مصريون عالقون بالخارج بسبب كورونا.. هل اهتمت بهم حكومتهم أم أدارت ظهرها؟

عمال مصريون عالقون بميناء ضبا السعودي (مواقع التواصل الاجتماعي)
عمال مصريون عالقون بميناء ضبا السعودي (مواقع التواصل الاجتماعي)

أحمد رمضان-الجزيرة نت

بعد نحو شهر من استغاثة آلاف العمال المصريين العالقين في عدد من الدول العربية والأجنبية، والراغبين بالعودة إلى بلدهم خوفا من تفشي فيروس كورونا، خرجت الحكومة المصرية لا لتحل مشكلتهم وتعيدهم إلى وطنهم، بل لتعلن عن تعريف جديد للعالق، يستبعد هؤلاء العمال.

ففي بيان رسمي نشرته الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري، عرّفت الحكومة "العالق" بأنه كل مصري كان في زيارة مؤقتة لإحدى الدول، أو كان مسافرًا بغرض السياحة، أو في رحلة علاج، أو في مهمة عمل، أو نشاط تجاري أو ثقافي، أو كان حاضرًا في مؤتمر بالخارج، أو من الطلاب الذين أغلقت المدن الجامعية الخاصة بهم، ولم يتمكنوا من العودة إلى مصر بسبب توقف حركة الطيران جراء تفشي فيروس كورونا.

ودعت الحكومة من ينطبق عليهم التوصيف الجديد إلى تسجيل أسمائهم في أقرب سفارة مصرية، تمهيدا لإعادته إلى مصر.

ولم يشمل التعريف الحكومي آلاف العمال الذين تم تسريحهم من وظائفهم أو أُجبروا على الحصول على إجازة مفتوحة من دون راتب في عدد من الدول الخليجية بسبب التداعيات الاقتصادية لأزمة كورونا.

وزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج نبيلة مكرم دعت في رسالة العاملين بالخارج إلى الرفق بالوطن، مؤكدة أن الدولة المصرية تسعى لإعادة كل المصريين الموجودين في الخارج، ولكن لا بد من الوعي بقدرة الدولة الاستيعابية، على حد قولها.

وأضافت الوزيرة في تصريحات صحيفة أن الوزارة تعيد الآن العالقين من الخارج الذين لا يملكون إقامات ثابتة، أما المرحلة الثانية فستشهد إعادة المصريين الذين يحملون إقامات عمل في الخارج.

مناشدات جماعية
وكان مئات العمال المصريين العالقين في عدد من الدول العربية قد ناشدوا السلطات المصرية السماح لهم بالعودة إلى بلدهم.

وفي محاولة لمحاصرة الفيروس، أغلقت دول عديدة حدودها وعلقت رحلات الطيران، لكنها حرصت على استثناء مواطنيها الراغبين في العودة، ونظمت بعض الدول رحلات طيران خاصة لإعادة المواطنين الذين علقوا في دول أخرى.

وتداول رواد موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مقطعا يظهر تجمعًا كبيرًا لعمال مصريين عالقين في الكويت أثناء وجودهم بمنطقة صحراوية للمطالبة بالعودة لمصر، كما يظهر في مقطع الفيديو مسؤول من القنصلية المصرية في الكويت، محاولًا تهدئة العمال.

كما أظهرت فيديوهات نشرها رواد مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من 100 مصري عالقين بميناء ضبا السعودي منذ 25 مارس/آذار الماضي، وغيرهم العشرات في مملكة البحرين يطالبون بإعادتهم لمصر بعد إنهاء خدماتهم ونفاد أموالهم.

كما أكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية القطرية أن السلطات المصرية رفضت استقبال طائرة إسبانية استأجرتها الدوحة لنقل عمال مصريين عالقين لديها، وأضاف أن السلطات القطرية استأجرت الطائرة يوم الجمعة الماضي، إلا أن السلطات المصرية امتنعت عن استقبالها قبل أن تقلع، بدعوى توقف حركة الطيران الدولي في مطار القاهرة بسبب الإجراءات المتخذة لمواجهة كورونا.

عملية صعبة
وبينما تتحدث الحكومة المصرية والإعلام المؤيد لها عن صعوبة إحضار جميع المصريين العالقين بالخارج، نقلت وكالة الأنباء الرسمية في مصر عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس قولها إن "وزير الخارجية مايك بومبيو وجّه الشكر لوزير الخارجية المصري سامح شكري ولشركة مصر للطيران على تنظيم رحلات خاصة لإعادة المواطنين الأميركيين إلى وطنهم".

الأمر الذي وصفه الكاتب الصحفي محمد منير بالعجيب والغريب، مؤكدًا أنه يكمل مشهد قيام مصر بإرسال طائرات مساعدات طبية لإيطاليا، في وقت تعاني فيه مصر نفسها فقرا وعجزا شديدين في تلك المعدات الطبية، على حد وصفه.

واستنكر في تصريحات للجزيرة نت تعامل الحكومة المصرية مع أزمة العالقين في الخارج، واصفًا تعريف العالق بهذا الشكل بالمعيب، وقال إنه حمل في طياته تحايلا من قبل الحكومة المصرية في مواجهة الرأي العام والضغط الإعلامي الممارس عليهم.

وأضاف منير "لا يوجد فرق بين المواطنين المصريين كي يتم تصنيفهم، كما جاء في قرارات مجلس الوزراء، وأن جميع العالقين في الخارج ويرغبون في العودة، يجب أن يكون مرحبًا بهم في أي وقت، فهذا وطنهم".

بدوره، تقدّم عضو مجلس النواب المصري أحمد طنطاوي ببيان عاجل لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية ووزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بشأن عودة العالقين، قال فيه إن "الاستجابة الفورية لطلب بضعة آلاف أو حتى عشرات الآلاف من المواطنين الذين يستنجدون الآن بالوطن بعدما تقطعت بهم السُبل وإعادتهم لبلدهم بشكل كريم هو حفاظ لإنسانيتهم، ولكرامة 14 مليون مصري يعيشون في الغربة".

أما السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، فطالب الحكومة بالرد وتوضيح حقيقة ما نُشر عن قيام طائرات تابعة لشركة مصر للطيران بتنظيم رحلات خاصة لإعادة المواطنين الأميركيين إلى وطنهم، في حين يُترك المواطنون المصريون عالقين في دول كثيرة حتى الآن.

وأشار الأشعل في تصريحات خاصة للجزيرة نت إلى تحمل المصريين العالقين في الخارج تكلفة عودتهم لبلدهم، ودفع ثمن تذاكر السفر رغم ارتفاع تكلفتها نظرًا للظروف الحالية وتعليق حركة الطيران في معظم دول العالم، متسائلًا عن أسباب التأخر في إعادتهم.

واللافت أن أحد المذيعين المقربين من السلطة، وهو محمود سعد، تحدث عن ظاهرة العالقين في برنامجه في قناة النهار، وأكد ضرورة عودة العالقين المصريين وأن تجاهلهم ليس إهانة لهم وإنما لكل المصريين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة