محنة كورونا.. الألمان ممتنون لنظام الرعاية الصحية بمستشفياتهم

عناصر من طاقم طبي ألماني يعالج مصابا بفيروس كورونا في أحد مستشفيات العاصمة برلين (رويترز)
عناصر من طاقم طبي ألماني يعالج مصابا بفيروس كورونا في أحد مستشفيات العاصمة برلين (رويترز)

أبدت الألمانية مارتنيا هاماخر (60 عاما) سعادتها لتمكنها من قضاء ليلتها الأولى من دون أجهزة تنفس، بعد إصابتها بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، مشيرة إلى شعورها بأنها "محظوظة".

ولا تزال هاماخر -التي كانت من أوائل المصابين في ألمانيا بالفيروس- تعتمد على بعض المعدات التي ساعدت في إبقائها على قيد الحياة لمدة 20 يوما في العناية المشددة.

وقالت المسنة الألمانية والابتسامة تعلو وجهها وهي مستلقية على سرير في مستشفى جامعة آخن "لقد صمدت إلى الآن".

وربما كانت هاماخر ستواجه مصيرا أسوأ لو لم تعالج في ألمانيا، حيث حازت استجابتها للأزمة على إعجاب المجتمع الدولي.

وتذكر هاماخر كيف "وصل الفيروس إلينا من دون سابق إنذار"، وتروي كيف شعرت في أحد الأيام "بضعف بسيط وحمى خفيفة وكأنها أصيبت بالإنفلونزا".

وحينما ازدادت حدة المرض، أضافت "لم أمر بمثل هذه التجربة من قبل… يستحيل وصف الشعور بعدم القدرة على التنفس. سيبقى هذا على الدوام في مخيلتي".

لكن مغادرة وحدة العناية المركزة تبدو مجرد خطوة أولى على طريق طويل للتعافي بشكل كامل.

وعلى الرغم من عدد الإصابات المرتفع في ألمانيا، فإن الوفيات كانت أقل بكثير من تلك المسجلة في إيطاليا أو فرنسا أو الولايات المتحدة.

‪(رويترز)‬ السلطات الألمانية تجري اختبارات واسعة فضلا عن قدرتها الكبيرة على استيعاب المرضى

إجراءات ونتائج
وامتدح الخبراء إجراء السلطات الألمانية اختبارات واسعة، فضلا عن قدرتها الكبيرة على استيعاب المرضى.

ويبدو أن تلك الجهود الضخمة قد أثمرت، إذ يتلقى المرضى عناية ممتازة من قبل أفراد طاقم طبي تمكّن من السيطرة على الأزمة، حتى أن مستشفى آخن استقبل حالات من بلجيكا وهولندا.

وقالت هاماخر "أنا ممتنة جدا لما فعله الأطباء والممرضات، من دونهم لما بقيت على قيد الحياة".

ويمكن رؤية المرضى النائمين غير القادرين على البقاء أحياء دون مساعدة، عبر أبواب منزلقة صفراء تفتح على وحدات العناية المركزة التي يضم كل منها سريرين في المستشفى.

وعلى وقع صفير متواصل صادر من أجهزة الإنعاش، يعمل الأطباء والممرضات مسلحين بالأقنعة والقفازات والقبعات والبدلات الواقية.

تقول الممرضة كاثي "هذا جزء من واجبنا الذي نحاول إنجازه"، بينما يوضح مدير وحدة العناية المشددة غيرنوت ماركس أن "الأمر غير مرتبط بالموت والتكنولوجيا فحسب"، ويؤكد أنهم يساعدون معظم المرضى على الحياة، "ليس بفضل الآلات التي نملكها بل بفضل أناس يعلمون ماذا يفعلون، وهم ملتزمون جدا".

‪(غيتي)‬  أكثر من 3800 شخص في ألمانيا قضوا بالوباء من إجمالي 133 ألف إصابة

استعدادات وترتيبات
ويستذكر ماركس استعدادات مستشفى آخن التي بدأت بالتدريج، وقال "فهمنا أن بإمكاننا، بل علينا استغلال الوقت للاستعداد، لأن الصور التي أتت من برغامو (شمال إيطاليا) كانت مروعة. وصممنا على ألا نجعل ذلك أمرا واقعا هنا".

وخلال أيام معدودة، ارتفع عدد الأسرّة في وحدة العناية المركزة من 96 إلى 136، وهو ما يماثل استعدادات مؤسسات طبية أخرى في ألمانيا.

وكان بالإمكان وضع 70 سريرا إضافيا بشكل عاجل في حال الضرورة، إلا أنه كان هناك 11 ألف سرير شاغر في وحدات العناية المركزة حول البلاد من إجمالي 25 ألفا، وأضاف ماركس "كنا أيضا على استعداد لاستقبال الناس".

وقضى أكثر من 3800 شخص بالوباء في ألمانيا من إجمالي 133 ألف إصابة، وهذه نسبة أقل بكثير من بقية البلدان الأوروبية الكبيرة، مثل إسبانيا وفرنسا.

ومنذ 12 من الشهر الجاري، فإن حالات التعافي صارت تتجاوز الإصابات الجديدة، بحسب ما أفاد به وزير الصحة ينس سباهن الجمعة.

‪(رويترز)‬ منذ نحو أسبوع حالات التعافي في ألمانيا تتجاوز الإصابات  الجديدة

مساعدة وتداعيات
وتشرح آن بروكين وهي رئيسة وحدة عناية بالمرضى الذين يتم فصلهم عن أجهزة التنفس، أن "الوقت الذي نقضيه على أجهزة التنفس الصناعي يؤدي إلى الإضرار بالرئتين. حتى لو أنقذ حياتنا، فلن نتمتع بتنفس طبيعي بعد ذلك".

وبعد أسابيع من التنفس بمساعدة الأجهزة، فإن الناس "لا يتركون أجهزة التنفس الصناعي بسهولة"، بل يحتاجون إلى أسبوع أو أسبوعين ليتمكنوا من التنفس بمفردهم.

وتضيف "لدينا عضلات نستخدمها في الأحوال العادية للتنفس. وكلما اعتمدنا على أجهزة التنفس الصناعي، ضعفت تلك العضلات"، وتؤكد أن بعض المرضى يحتاجون حتى إلى "تعلم البلع مجددا".

وتزدان غرفة هاماخر الجديدة برسوم من أحفادها، وعلى أفراد الطاقم الطبي ارتداء ألبسة واقية بينما تبقى الزيارات محظورة تماما.

وتقول هاماخر "سيكون لطيفا أن يزورني شخص ما بين الفينة والأخرى. فقد مر وقت طويل خصوصا بالنسبة إلى الأحفاد".

وعلى الرغم من كل ما مضى، فإن المسنة الألمانية تؤكد بسرور "أشعر أني ملكة اليوم. بإمكاني القول إن الأمور تتحسن".

وتختتم "الحياة جيدة. ومهما حصل مستقبلا فإن عليّ الاستمتاع به!".

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن جائحة كورونا تشكل تهديدًا كبيرًا للسلم والأمن الدوليين، بينما انخفضت نسبة الوفيات في أميركا لأول مرة، وسط ارتفاع عدد الإصابات عالميا.

المزيد من أجهزة طبية
الأكثر قراءة