الهياتم.. لماذا تظاهر مواطنو قرية مصرية ضد الحجر الصحي؟

رغم مخاوف تفشي كورونا فإن كثيرا من المصريين لا يجدون بدًّا من الخروج من بيوتهم لكسب الرزق (الأوروبية)
رغم مخاوف تفشي كورونا فإن كثيرا من المصريين لا يجدون بدًّا من الخروج من بيوتهم لكسب الرزق (الأوروبية)

في ظل هلع متصاعد يسود العالم خوفا من فيروس كورونا الذي أصاب نحو مليون شخص وقتل نحو 50 ألفا، تواصل الدول المنكوبة فرض إجراءات، بينها الحجر والعزل الصحي، بهدف محاصرة الفيروس والحؤول دون انتشاره.

وبعدما كانت مصر من بين الدول التي أشير لها بأصابع الشك والاتهام لتأخرها في مواجهة المرض واحتمال إخفائها حقيقة انتشار الفيروس، ارتفعت في الأيام القليلة الأخيرة وتيرة اهتمام السلطات بمواجهة المرض، ووصل الأمر إلى فرض عزل صحي على بعض الأحياء والقرى بكاملها.

وأوضح واقع الحال أن مصر شهدت مثل دول أخرى تفاوتا في درجة استجابة المواطنين لهذه الإجراءات، حيث التزم البعض واستهتر البعض الآخر، لكن أحدا لم يتوقع أن يصل الأمر إلى درجة تنظيم مظاهرة في إحدى القرى رفضا للحجر الصحي.

هذا ما حدث الليلة الماضية في قرية الهياتم التابعة لمركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية الواقعة في دلتا النيل إلى الشمال من العاصمة المصرية القاهرة، وأثار جدلا كبيرا في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، علما بأن الشرطة حاصرت جميع مداخل ومخارج القرية، ونجحت في إقناع الأهالي بفض المظاهرة في وقت لاحق، وفقا لما ذكرت وسائل إعلام محلية.

القرية الصغيرة شهدت خلال الأيام الماضية اكتشاف 12 إصابة بفيروس كورونا، وبالتالي يفترض أن الحجر الصحي أمر مبرر وفي صالح السكان، لكن هؤلاء كان لهم رأي آخر، حيث خرجوا يتظاهرون ضد العزل ويطالبون بإنهائه.

هذا أمر غريب لمن ينظر إلى الأمر عن بعد، لكن نظرة إلى بعض ما نشر في الإعلام المحلي ومواقع التواصل ربما تقدم بعض الأسباب التي تقف وراء هذا التصرف.

فأهالي القرية مثل غيرهم من القرى، وربما عامة البسطاء في مصر، يحصلون على أرزاقهم يوما بيوم، والعزل يعني التعطل عن العمل، الذي يعني بدوره توقف الرزق، وفي ظل غياب أي احتمال لأن تقدم السلطة دعما ماليا أو عينيا، يعتقد بعض الناس أن لا مجال أمامهم إلا الخروج إلى العمل حتى لو كان في الأمر بعض المخاطرة، خاصة أن حياتهم مليئة بالمخاطرات أصلا.

الكرامة والحفاظ عليها لدى أهل الريف ربما يكون لها دور، فقد أقدم نواب البرلمان على إرسال مساعدات غذائية لأهل القرية وضعها داخل كراتين تحمل أسماءهم وصورهم، وهو ما أثار غضب أهل القرية، واعتبروا أن خروجهم للعمل أهون عليهم من انتظار مساعدات مخلوطة بالمن والأذى، ولذلك خرج هتافهم عاليا "مش عايزين كراتين من حد، إحنا نأكّل أي حد"، أي أن بمقدورنا أن نطعم الآخرين لا أن ننتظر الطعام منهم.

وحفلت صفحات التواصل الاجتماعي بانتقادات لمظاهرات أهالي الهياتم، ورأى فيها البعض نوعا من الجهل، في حين طالب آخرون السلطات بالتدخل والضرب بيد من حديد.

 

 

في المقابل، اتخذ آخرون موقفا معاكسا، ورأوا أن النظر إلى ظروف هؤلاء الناس يجب أن يسبق اتهامهم عن بعد بالجهل والتهور.
 

 

 

يذكر أن مصر أعلنت مساء الخميس عن تسجيل 69 إصابة جديدة بكورونا المستجد "كوفيد-19" مع ست وفيات ليرتفع العدد الإجمالي إلى 779 إصابة، و52 وفاة، و179 حالة شفاء.

وقالت وكالة رويترز إن مصر كثفت جهودها لمواجهة فيروس كورونا، لكن بعض أطبائها ينتابهم القلق حيال قدرة منظومة الصحة العامة على التعامل مع تزايد الحالات في البلاد التي يتجاوز عدد سكانها 100 مليون نسمة.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

أثار قرار السلطات المصرية فرض الحجر الصحي على مواطنيها المغتربين الراغبين في العودة على نفقتهم الخاصة، حالة من الغضب في أوساط المصريين العاملين بالخارج، بسبب ارتفاع تكاليف الحجر الصحي.

1/4/2020
المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة