فحص الأجسام المضادة ومياه الصرف الصحي.. العالم يبحث عن وسيلة للعودة للحياة الطبيعية مع كورونا

فريق طبي فرنسي يتعامل مع مصاب بكورونا (رويترز)
فريق طبي فرنسي يتعامل مع مصاب بكورونا (رويترز)

مع زيادة تفشي وباء كورونا في العالم وتجاوز عدد المصابين بالفيروس أكثر من مليوني شخص، ثارت التساؤلات في كل أرجاء العالم حول موعد رفع القيود والعودة إلى الحياة الطبيعية، وحول ما إذا كان الفيروس مخلقا أم طبيعيا؟

وفي حين وصل الفيروس إلى ذروته وبدأ مرحلة التراجع والانحسار في دول من أهمها الصين منطلقه الأول، تأمل دول أخرى في أن تكون وصلت إلى تلك الذروة.

ورجّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء أمس الأربعاء أن تكون الولايات المتحدة قد "اجتازت ذروة" تفشّي وباء كوفيد-19، مشيرا إلى أنه سيعقد مؤتمرا صحفيا اليوم الخميس يعلن فيه عن "التوجيهات" التي ستحكم عملية "إعادة فتح" الاقتصاد الأكبر في العالم.

موعد فتح الولايات
وقال ترامب خلال مؤتمره الصحفي اليومي في البيت الأبيض بشأن تطورات فيروس كورونا المستجد في البلاد، إنّه "من الواضح أن إستراتيجيتنا الشرسة تؤتي ثمارها"، مشددا على أن "المعركة مستمرة لكن البيانات تشير إلى أننا -على الصعيد الوطني- تجاوزنا الذروة في عدد الإصابات الجديدة".

وأضاف "هذه التطورات المشجعة وضعتنا في موقع قوي جدا، لوضع اللمسات الأخيرة على التوجيهات التي ستحكم إعادة فتح بلدنا".

ولفت إلى أنّه سيعلن عن هذه التوجيهات خلال مؤتمر صحفي سيعقده الخميس (اليوم).

وقال "غدا (الخميس) سيكون يوما عظيما، سنتحدث مع الحكام وستكون لدينا معلومات عن بعض عمليات إعادة فتح" الاقتصاد في عدد من الولايات.

وتابع "سنعيد فتح عدد من الولايات، بعض الولايات قبل غيرها. وفي الواقع بعض الولايات يمكنها أن تعيد فتح (اقتصادها) قبل موعد الأول من أيار/مايو".

وتعتبر الولايات المتحدة البلد الأول في العالم حاليا من حيث عدد المصابين بالوباء الفتاك (أكثر من 630 ألف إصابة) وكذلك أيضا من حيث عدد ضحاياه (أكثر من 30800 وفاة).

تحفظات
بيد أن حماس ترامب لإعادة فتح الاقتصاد يواجه بانتقادات وتحفظات من طرف الكثيرين في الولايات المتحدة.

فقد استبعد عمدة مدينة لوس أنجلوس إريك غارسيتي عودة تنظيم الفعاليات والتجمعات الكبيرة في المدينة مثل الحفلات والأنشطة الرياضية قبل حلول العام المقبل.

وقال غارسيتي في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، إنه لا يستطيع تخيل عودة تلك الفعاليات قبل اكتشاف لقاح أو عقار مضاد لفيروس كورونا.

وأضاف "لم أسمع شيئا يدل على أن تلك التجمعات التي تضم آلاف الأشخاص (ستكون ممكنة) في أي وقت قريب، وربما ليس خلال بقية العام".

كما أدلى عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلاسيو بتصريحات مشابهة لشبكة "سي إن إن"، أكد فيها أنه لن يسمح بعودة تلك الفعاليات إلى سابق عهدها، أو حتى المدارس، قبل أن يتم تحقيق تقدم ملموس في عملية احتواء تفشي الفيروس والوقاية منه.

فحوص الأجسام المضادة
وضمن مساعي البحث عن أي طريقة تسمح بعودة الأمور -ولو جزئيا- لسابق عهدها، أعلن حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو أنه سيُجري لسكان الولاية فحص "الأجسام المضادّة" لفيروس كورونا المستجدّ لتحديد من منهم سبق له وأن أصيب بالفيروس وباتت لديه مناعة ضده، وذلك في الوقت الذي تتطلّع فيه الولاية لرفع تدابير الإغلاق بشكل تدريجي.

كما أمر كومو جميع سكان الولاية، التي تعد مركز تفشي الوباء في الولايات المتحدة، بإلزامية وضع الكمامات أثناء وجودهم في المتاجر أو في وسائل النقل العام.

وقال كومو إن فحوص الأجسام المضادّة ستجرى لألفي شخص كل يوم، بينما يتم العمل على خطة لإعادة فتح الولاية دون أن يؤدي ذلك لإعادة تسريع انتشار الفيروس.

وأضاف خلال مؤتمر صحفي، "سوف نعطي الأولوية في فحوص الأجسام المضادّة للمسعفين والعمال الأساسيين"، مشيرا إلى أنّه "فحصٌ يتم بوخزة في الإصبع، لذا فهو ليس مزعجا كثيرا".

ويعتقد مسؤولو الصحة أن "فحوص الأجسام المضادة" التي تبيّن ما إذا كان الشخص قد أصيب سابقا بفيروس كورونا المستجد، تعد أساسية في إيجاد أجوبة عن الأسئلة المتعلقة بالمناعة.

ويقول خبراء إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الأشخاص الذين أصيبوا سابقا بالفيروس كوّنوا مناعة ضده، وإذا فعلوا فإلى متّى ستظل لديهم هذه المناعة.

فحص مياه الصرف الصحي
وفي تجربة أخرى، قال باحثون أستراليون اليوم الخميس إنهم يتوقعون البدء في غضون أسابيع بفحص الصرف الصحي قبل معالجته لرصد انتشار فيروس كورونا وذلك للمساعدة في تحديد المناطق المهددة بعد نجاح تجربة محلية.

وأجرت هيئة العلوم الوطنية الأسترالية وجامعة كوينزلاند التجربة في الولاية وستستخدم لتطوير نظام مراقبة قال باحثون إنه سيساعد المسؤولين عندما يبدؤون في تخفيف القيود على حركة السكان.

ويستخدم المشروع الجديد نظاما قائما تراقب من خلاله أجهزة مكافحة الجريمة مياه الصرف ويغطي نحو 57% من السكان لرصد وجود المخدرات في المدن الأسترالية.

وفي التجربة التي أجريت في كوينزلاند، نجح العلماء في رصد جزء جيني من فيروس كورونا المستجد في مياه صرف من محطتين لمعالجة مياه الصرف.

وقالت هيئة العلوم الوطنية إنه عن طريق الاستخدام على نطاق أوسع سيكون من الممكن تحديد العدد التقريبي للأشخاص المصابين في منطقة جغرافية دون فحص كل شخص على حدة. ويجري فحص الآلاف من الأستراليين يوميا.

وقال بول برتش مدير علوم الأرض والمياه في الهيئة، إن هذا المشروع سيساعد الحكومة في تخفيف القيود المفروضة على حركة السكان في أنحاء البلاد بتحديد المناطق التي تواجه مشاكل مما يتيح للكثير من الأستراليين الخروج من منازلهم.

وقال لرويترز "أرى أنها أداة مراقبة مهمة في تخفيف القيود، إذ مع تخفيف الحكومة للإجراءات ستكون في حاجة لمواصلة مراقبة حالات التفشي والتعامل معها".

تخفيف للإجراءات في أوروبا
وبينما يستمر السجال بشأن رفع القيود أو بعضها في أميركا، بدأت دول أوروبية في تخفيف تدريجي للقيود التي تفرضها في إطار إجراءات مكافحة فيروس كورونا.

فقد قررت كل من ألمانيا والدانمارك وفنلندا تخفيف قيود الإغلاق بسبب فيروس كورونا، بما في ذلك إعادة فتح بعض المدارس والمحال التجارية، فيما أعلنت بلجيكا تمديد حالة الإغلاق حتى الثالث من مايو/أيار المقبل، مع السماح لفئات جديدة من المتاجر بالعمل، شرط التزامها بقوانين التباعد الاجتماعي
وعاد حوالي نصف التلاميذ في الدانمارك إلى مدارسهم الأربعاء بعد إغلاق استمر شهرا.

كما أعادت النمسا فتح محلاتها التجارية الصغيرة غير الأساسية الثلاثاء.

وأعادت إيطاليا الدولة الثانية الأكثر تضررا في العالم وبلغ عدد الوفيات فيها 21 ألفا و645، فتح بعض هذه المحلات.

وبدأت الحكومة الإسبانية الحديث فقط عن رفع تدريجي لإجراءات عزل تعد من الأكثر صرامة في أوروبا وسيتم تمديدها حتى الخامس والعشرين من أبريل/نيسان مع إمكانية تخفيفها.

وبلغ عدد الوفيات في إسبانيا 18 ألفا و579، ويمكن للبالغين وحدهم الخروج للتوجه إلى السوبرماركت أو الصيدليات أو لإخراج كلابهم للتنزه.

أمل في لقاح قريبا
وفي السياق ذاته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن "وحده لقاحا آمنا وفعالا، يسمح للعالم بالشعور بعودة الحياة إلى طبيعتها" على صعيد وباء "كوفيد-19″، آملا أن يتوافر قبل نهاية هذا العام.

وأوضح غوتيريش خلال مؤتمر عبر تقنية الفيديو شاركت فيه حوالى خمسين دولة أفريقية أعضاء في المنظمة، أن لقاحا كهذا "سينقذ ملايين الأرواح ومليارات لا تحصى من الدولارات".

ودعا إلى تسريع تطوير اللقاح وإتاحته للجميع، وشدد على أنه ينبغي أن يكون "عالميا ويسمح بالسيطرة على الجائحة".

وأضاف "نحتاج إلى جهود طموحة لضمان (…) نهج منسق ومتكامل من أجل اعتماد السرعة القصوى وإتاحة هذا اللقاح على الصعيد للجميع بحلول نهاية عام 2020".

كورونا طبيعي أم مُخلَّق؟
وفيما يثار لدى عامة الناس سؤال العودة للحياة الطبيعية، يثور تساؤل آخر في الأوساط الأميركية حول طبيعة الفيروس نفسه وهل هو طبيعي أو مخلق؟

ونقلت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية اليوم الخميس عن مسؤولين في الاستخبارات والأمن القومي الأميركي أن الإدارة الأميركية تواصل التحقيق فيما إذا كان فيروس كورونا قد تم تخليقه داخل مختبر صيني.

ونقلت عن مسؤول استخباراتي مطلع أن "نظرية مسؤولي الاستخبارات الأميركية، الذين يحققون في نشأة فيروس كورونا في وسط الجائحة القاتلة الحالية، هي أن الفيروس نشأ في مختبر بالصين، وتم إطلاقه عن طريق الخطأ إلى الجمهور".

ونقلت عن مصادر أخرى أن "الاستخبارات الأميركية لم تكن قادرة على تأكيد النظرية، لكنها تحاول تمييز ما إذا كان شخص ما أصيب في المختبر من خلال حادث أو سوء التعامل مع المواد، وربما أصاب آخرين".

واعترف رئيس الأركان المشتركة مارك ميلي هذا الأسبوع بأن الاستخبارات الأميركية "تلقي نظرة فاحصة" على ذلك.

كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تحقق في ما إذا كان فيروس كورونا قد خرج من معمل في مدينة ووهان الصينية.

وتعليقا على الاتهامات الأميركية المبطنة، قالت وزارة الخارجية الصينية اليوم الخميس إن منظمة الصحة العالمية أعلنت أنها لم تجد أي دليل على أن فيروس كورونا، الذي تسبب في إصابة ما يربو على مليوني شخص في أنحاء العالم، أُنتج بأحد المعامل، في مدينة ووهان بوسط الصين. 

حالات جديدة

وأعلنت الصين اليوم تسجيل 46 حالة إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا، وهو عدد الإصابات نفسه في اليوم السابق.

وأضافت أن 34 من تلك الإصابات المسجلة يوم الأربعاء هي لأشخاص قادمين من الخارج، مقارنة مع 36 يوم الثلاثاء.

ويرتفع بذلك عدد الإصابات المؤكدة الإجمالي إلى 82341 حتى يوم الأربعاء.

وفي روسيا، أعلن اليوم الخميس عن 3448 إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا ارتفاعا من 3338 في اليوم السابق، وبهذا يبلغ العدد الإجمالي للإصابات 27938 حالة.

وقال المركز الروسي لإدارة أزمة فيروس كورونا، إن 34 شخصا توفوا في الساعات الأربع والعشرين الماضية مما يرفع إجمالي الوفيات بسبب الفيروس إلى 232.

وسجلت كوريا الجنوبية أربع حالات وفاة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى 229 حالة، وفقا لما ذكرته وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء صباح اليوم الخميس.

كما سجلت كوريا الجنوبية 22 إصابة بالفيروس خلال الفترة نفسها، ليبلغ إجمالي الإصابات 10613 حالة.

وفي المكسيك سجلت 43 حالة وفاة و448 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية.

وذكرت صحيفة "إل يونيفرسال" الأربعاء أن حصيلة الوفيات الإجمالية في البلاد ارتفعت بذلك إلى 449 وفاة، كما ارتفع إجمالي الإصابات المؤكدة في البلاد إلى 5874 حالة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة