"الانفتاح الذكي".. هل رمت ألمانيا كورونا خلف ظهرها؟

أحد المحلات التجارية يفتح أبوابه للجمهور في برلين بعد تخفيف إجراءات الإغلاق (رويترز)
أحد المحلات التجارية يفتح أبوابه للجمهور في برلين بعد تخفيف إجراءات الإغلاق (رويترز)

 سليم سليم-برلين

بدأت ألمانيا بشكل تدريجي برفع إجراءات العزل التي فرضتها منذ أسابيع للحد من انتشار فيروس كورونا، في محاولة منها لإعادة تحريك عجلة الاقتصاد، مما يجعل البلد الذي اعتبر الوباء "تحت السيطرة" أمام تحدٍ كبير بعد اعتباره نموذجا لمواجهة الوباء وتسجيله معدل وفيات منخفضا. 

تقول إيمان، وهي مهندسة ألمانية من أصل فلسطيني، وهي ترتدي كمامتها بقطار الأنفاق إنها تشعر بالسعادة وهي تتوجه إلى عملها بالعاصمة برلين بعد أن ظلت تعمل من البيت طيلة الفترة الماضية عقب الإجراءات التقييدية التي اتخذتها الحكومة الألمانية لمنع تفشي فيروس كورونا.

وتضيف للجزيرة نت "باتت كلمة العمل من المنزل تتردد كثيرا في ألمانيا عقب جائحة كورونا، ومع ذلك فإن الجودة في العمل من المكتب أفضل بكثير".

وتشير إلى أن إجراءات الإغلاق أثرت بشكل كبيرعلى نظام حياتها، فالانتقال مباشرة إلى العمل المنزلي والتعلّم عن بعد أحدثا إرباكا كبيرا في البيت، واحتاجت وقتا طويلا للتأقلم مع نمط الحياة الجديد.

وعن قرار ألمانيا تخفيف القيود المفروضة إثر جائحة كورونا التي لم تتضرر منها إيمان كثيرا مقارنة بأصحاب المحال التجارية، تلفت المهندسة إلى أن القرار يعيد الحياة إلى المدينة ويشكل فرصة لها ولعائلتها للتسوق.

لكن المهندسة الألمانية تبدو قلقة من انتشار موجة أخرى لفيروس كورونا بألمانيا بعد هذا الانفتاح، لا سيما مع قرار إعادة فتح المدارس يوم 4 مايو/أيار المقبل. 

‪زاهر علاوي: ألمانيا قدمت نموذجا مثاليا بإجراءات حكومتها وانضباط معظم مواطنيها‬  (الجزيرة)

ثمار الإجراءات
ويرى رئيس تحرير "راديو أرابيكا" في برلين زاهي علاوي أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الألمانية أثبتت نجاعتها في الحد من انتشار فيروس كورونا، وخاصة التباعد الاجتماعي وإغلاق كثير من المؤسسات التجارية والخدمية والتعليمية. 

ويقول علاوي للجزيرة نت إن ألمانيا قدمت أنموذجا مثاليا بإجراءات حكومتها وانضباط السواد الأعظم من مواطنيها من تلقاء أنفسهم، مما ساهم بشكل كبير في عدم انتشار الوباء والسيطرة عليه في البلاد، وهو ما جعل البلد يتجه نحو الانفتاح الذكي. 

ويضيف الخبير بالشأن الألماني أن الإجراءات الحكومية بتخفيف الحظر والسماح بفتح بعض المحال التجارية التي لا تزيد على 800 متر، وعودة المدارس، والسماح بالشعائر الدينية بدءا من 4 مايو/أيار القادم، استندت إلى الأرقام والإحصاءات التي أثبتت تراجع نسب الإصابة بفيروس كورونا في ألمانيا، مع ضرورة الالتزام بتعليمات السلامة. 

ويوضح علاوي أن هذه الإجراءات الألمانية تقتضي ضرورة المحافظة على التباعد الاجتماعي، وعدم وجود عدد كبير من الزبائن في المتجر، والمحافظة على وجود مسافة بين شخص وآخر، وارتداء الكمامات، بل فرضها إلزاما في بعض الولايات عند التسوق أو ركوب وسائل النقل العام.

إجراءات العزل والتخفيف
فرض الإجراءات الخاصة بفيروس كورونا في ألمانيا الفدرالية يختلف من ولاية إلى أخرى، حيث يسمح لرؤساء الولايات بالتحكم في طبيعة القرارات التي يرونها مناسبة، وهو ما يفسر الاختلاف ما بين مدى الانفتاح والانغلاق في التعامل مع الجائحة، كما يلفت رئيس تحرير راديو أرابيكا من برلين. 

وفرضت ولايات ألمانية عديدة ارتداء الكمامات في وسائل النقل العام للحد من انتشار كورونا، منها ولاية برلين التي ستطبق هذا القرار بدءا من الاثنين المقبل.

كما قررت ولايتا بادن فورتمبرغ وشليزفيغ هولشتاين وهامبورغ، تنفيذ قرارات مماثلة اعتبارا من الثلاثاء.

وكان قرار إلزامية ارتداء الكمامات دخل حيز التنفيذ في ولايتي ساكسونيا وميكلنبورغ فوربومرن، في حين ستلحق ولايات أخرى بهما لاحقا لتصبح الكمامة مفروضة على كل فرد في كامل التراب الألماني عند التسوق والتنقل العام.

‪أنجيلا ميركل: لا ينبغي الاعتقاد أن الخطر قد زال‬  (رويترز)

الحذر واجب
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد دعت مواطنيها إلى مواصلة الالتزام بأكبر قدر من الحذر في مواجهة أزمة كورونا رغم تراجع سلسلة العدوى، مشددة على أنه لا ينبغي الاعتقاد بأن الخطر قد زال ولو لثانية واحدة، لأنه "سيكون مؤسفا للغاية أن نرى أنفسنا ونحن ننتكس، فنحن لا نزال في البداية ولا نزال بعيدين عن تجاوز الأسوأ". 

وترى المستشارة الألمانية أن التدابير المشددة التي اتخذتها حكومتها حققت الكثير، وأنها أوصلت معدل الإصابة بالعدوى إلى أقل من 1%، وازدادت أعداد المتعافين على أعداد المصابين في بعض الأيام، لكنها رغم ذلك قالت "نحن في البداية ولا نزال بعيدين عن تجاوز الأسوأ".

ووفق معطيات نشرتها صحيفة تاغس شبيغل نقلا عن مؤسسات الصحة الألمانية اليوم الأربعاء، سُجلت 224 وفاة خلال الساعات الـ24 الأخيرة، ليبلغ إجمالي الوفيات 5086، في حين ارتفع عدد الإصابات إلى 148,453، وتعافى 95,200.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة