مكافحة كورونا في أفريقيا تدفع الملايين إلى براثن الجوع

مشردون في كيب تاون بجنوب أفريقيا في معسكر شيدته هيئة إدارة الكوارث الحكومية خلال إجراءات عزل عام 21 يوما (رويترز)
مشردون في كيب تاون بجنوب أفريقيا في معسكر شيدته هيئة إدارة الكوارث الحكومية خلال إجراءات عزل عام 21 يوما (رويترز)

أدى تطبيق العديد من المدن الأفريقية إجراءات العزل التام لمكافحة وباء فيروس كورونا المستجد إلى معاناة من الجوع لدى الملايين من الذين فقدوا أعمالهم.

وأوردت رويترز أن الجوع والغضب يتزايدان في العديد من المدن الأفريقية التي تفتقر لشبكات حماية الفقراء من التداعيات الاقتصادية لتفشي وباء كورونا.

ونقلت الوكالة عن برنامج الغذاء العالمي القول إن 20% على الأقل من سكان أفريقيا البالغ عددهم 1.2 مليار نسمة يعانون أصلا من سوء التغذية، وهي أكبر نسبة في العالم.

وأضاف البرنامج أن الفقر -مع الاعتماد على الغذاء المستورد وارتفاع الأسعار بسبب الوباء- قد يكونان قاتلين إذا لم تتخذ الحكومات إجراءات سريعة.    

لا يجدون ما يسد رمقهم
ففي نيجيريا وكينيا وجنوب افريقيا -وبسبب القيود الجديدة التي تفرضها هذه الدول- لا يجد ملايين ممن يعتمدون على أجور يومية ما يسد رمقهم.

ويعمل كثير منهم في التجارة والأعمال اليدوية والحرف بالسوق غير الرسمية التي تضم 85% من قوة العمل في هذه القارة الفقيرة، ويتعين عليهم الآن البقاء في منازلهم بلا مدخرات تدعمهم.

وتفيد بيانات مبادرة بنك الطعام غير الهادف للربح بالعاصمة النيجيرية لاغوس أن ثلاثة من كل سبعة من سكان المدينة -الذين يبلغ عددهم عشرين مليون نسمة- لم يكن بإمكانهم الحصول على طعام كاف بشكل مستمر في الظروف العادية.

ودفعت إجراءات العزل العام -التي استمرت 14 يوما ثم مُدت لأسبوعين آخرين يوم الاثنين- ملايين آخرين إلى الدخول في فئة من يحتاجون لمساعدة.

الموت جوعا
وقالت منظمة "إس.بي.إم إنتلجانس" لاستشارات المخاطر ومقرها لاغوس إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت، في وقت يتهافت السكان على تخزين الطعام. فارتفع سعر الأرز المستورد بنسبة 11%، وزاد سعر الغاري وهو غذاء أساسي ضعفين تقريبا.

توزيع الخبز على الفقراء في لاغوس الأسبوع الماضي (رويترز)

وقال رئيس بنك الطعام ميشيل سامبولا إن الاتصالات التي تتلقاها منظمته من السكان المحتاجين ارتفعت بنسبة 50% عن المعتاد، مشيرا إلى أن بعضهم يسير خمس ساعات للحصول على الطعام، مضيفا "إنهم يخشون أن يموت البعض جوعا".

وتحاول حكومة لاغوس المحلية المساعدة. وقال بولاهان لاوال المفوض الزراعي إن هذه الحكومة وزعت مئتي ألف حقيبة طعام الأسابيع الأولى من العزل العام، وتأمل توزيع مليوني حقيبة أخرى في أقرب وقت. ووعدت الحكومة الاتحادية بإعانات مالية للأشد فقرا في البلاد فضلا عن بطاقات للحصول على الغذاء.

منح تافهة
لكن تسجيلات مصورة على الإنترنت تظهر سكان لاغوس يمزقون ما يعتبرونها منحا تافهة.

وقال محمد زانا (من اتحاد العشوائيات والتجمعات السكنية غير الرسمية في نيجيريا) إن السكان البائسين هاجموا شاحنته عندما كان يحاول توصيل الطعام للمعاقين يوم الاثنين في منطقة أغيغ.

وجابت عصابات من رجال مسلحين بالسكاكين وأسياخ الحديد المنطقة وطاردت شاحنته التي فرت مسرعة. ووصف هذا المسؤول أغيغ بأنها كانت "منطقة حرب". ولم تعد جماعته تستطيع توزيع الطعام في بعض المناطق بدون مرافقة الشرطة.

وفي كينيا فرضت السلطات حظر تجول جديدا، وقيدت حركة كل شيء باستثناء الطعام من وإلى العاصمة نيروبي بؤرة تفشي كورونا.

اضطرابات
وتدافع يوم الأحد مئات من سكان كيبيرا أكبر منطقة عشوائية بالمدينة أثناء توزيع رايلا أودينغا زعيم المعارضة مساعدات. وفي اليوم التالي منعت الحكومة التوزيع المباشر للمساعدات، وأصرت على أن تمر عبر الحكومة لمنع "اضطرابات يمكن تجنبها".

وقال كنيدي أوديدي -الذي تعمل جمعيته الخيرية "شاينينغ هوب" (الأمل الساطع) في منطقة كيبيرا- إن القيود قد تتسبب في المزيد من الاضطرابات.

وأضاف أن الطعام أهم من كورونا، وأنه ينبغي على الحكومة أن تدرك إلى أي مدى يشعر الناس باليأس "إنهم قد يغامرون بحياتهم من أجل الطعام".

وفي إقليم غوتينغ في جنوب أفريقيا -الذي يضم جوهانسبرغ وبريتوريا- توزع الحكومة الغذاء على 54 ألف شخص تعتبرهم في خطر بسبب إجراءات العزل العام.

لكن وحتى قبل فرض العزل، كان 16% على الأقل من سكان الإقليم البالغ عددهم 12 مليون نسمة يحتاجون لمساعدات غذائية وفقا لتقديرات الحكومة.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة