فلسطينيو 48 يواجهون جائحة كورونا وفيروس التمييز العنصري في إسرائيل

وزارة الصحة الإسرائيلية تأخرت أكثر من ثلاثة أسابيع قبل بدء إجراء الفحص عن كورونا في البلدات العربية (الجزيرة)
وزارة الصحة الإسرائيلية تأخرت أكثر من ثلاثة أسابيع قبل بدء إجراء الفحص عن كورونا في البلدات العربية (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

عكس تهميش الحكومة الإسرائيلية لاحتياجات البلدات العربية بالداخل الفلسطيني في مواجهة فيروس كورونا المستجد والحد من انتشاره، سياسة التمييز العنصري للاحتلال مع فلسطينيي 48 في مختلف مناحي الحياة، وهو النهج الممتد على مدار عقود وتجلى خلال التعامل مع جائحة كورونا. 

وفي الوقت الذي ركزت فيه حكومة بنيامين نتنياهو جهودها ومواردها المالية الطبية والصحية للبلدات اليهودية، سعيا للحد من انتشار الفيروس مع فرض التقييدات والإجراءات المشددة في منتصف مارس/آذار الماضي، تم تهميش المجتمع العربي فيما يتعلق بالفحوصات والإجراءات الوقاية. 

وساهم الإقصاء والتهميش في انتشار صامت للفيروس داخل المجتمع الفلسطيني بالداخل، لتسجل إلى اليوم 600 إصابة لا تشمل الإصابات في المدن الساحلية، علما بأنه تم تسجيل 120 إصابة خلال أقل من أسبوع في قريتي البعنة ودير الأسد بالجليل الأعلى، لتعلن الحكومة فرض الإغلاق الشامل عليهما لأسبوع، ولتضع حالة الإغلاق هذه البلدات العربية أمام تحديات مجهولة خلال شهر رمضان. 

وتجمع الفعاليات والأطر السياسية والشعبية والقوى الوطنية والإسلامية على أن تشكيل غرفة الطوارئ العربية القُطرية ونشاطها بشكل واسع مع لجنة الرؤساء ولجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، عزز من جهوزية البلدات العربية.

‪رئيس مجلس البعنة علي خليل: التمييز بالخدمات والتأخير في إجراء الفحوصات ساعدا على انتشار الفيروس في البلدات العربية‬ (الجزيرة)

فيروس التمييز
في ظل التمييز في زمن كورونا، بدا المجتمع الفلسطيني بالداخل وكأنه جمهورية مستقلة داخل الدولة التي كرست فيروس سياسة التمييز التاريخي بالإجحاف في تقديم الخدمات الحكومية، وبالذات في الخدمات المتعلقة بالصحة، وهو الأمر الذي ساهم في انتشار الفيروس وتسجيل مئات الإصابات وسط العرب. 

يقول رئيس مجلس البعنة علي خليل إن السلطات الإسرائيلية تدخلت -متأخرة بأسابيع- لمنع تفشي الفيروس في البلدات العربية، حيث فرضت الحكومة الإغلاق الشامل على بلدته وعلى قرية دير الأسد المجاورة، وذلك بعد تفشي الفيروس.

وأوضح خليل في حديثه للجزيرة نت أن التأخير في إجراء الفحوصات لاكتشاف كورونا لأكثر من ثلاثة أسابيع هو "وجه آخر للتمييز العنصري الذي نلمسه بحياتنا اليومية، وتسبب ذلك في تفشي الفيروس أيضا في صفوف العرب، علما بأن غالبية الإصابات بالفيروس مصدرها الأول سوق العمل الإسرائيلي". 

وتشكو بلدتا البعنة ودير الأسد -حسب خليل- من التهميش والحرمان من خدمات الطوارئ وآليات الدعم والوقاية من الفيروس، وأيضا شح الدعم بالميزانيات الحكومية، مبينا أنه بادر مع القوى والأحزاب السياسية ولجان الزكاة والجنة الشعبية بتوزيع نحو 1150 طردا غذائيا قبيل أيام من حلول رمضان، وسيتم توزيع ضعفها خلال الشهر الفضيل. 

تحديات الجائحة
وأمام نهج التمييز والتهميش، أشاد مدير جمعية الجليل أحمد الشيخ الذي يدير غرفة الطوارئ القُطرية لمواجهة كورونا، بوحدة الجماهير العربية والشراكة والتعاون بين مختلف الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني واللجان الشعبية ولجان الزكاة، ودورها الريادي في احتواء الفيروس، في الوقت الذي غاب فيه الدور الحكومي الرسمي عن البلدات العربية. 

وأكد الشيخ في حديثه للجزيرة نت أن الغالبية العظمى للإصابات بالفيروس في المجتمع العربي مصدرها سوق العمل الإسرائيلي، مبينا أن 70% من المصابين العرب هم من فئة الشباب من جيل 20 إلى 40 عاما، حيث سجلت غالبية الإصابات بالمجتمع العربي في الأسبوع الأخير، بعدما همشت وزارة الصحة الخدمات الوقائية والإرشادية وتأخرت في إجراء الفحوصات لاكتشاف كورونا عند العرب.

‪متطوعون في البلدات العربية ينشطون للحد من انتشار فيروس كورونا‬ (الجزيرة)

وأوضح مدير غرفة الطوارئ أن البلدات العربية التي وجدت نفسها أمام تحديات الجائحة ورغم سياسات التمييز والحرمان من الميزانيات، نجحت واستعدت للمواجهة، وجسدت النموذج الريادي في مشروع التكافل الاجتماعي في مختلف مناحي الحياة، مبينا أن التأخير من قبل الحكومة الإسرائيلية في إجراء الفحوصات وعدم نشر المسار للمصابين بكورونا ساهم وعجل بانتشار الفيروس في البلدات العربية.

وعزا الشيخ اهتمام الوزارات الحكومية في المجتمع العربي بكل ما يتعلق بانتشار الفيروس إلى الضغوطات التي مارستها القائمة المشتركة وغرفة الطوارئ على الحكومة وحمّلتها مسؤولية تفشي الفيروس، وحذرتها من إمكانية فقدان السيطرة على كورونا في البلدات العربية. كما أيقنت الحكومة الإسرائيلية أن انتشار الفيروس بالبلدات الفلسطينية سيسهم في انتشاره داخل البلدات اليهودية. 

جمهوريات مستقلة
من جانبه، قال النائب بالقائمة المشتركة أسامة السعدي إن وزارة الصحة الإسرائيلية امتنعت لأسابيع عن إجراء فحوصات اكتشاف كورونا في البلدات العربية، وكان اهتمامها موجها إلى البلدات اليهودية، مبينا أن هذا التأخير ساهم في انتشار الفيروس، وأنه فقط بعد ضغوطات من القائمة المشتركة ولجنة الطوارئ والهيئات العربية اضطرت الحكومة للبدء بإجراء الفحوصات. 

وأوضح السعدي في حديثه للجزيرة نت أن تعامل مختلف المؤسسات الحكومية مع المجتمع العربي بكل ما يتعلق بالإجراءات للحد من انتشار فيروس كورونا، يعكس التمييز الصارخ الممنهج من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في كل ما يتعلق بمجمل الخدمات المدنية وخدمات الصحة، إذ ثبت بالدليل القاطع أن التمييز والفوارق في قطاع خدمات الصحة يعرّض المواطنين العرب لعدوى بالفيروس بنسب أعلى مقارنة مع المجموعات السكانية. 

ولفت إلى أن نتنياهو تعامل مع البلدات العربية وكأنها جمهوريات مستقلة داخل الدولة عليها تدبير أمورها، مؤكدا أن تنبه مختلف الفعاليات السياسية والفعاليات الشعبية والصحية ورجال الدين في المجتمع الفلسطيني بالداخل، والنشاط الوحدوي المشترك في الإجراءات الوقائية والتوعوية والصحية، كل ذلك حال دون اتساع انتشار الوباء في البلدات العربية، مشيدا بالتزام الغالبية العظمى من الجماهير بالتقييدات والتعليمات الصحية والتزام المنازل والوعي بأهمية منع توسع الوباء. 

شكاوى بتجاهل سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفحص الفلسطينيين منعا لانتشار وباء كورونا (الجزيرة)

لجنة تحقيق
ذات الموقف عبّر عنه النائب عن القائمة المشتركة إمطانس شحادة الذي يرأس اللجنة البرلمانية الفرعية لمكافحة فيروس كورونا، والذي طالب بلجنة تحقيق فورية بشأن تقصير وزارة الصحة الإسرائيلية في البلدات العربية، وذلك في أعقاب الإغلاق الذي فرضته الحكومة الإسرائيلية على قريتي البعنة ودير الأسد في الجليل الأعلى بعد تفشي الفيروس بالبلدتين. 

وانتقد شحادة اللامبالاة من قبل المؤسسات الرسمية في التعامل مع التوجهات للقيادات العربية والتأخير في إجراء الفحوصات لاكتشاف كورونا.

وحمّل الحكومة مسؤولية تفشي الفيروس في المجتمع العربي، مؤكدا أن هذا التهميش والتأخير في الاستجابة لاحتياجات العرب يعكسان سياسة التمييز والإجحاف والفجوات في مختلف الخدمات والصحية على وجه الخصوص، مما يعرّض المجتمع العربي في الداخل لوضع صحي خطير جراء هذا الوباء. 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت الأسيرة الفلسطينية المحررة وفاء مهداوي فور الإفراج عنها إن الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي يعلقن آمالا كبيرة وحقيقية بالإفراج عنهن بناء على آخر المعلومات القادمة من غزة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة