"المنسق".. استغلال إسرائيلي لانتشار كورونا بهدف تعقّب الفلسطينيين

مدخل حاجز بيت لحم الشمالي جنوب الضفة الغربية (المسمى إسرائيليا حاجز راحيل) الذي يستخدمه الفلسطينيون للتوجه إلى القدس (الجزيرة)
مدخل حاجز بيت لحم الشمالي جنوب الضفة الغربية (المسمى إسرائيليا حاجز راحيل) الذي يستخدمه الفلسطينيون للتوجه إلى القدس (الجزيرة)

فادي العصا-بيت لحم

مع اتساع رقعة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، سارعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى توصية الفلسطينيين باستخدام تطبيق خاص للهواتف النقالة يعرف بـ"المنسق".

وتهدف هذه الخطوة بحسب الاحتلال إلى تسهيل معرفة مكان عمل الفلسطينيين ووجودهم بحجة متابعتهم من أجل استمرار التنسيق بين العمال ومشغليهم للحصول على مردودات مادية بدلا من حجرهم والتوقف عن العمل، ولكن معلومات عبرية وتحقيقات صحفية إسرائيلية تقول إن التطبيق يهدف لجميع المعلومات لصالح أجهزة الأمن الإسرائيلية.

رنّة الهاتف النقال الذي كان يحمله أحد الفلسطينيين بمجرد عبوره الحاجز العسكري الإسرائيلي متجها إلى الداخل الفلسطيني المحتل، جعلته ممنوعا من الدخول بحسب ضابط المخابرات الإسرائيلي.

يوضح الفلسطيني الذي رفض الكشف عن هويته أن الضابط خاطبه بالقول: أنت مرفوضٌ أمنيا، كيف عبرت؟ فرد قائلا: "هذا هاتف ابني وليس هاتفي، وأنا أملك تصريحا للدخول".

وبيّن أن نجله ترفضه إسرائيل أمنيا، أي أنه لا يملك حرية التنقل أو إصدار تصريح للدخول إليها.

وتوضح هذه الواقعة حجم الرقابة الكبيرة التي تقوم بها إسرائيل وأجهزتها الأمنية على الفلسطينيين خاصة مع الانتشار الواسع لأجهزة الهواتف الذكية، ولكن الأمور أخذت منحى اعتبرته إسرائيل إنسانيا، داعية لاستخدام التطبيق الذي يعرف بـ"المنسق".

وتحاول إسرائيل تجميل صورة القائد العسكري الإسرائيلي المسؤول عن الفلسطينيين تحت الاحتلال، المعروف باسم المنسق باستخدام التواصل الاجتماعي عبر تطبيق "المنسق"، بادعاء خدمة الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل.

ودائما ما يسعى "المنسق" لجلب التفاعل معه على منشوراته، وأيضا على تطبيق أصدره قبل عدة أشهر ظاهره سهولة التواصل للحصول على التصاريح، وباطنه عمل استخباري بحت.

  
‪ممرات كان يعبرها العمال الفلسطينيون على حاجز بيت لحم الشمالي تبدو فارغة بعد أن أغلقت بسبب انتشار فيروس كورونا (الجزيرة)‬                       ممرات كان يعبرها العمال الفلسطينيون على حاجز بيت لحم الشمالي تبدو فارغة بعد أن أغلقت بسبب انتشار فيروس كورونا (الجزيرة)

تطبيق وأهداف
وقام إياد الرفاعي مدير مركز "صدى سوشال" -المختص بمتابعة المحتوى على صفحات التواصل الاجتماعي- بإطلاع الجزيرة نت على التطبيق، بينما كان جنود الاحتلال على الحواجز يطلبون من العمال الفلسطينيين العائدين بسبب جائحة كورونا إلى منازلهم تحميله على هواتفهم للتواصل معهم.

وقال الرفاعي "التطبيق ليس جديدا، وإنما الجديد إصرار سلطة الاحتلال على العمال العائدين تحميله على هواتفهم بهدف مساعدتهم والتواصل معهم".

وبمجرد البدء بتحميله يتمكّن التطبيق من الوصول لملفات الصور والرسائل وأرقام الهواتف والكاميرا وجميع الملفات على جهازك وكذلك تحديد الموقع الجغرافي.

ولم ينصح الرفاعي بمحاولتنا لتحميله، قائلا "قد تخطئون في خطوة ما، ويستطيع اختراق هواتفكم".

ويرى الرفاعي أن الاحتلال -باستخدام هذا التطبيق- سيوفر جهدا ووقتا ومالا في التجسس الاعتيادي على آلاف الهواتف، وبمجرد تحميل التطبيق يتصل بقاعدة بيانات، تمكن القائمين عليه من الوصول السريع لأهدافهم ومعرفة خطوط تحرك الفلسطينيين خاصة فئة العمال التي تعد بعشرات الآلاف والذين يعملون في إسرائيل، ما يعني معلومات دقيقة لا حصر لها.

ويُسهم التطبيق كذلك -في حالة الموافقة على شروط تحميله- في منح القائمين عليه غطاء قانونيا ضد مستخدميه مستغلين بياناتهم.

‪قوات الاحتلال تضيق الخناق على الفلسطينيين مستغلة انتشار فيروس كورونا‬ (الجزيرة)

استباحة وانتهاك
ويعتبر خلدون البرغوثي، المختص بالشأن الإسرائيلي، أن الوضع القائم على الفلسطينيين تحت الاحتلال يعني بالنسبة لأجهزة الأمن الإسرائيلية أنهم مستباحون في كل شيء وحتى في الخصوصية، فرغم توجه الحكومة الإسرائيلية إلى الأمن من أجل ضبط حالة ملاحقة المحجورين بسبب كورونا ومعرفة مخالطيهم، فإن الأمر مختلفٌ بالنسبة للفلسطينيين.

وبيّن أنه بالنسبة للإسرائيليين، اشترطت الجهات الطبية الإسرائيلية على الأمن أن تُحذف كل معلومات الملاحقة بعد انتهاء الجائحة والهدف من ذلك واضح ومقنن، وهو مطاردة الهاربين من الحجر ومخالطيهم، من خلال مراقبة هواتفهم ونقاط تحركهم.

إضافة إلى تشكيل لجنة برلمانية إسرائيلية لضمان عدم اختراق خصوصية معلومات الإسرائيليين، عدا عن تعهد الأمن بتطبيق هذه الشروط بعد انتهاء الجائحة، لأن ما يحكمهم قانون مدني.

أما بالنسبة للفلسطينيين -حسب البرغوثي- فالقانون العسكري هو الذي يحكمهم تحت الاحتلال، وهذا الانتهاك ليس له وزن لدى الأمن الإسرائيلي، فالشعب الفلسطيني مستباح لهم في كل شيء حتى خصوصياتهم.

‪رغم ادعاء الاحتلال التسهيلات للفلسطينيين وطلبه تحميل تطبيق "المنسق" لمساعدتهم، فإنه يقوم بإغلاق الحواجز على الجدار بشكل كامل‬ (الجزيرة)

مراقبة وتجسس
وتُعدّ إسرائيل من الدول الأولى حول العالم في المراقبة والتجسس، فشركة "إن إس أو" (NSO) الإسرائيلية هي أول شركة في العالم تعمل بالتجسس واختراق الهواتف وخاصة "الآيفون" واستخدمتها الدول التي تريد التجسس على معارضيها.

ودأبت إسرائيل كذلك -ضمن اعتقالاتها للفلسطينيين- على مصادرة أجهزتهم الذكية وحواسيبهم، للحصول على المعلومات. 

عدا عن تطبيق "المنسق"، فإن نقابة المقاولين الإسرائيليين وجهت رسالة للعمال الفلسطينيين أن عيد الفصح اليهودي المستمر لأسبوع فيه عطلتان: أول يوم وآخر يوم، وما بينهما عمل، وكأن هناك نوعا من التهديد لمن يخرج من عمله أنه لن يعود، وهم يركزون على فئة العمال الأكثر احتياجا مستغلين ظروف بقائهم في بيوتهم.

وينهي البرغوثي حديثه للجزيرة نت قائلا، إن "إسرائيل ليست لديها أخلاقيات في التعامل مع الفلسطينيين، ولا تكترث لهم فهم بالنسبة لها أيدٍ عاملة رخيصة، وأراضيهم مستباحة لها بالسرقة والاستيطان، وكذلك كسوق مفتوح -دون ضوابط- لمنتجاتها".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعدت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تقريرا عن المخاطر الكامنة بالمنطقة إثر جائحة كورونا وما بعدها، تضمن تحذيرا من استغلال إيران للأزمة لصالح مشروعها النووي، ومن انفجار الأوضاع في قطاع غزة.

تساءلت حلقة (2020/4/8) من برنامج "ما وراء الخبر" عن دلالات توقيت إعلان الحكومة الإسرائيلية استعدادها للتفاوض مع حماس عبر وسطاء لاستعادة من تصفهم بالجنود القتلى والمفقودين المحتجزين في قطاع غزة.

المزيد من إجراءات أمنية
الأكثر قراءة