مع مطالبة أميركا بسحب قواتها.. هل الجيش العراقي قادر على حماية البلاد؟

قوة عراقية خلال توجهها قبل أربع سنوات من بغداد إلى الموصل لمواجهة تنظيم الدولة (رويترز)
قوة عراقية خلال توجهها قبل أربع سنوات من بغداد إلى الموصل لمواجهة تنظيم الدولة (رويترز)
الجزيرة نت-بغداد
 
مع إعادة الانتشار الذي نفذته القوات الأميركية حديثا بالعراق، وانسحابها من جميع القواعد العسكرية باستثناء قاعدتي عين الأسد في الأنبار (غرب) وحرير في أربيل (بإقليم كردستان شمالي العراق)، ومع استمرار مطالبات العديد من الكتل السياسية والفصائل المسلحة بانسحاب كامل للقوات الأميركية، تثار العديد من التساؤلات عن مدى قدرة قوات الجيش العراقي على الدفاع عن البلاد، في ظل عودة نشطة لهجمات تنظيم الدولة الإسلامية في مناطق عدة بالبلاد.
 
بالأرقام
حل الجيش العراقي في 2020 في المرتبة الـ50 عالميا من أصل 138 جيشا، في حين كان تصنيفه خامسا على مستوى الجيوش العربية ضمن مؤشر قوة الجيوش في العالم.
 
وبحسب ضابط رفيع المستوى عمل في الجيش العراقي الحالي حتى وقت قريب وكان قائدا في الجيش قبل عام 2003، فإن تعداد الجيش يبلغ 310 آلاف منتسب مدني وعسكري، وأنه يضم 14 فرقة عسكرية منتشرة في مختلف المحافظات باستثناء إقليم كردستان. 
 
أما القوة الجوية فيكشف الضابط -الذي فضل عدم الكشف عن هويته- للجزيرة نت أن العراق يملك 70 مقاتلة حربية، نصفها غير مستخدم لأسباب عديدة، فضلا عن 190 طائرة سمتية، ثلثها غير صالحة للاستخدام.
 
وعن إعادة بناء الجيش العراقي، يضيف الضابط أن البناء الفعلي للجيش بدأ في 2007 في عهد وزير الدفاع الأسبق عبد القادر العبيدي، وأنه كان من المؤمل أن يصل عديد الطائرات الحربية للجيش إلى 120 مقاتلة في 2020، وفق دراسة أعدها المصدر لقيادة الأركان في 2008. 
‪قوات من الجيش الأميركي خلال وجودها في إحدى القواعد العسكرية جنوبي العراق‬ (الأوروبية)
 
 
وأوضح أنه بسبب التدخل السياسي في المؤسسة العسكرية وإقصاء الكثير من الكفاءات من قيادات الجيش، فإن المؤسسة العسكرية لم تسطع إكمال بناء قدراتها.
 
وفي حال انسحاب الولايات المتحدة من العراق، يؤكد المصدر أن العراق يزخر بكفاءات عسكرية كبيرة، إلا أنه وفقا للوضع الحالي لا يستطيع الجيش حماية البلاد لفقدانه أهم عناصر التفوق العسكري من الاستخبارات والاستطلاع الجوي الفضائي ونظام الاتصالات، إضافة إلى محاولة بعض الكتل السياسية تحويل تسليح الجيش إلى النظام الشرقي، بحسب تعبيره.
 
وفي ختام حديثه أشار الضابط السابق إلى أن دولا عديدة يهمها عدم تطور الجيش العراقي، ومنها إيران وإسرائيل وبعض دول الخليج، وأن الولايات المتحدة أقل ضررا من جميع هؤلاء.
 
خورشيد اعتبر أن الجيش العراقي لا يستطيع حماية البلاد من المخاطر المحدقة به (الجزيرة نت)

التدريب والتسليح

من جهته، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية النائب الكردي "هه ريم كمال خورشيد" في حديثه للجزيرة نت، إن الجيش العراقي لا يستطيع حماية البلاد من المخاطر المحدقة به سواء كان الخطر تنظيم الدولة أو غيره. 
 
واعتبر أن الجيش بحاجة للكثير من التجهيزات والتدريب، لا سيما أن العراق يتعرض لتجاوزات من دول الجوار دون أي مقدرة على الرد.
 
وعن هجمات مقاتلي تنظيم الدولة الأخيرة، يضيف خورشيد أن الجيش غير قادر على ملء الفراغ في العديد من المناطق، خاصة بين مناطق انتشار الجيش ومناطق انتشار قوات البمشركة الكردية.

 

وأضاف أن القوات العراقية لا تزال بحاجة لدعم جوي ولوجستي من قوات التحالف الدولي خاصة في المناطق الصحراوية. ولفت إلى أن مصداقية العراق دوليا مشكوك فيها بعد تنفيذ عدد من الفصائل المسلحة هجمات صاروخية على قواعد توجد فيها قوات التحالف الدولي، مما أعطى انطباعا بعدم قدرة الجيش على حماية البلاد.
 
وفيما يتعلق بالاجتماع المرتقب في يونيو/حزيران المقبل بين واشنطن وبغداد لبحث اتفاق الإطار الإستراتيجي، أكد خورشيد أن الولايات المتحدة تنتظر تشكيل الحكومة الجديدة، إذ إن الحكومة الحالية وهي حكومة تصريف أعمال لا تملك صلاحيات لإبرام مثل هذا الاتفاق. 
‪الهاشمي يرى أنه رغم تطور الجيش العراقي خلال السنوات الأخيرة فإنه لا يزال مفتقرا لآليات المطاردة والحروب التعرضية‬ (مواقع التواصل)
 
تطور الجيش
أما الخبير الأمني والإستراتيجي هشام الهاشمي فيرى أن قدرات الجيش العراقي تعاظمت وتطورت بعد الحرب ضد تنظيم الدولة وبعد تلقيه تدريبات على يد قوات التحالف الدولي، إلا أنه لا يزال جيشا تقليديا يستطيع أن ينتصر في أرض الدفاع والتحرير، لكنه لا يملك آليات المطاردة والحروب التعرضية والهجينة والعصابات.
 
وأعرب -في حديث للجزيرة نت- عن خشيته في حال مغادرة القوات الأميركية للعراق بطريقة غير مرضية لواشنطن، فإن من شأن ذلك أن يعرض العراق لخسران طائرات أف 16 (عددها 36) لحاجتها لقطع الغيار والعتاد، وخسارة 140 دبابة إبرامز (الأميركية الصنع) وفقدانها للذخيرة والصيانة.
 
وعن الاستطلاع الجوي الفضائي، يعلق الهاشمي بالقول إنه منذ 2014 وفّر التحالف الدولي الاستطلاع الفضائي للقوات العراقية، لكن إذا انسحبت القوات الأميركية دون اتفاق، فإن الميزانية العسكرية للجيش العراقي لا تستطيع أن تغطي النفقات الباهظة في هذا الجانب.
 
وعن قاعدتي عين الأسد وحرير المحميتين بنظام الدفاع الجوي "الباتريوت"، يؤكد الهاشمي أن اجتماع الإطار الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن المزمع بعد شهرين، سيحدد جدولة الانسحاب الأميركي خلال عامين، مع الإبقاء على أنظمة الباتريوت لأكثر من خمس سنوات ضمن مجموعة التحالف الدولي.
 
‪الفلاحي: افتقار الجيش العراقي للدعم اللوجستي والجوي والمناورة والقوة النارية والاستخبارات جعله جيشا مكبلا‬ (الجزيرة نت)

الجيش مكبل
من جهته، يرى الباحث في مركز راسام للدراسات السياسية والإستراتيجية حاتم الفلاحي أن عديد القوات العراقية جيد، ولا يعاني الجيش من نقص في موارده البشرية أو في التعبئة، إلا أن افتقاره الدعم اللوجستي والجوي والمناورة والقوة النارية والاستخبارات تجعله مكبلا.

 
وعن التسليح، يشير الفلاحي إلى أن العراق بعد 2003 تحوّل من التسليح الشرقي إلى الغربي، وبالتالي وفي حال انسحاب واشنطن دون اتفاق مع بغداد، فإن العراق سيفقد قدرته على ديمومة سلاحه الجوي والمدرع.
 
أما عقيدة الجيش العراقي العسكرية التي عادة ما تعتمد الدول فيها على السياسة أو الدين، فيقول الفلاحي إنه لا عقيدة عسكرية واضحة في العراق في ظل التعقيدات الجيوسياسية المحيطة، وبسبب الصراع السياسي الذي لم يتضح فيه ما إذا كان العراق دولة دينية أم مدنية أم علمانية.
 
فضلا عن أن تعدد المدارس العسكرية للتحالف الدولي ما بين أميركية وألمانية وأسترالية وكندية وبريطانية، إضافة إلى التأثير الإيراني، كل ذلك يؤثر في قواعد الاشتباك التي قد يتبعها الجيش.
 
ويختتم الفلاحي حديثه للجزيرة نت بالإشارة إلى أن الجيش العراقي يعاني من المحاصصة الطائفية بين أفراده، إضافة إلى المليشيات التي أدمجت فيه خلال الفترة الأخيرة.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة