القمر الصناعي الإيراني.. لماذا يثير هواجس واشنطن؟

من إطلاق سابق لقمر صناعي إيراني (الأوروبية)
من إطلاق سابق لقمر صناعي إيراني (الأوروبية)

محمد المنشاوي-واشنطن

قوبل الإعلان الإيراني عن نجاح الحرس الثوري الإيراني في إطلاق قمر صناعي للأغراض العسكرية بما يشبه الصدمة والارتباك في العاصمة الأميركية.

وخلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض مساء الأربعاء رد الرئيس دونالد ترامب على سؤال عن القمر الصناعي العسكري الايراني بالقول "نحن نراقب طهران عن كثب". وقبل ذلك أكد أن هناك أوامر بإطلاق النار على أي قارب إيراني يقترب من السفن الأميركية في المنطقة.

وكانت تقارير إخبارية أولية أشارت إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية كذبت الادعاء الإيراني بشأن نجاحها في إطلاق قمر صناعي عسكري.

كما أشارت التقارير إلى قول مسؤول في وزارة الدفاع إن الاستخبارات لم ترصد دخول أي قمر صناعي إيراني إلى مدار الأرض"، مضيفا أن "المعلومات ترجح فشل عملية الإطلاق".

لكن شبكة "سي إن إن" أكدت خلال برامجها المسائية في وقت متأخر من أمس الأربعاء أن تقييم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) خلص إلى أن تجربة إطلاق القمر الصناعي الإيراني تمت بنجاح للمرة الأولى بعد عدة محاولات فاشلة في الماضي.

غموض الإطلاق
وغرد الخبير العسكري ديفد دي روتش من جامعة الدفاع الوطني في واشنطن بالقول "إيران تطلق أول قمر صناعي عسكري، ويعني ذلك نظريا أنه أصبحت لديها إمكانيات إطلاق صواريخ عابرة للقارات"، وإن صح هذه التقدير فسيعد ذلك تطورا خطيرا في المواجهة المتصاعدة بين طهران وواشنطن.

من ناحيته، يرى البروفيسور في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني الأميركية جودت بهجت أن الحكومة الأميركية لم تؤكد بعد أن "إيران قد نجحت في إطلاق القمر الصناعي".

وأكد بهجت في حوار مع الجزيرة نت أنه "لو صحت الرواية الإيرانية فلن يكون الأمر مفاجأة، إيران تحاول منذ سنوات إطلاق أقمار صناعية وكان يحالفها الفشل دائما مثل كل شيء آخر في الحياة، لو كررت المحاولة فستستطيع يوما النجاح".

وفي حديث مع الجزيرة نت أكد ديفد دي روتش أن الخطوة الإيرانية تعد "إنجازا إيرانيا في ضوء عمليات الفشل المتكررة التي شهدتها تجاربهم الماضية، الآن لدى إيران أربعة أقمار صناعية، والأخير فقط له طبيعة عسكرية، وهذا لا يعني الكثير".

وعبرت وزارة الخارجية الأميركية عن شجبها العام لبرنامجي إيران الصاروخي والفضائي، إذ تعتبرهما انتهاكا لقرار مجلس الأمن 2231، ودعت الدول الأعضاء لاتخاذ موقف حاسم ضد الخطوة الإيرانية.

ويدعو القرار إيران إلى "الامتناع عن القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية المصممة لحمل رؤوس نووية، بما في ذلك تلك التي تستخدم فيها تكنولوجيا الصواريخ الباليستية"، وتنكر إيران أن صواريخها تهدف لحمل رؤوس نووية، وأن برامجها لا تنتهك القرارات الدولية".

من جهته، أكد السفير الأميركي السابق ديفد ماك للجزيرة نت أن "الخبراء الإيرانيين يضخمون إمكانيات بلادهم العسكرية والتكنولوجية، لتخويف الدول العربية في الجانب الآخر من الخليج".

وذكر ماك أن "كبار مسؤولي إدارة ترامب ربما أساؤوا تقدير القدرات الفنية والتكنولوجية للإيرانيين، في الوقت الذي يضخمون فيه نوايا إيران العدائية".

رسائل إيرانية
ويشير البروفيسور جودت بهجت للجزيرة نت إلى أن "إيران تبعث رسالة مفادها أنه وعلى الرغم من العقوبات وانتشار فيروس كورونا فإنها قادرة على التقدم وتحسين إمكانياتها العسكرية".

ويرى دي روتش أن النظام في طهران "يريد أن يظهر في موقف جيد، خاصة بعد الفشل المدوي الذي تمثل في إسقاط طائرة ركاب مدنية بعد إقلاعها من مطار طهران مطلع العام الحالي".

‪إيران قالت إن القمر الصناعي للأغراض العسكرية‬ (الصحافة الإيرانية)

ويختلف الخبراء العسكريون الأميركيون بشأن قدرات إيران تلك التي تسمح لها بإطلاق قمر صناعي، وتلك المتعلقة بالقدرة على إطلاق صواريخ طويلة المدى وعابرة للقارات.

وتظهر تجارب الدول الأخرى أن "تكنولوجيا إطلاق صواريخ عابرة للقارات يمكن استغلالها لإطلاق أقمار صناعية لاستخدامات غير عسكرية، لكن العكس ليس مؤكدا، فالقدرة على إطلاق قمر صناعي لا تعني تلقائيا وجود قدرة على إطلاق صواريخ عابرة للقارات" وفقا لما ذكره البروفيسور بهجت.

مدى الصواريخ
ويعتقد الخبير العسكري ديفد دي روتش أن "طول مدى الصواريخ العابرة للقارات يقدر بـ5500 كيلومتر، لكن قدرة القمر الإيراني لا تتخطى 2000 كيلومتر فقط".

ويضيف "بالطبع هذا يعد تقدما، لكنه يظل تقدما محدودا في النهاية، صواريخ إيران مصدرها كوريا الشمالية وتتمتع بالوزن الثقيل، ومن الصعب جدا تحويلها إلى صواريخ عابرة للقارات".

ويقلل دي روتش من أهمية إطلاق إيران القمر الصناعي بنجاح، قائلا إنه "قبل ثلاثين عاما امتلك عدد قليل من الدول الأقمار الصناعية، الآن يمتلك تلك الأقمار الكثير من الشركات الخاصة التي لديها تكنولوجيا تسمح بوضع قمر في مداره، من هنا فإن ما حققه الإيرانيون لا قيمة عسكرية كبيرة له، هم يهدفون لمكاسب في تحسن الصورة والعلاقات العامة".

ويتفق بهجت مع دي روتش في تقييم حجم الإنجاز الإيراني، وختم بأنه "من المهم عدم المبالغة بخصوص قدرات إيران العسكرية والاستخباراتية، ولو تأكد نجاح إيران في إطلاق قمر صناعي لأغراض التجسس فهذا يعد إنجازا مهما، لكن ما زالت الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة يتمتعون بقدرات تكنولوجية وعسكرية أكثر من نظيرتها الإيرانية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة