الإطار القانوني ومستوى الشفافية وجودة البنية التحتية.


وقائع عدة
وشهدت مصر مؤخرا وقائع عدة شملت معاقبة صحفيين ووسائل إعلام، كما تشدد القوانين على عدم نشر أي أخبار لم يصدر بشأنها بيانات رسمية، ويقول صحفيون إنه ليس من السهل أبدا الحصول على بيانات رسمية من السلطات، وغالبا ما يحجم الصحفيون عن نشر معلومات خشية الملاحقة الأمنية أو القانونية.

وأصدر المجلس الأعلى للإعلام -قبل أيام- عقوبات مشددة بحق صحيفة "المصري اليوم" بسبب سلسلة مقالات دعت لجعل سيناء إقليما اقتصاديا مستقلا. علما بأن أصواتا معارضة تعتقد أن السلطة نفسها تقف وراء طرح هذه الفكرة كنوع من بالون الاختبار.

ومع بدء انتشار فيروس كورونا في مصر سحبت السلطات ترخيص مراسلة صحيفة غارديان البريطانية، بعد نشرها دراسة علمية عن الأعداد المتوقعة للمصابين، كما تلقى مراسل نيويورك تايمز توبيخا من السلطات الرسمية المصرية بهذا الشأن، بسبب نشره نفس الدراسة على تويتر.

كما نشر محرر أخبار بقناة الحياة المملوكة لأجهزة أمنية انفرادا قبل شهرين حول تأجيل الدراسة بسبب فيروس كورونا، فتم نفي الخبر والتحقيق مع المحرر، والغريب أن وزير التعليم خرج بنفسه لاحقا ليعلن تفاصيل التأجيل كما نشرها المحرر.

كما تحفل المؤسسات الصحفية القومية بوقائع إحالة صحفيين للتحقيق على خلفية إبداء آرائهم أو نشر أخبار على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويفسر هذا الاتجاه أحد الصحفيين المحالين للتحقيق (رفض ذكر اسمه) بأن أجهزة الأمن أوكلت لقيادات المؤسسات مهمة عقاب الصحفيين لنشرهم ما لا يجب نشره، وذلك تجنبا لإحراج أعضاء مجلس نقابة الصحفيين المقربين من الأجهزة الأمنية، ولئلا يضطر هؤلاء الأعضاء للتدخل للإفراج عنهم حال اعتقالهم، بحسب حديثه للجزيرة نت.


اعتقال الصحفيين
وبحسب تقديرات غير رسمية، يقبع في السجن أكثر من ثمانين صحفيا، آخرهم رئيس تحرير صحيفة البورصة بسبب تهمة شائعة وهي الانتماء لجماعة محظورة أو مساعدتها في تحقيق أهدافها ونشر أخبار كاذبة.

كما أعيد اعتقال صحفيين سبق اعتقالهم بنفس التهم، ومنهم الصحفي أحمد سبيع المعتقل من جنازة المفكر الراحل محمد عمارة، والصحفي حسن القباني الذي اعتقل لكتابته على صفحته بفيسبوك عن زوجته الصحفية آية علاء التي اعتقلت أثناء تأديتها واجب العزاء لأسرة الرئيس الراحل محمد مرسي.

الحادثة الأشهر والتي أثارت ضجة محلية وعالمية كانت اعتقال ثلاثة محررين بموقع "مدى مصر" كشفوا عن استبعاد محمود نجل الرئيس من موقعه كوكيل لجهاز المخابرات العامة وتعيينه كملحق عسكري بالسفارة في روسيا، ثم أُفرج عنهم لاحقا.

وخلال احتجاجات سبتمبر/أيلول الماضي التي تعد الأكبر منذ تولي السيسي الرئاسة، ألقى القبض على نحو 31 من الصحفيين أثناء تغطيتهم للاحتجاجات أو مرورهم بالقرب من مناطق الاحتجاج، ومنهم سلافة مجدي وحسام الصياد ومحمد صلاح وأحمد شاكر.

كما تواصل السلطات اعتقال الزميل الصحفي بقناة الجزيرة محمود حسين منذ ثلاثة أعوام دون تقديمه لأي محاكمة.

ويبلغ الأمر مبلغ انعدام وجود تفسير أو تبرير لتدهور أوضاع الحريات الصحفية لدى مسؤولين عن الإعلام في مصر، لدرجة اضطرار رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد لإبداء استيائه من وضع حريات الصحافة والإعلام في البلاد.

وشن مكرم هجوماً حاداً على سياسة الدولة تجاه الإعلام متهماً النظام بتكميم الأفواه وكبت الحريات، لافتاً إلى أن الصحف تصدر في مصر لقارئ واحد هو السيسي.

ونفى مكرم في حواره المتلفز مع الإعلامي المقرب من النظام أحمد موسى مسؤوليته عن الإعلام، متابعاً: لا أستطيع أن أقول من المسؤول لأن وزير الإعلام المعين حديثا سيغضب.

وتحجب السلطات عشرات المواقع الإخبارية، وآخرها موقع "درب" الصادر عن حزب التحالف الاشتراكي، علما بأن موقع "مراسلون بلا حدود" نفسه محجوب أيضا في مصر.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة