"من مكانك ردد هتافك".. كورونا يحاصر الاحتفاء بذكرى سقوط البشير

قوات عسكرية تغلق شارع السيد عبد الرحمن المؤدي للقيادة العامة للجيش بالخرطوم (مواقع التواصل)
قوات عسكرية تغلق شارع السيد عبد الرحمن المؤدي للقيادة العامة للجيش بالخرطوم (مواقع التواصل)

أحمد فضل-الخرطوم

عبَرت الذكرى الأولى لسقوط الرئيس المعزول عمر البشير بخفوت في السودان الذي حظر التجمعات بسبب جائحة كورونا، فضلا عن أن الثوار يعتبرون أن 6 أبريل/نيسان هو يوم العبور وليس تاريخ عزل البشير في 11 منه. 

ففي 6 أبريل/نيسان 2019، تمكّن موكب (مظاهرة) دعا له تحالف قوى الحرية والتغيير من الوصول إلى الساحة المقابلة لقيادة الجيش بالخرطوم، حيث اعتصم مئات الآلاف مطالبين بتنحي البشير، وهو ما حدث بعد ذلك بأيام.

وشهد السودان ثورتين ضد أنظمة عسكرية في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1964، و6 أبريل/نيسان 1985.

واستدعت ثورة ديسمبر/كانون الأول 2018 ذكرى انتفاضة أبريل، لتحسم أربعة أشهر من الاحتجاجات عبر موكب تحول لاعتصام أنهى نظام البشير في مثل هذا اليوم من العام الفائت، منهيا حقبة امتدت 30 سنة من جملة 64 عاما هو عمر السودان بعد الاستقلال. 

احتفال مغاير
وابتدعت لجنة العمل الميداني بقوى الحرية والتغيير ما أسمته "من مكانك ردد هتافك"، وذلك التزاما بتوجيهات السلطات بمنع التجمعات وحظر التجوال مساء تجنبا لتفشي فيروس كورونا. 

وجاءت توجيهات اللجنة لتشمل ذكرى موكب 6 أبريل/نيسان وذكرى سقوط البشير، بتجنب المواكب والاكتفاء بترديد هتافات الثورة ورفع علم السودان في المنازل والسيارات والشوارع، ونشر صور وذكريات مواكب الثورة.

وأفادت اللجنة في بيان لها بأن الأوضاع الصحية التي تمرّ بها البلاد اختصرت فعاليات الذكرى الأولى من مهام جماعية إلى فردية تحسبا للمخالطة، واعتذرت قائلة إن "ذكرى عظيمة كهذه تمر دون وضع واجبات جماعية نتشارك في تنفيذها جميعنا". 

وأعادت الناشطة شاهيناز جمال على صفحتها في فيسبوك، بث ذكرياتها أيام الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش. 

مزاج شعبي
واحتفى الناشطون بصورة ثائر احتفل بذكرى موكب السادس من أبريل وحده من أعلى بناية من ثلاثة طوابق، حيث رفع علم السودان وأحرق إطارا.

وبحسب نشطاء، فإن نساء ورجال تفاعلوا مع الثائر بإطلاق الزغاريد والهتاف بشعارات الثورة.

أما ضابط الشرطة المتقاعد عمر عثمان فقد برر احتفاء السودانيين بذكرى السادس من أبريل أكثر من احتفائهم بيوم سقوط البشير، بقوله: "واضح أن المزاج الشعبي يميل للاحتفال بيوم 6 أبريل أكثر من يوم 11 أبريل، باعتبار الأول هو النصر الجماهيري الحقيقي والعيد الرسمي للثورة". 

واحترازا، أغلقت قوات الجيش الطرق المؤدية للقيادة العامة للقوات المسلحة منذ صباح الاثنين الماضي وحتى السبت، خوفا من وصول أي متظاهرين إلى محيط المكان. 

جدل المنصات
ورغم عبور ذكرى الموكب وسقوط البشير بلا ضوضاء، ساد لغط كثيف في منصات التواصل الاجتماعي إثر تسرب معلومات تفيد بأن مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح قوش، كان قد سهل وصول موكب الاعتصام إلى قيادة الجيش. 

وأوردت الصحفية لينا يعقوب هذه المعلومة في عمود صحفي أثار ضدها حملة، اضطرت معها لبث توضيحات عبر مقطع فيديو على صفحتها في فيسبوك. 

وينفي عضو لجنة العمل الميداني علي فارساب تساهل أي جهة أمنية مع تمكن المحتجين من اقتحام الشارع المطل على قيادة الجيش العام الماضي. 

ويقرّ فارساب للجزيرة نت بأنهم لم يتوقعوا الحشد الكبير للموكب الذي قدّر بمئات الآلاف، وهو ما أجبر قوات الأمن والشرطة على الانسحاب، وبالتالي دخل الثوار بسرعة إلى ساحة الاعتصام عند الساعة الواحدة ظهرا. 

ويؤكد أن فكرة الاعتصام كانت في البال، لكن وفقا لمؤشرات تشمل كثرة المحتجين وإمكانية الوصول لقيادة الجيش، ويضيف أن عددا بسيطا من أعضاء اللجنة المكونة من 15-20 عضوا كانوا يعتقدون بإمكانية الوصول لقيادة الجيش وتنفيذ الاعتصام. 

فكرة الاعتصام
ويرى الناشط محمد بشير الأمين أن الاعتصام كفكرة، لطالما راودت النشطاء الذين درجوا على تلبية دعوات التظاهر، وكانوا كلما تجاوزوا متاريس القوات الأمنية في كل موكب يعتصمون في المكان الذي وصلوا إليه. 

وتتذكر محاسن مصطفى نائبة أمين التنظيم في قطاع المعلمين بالتجمع الاتحادي، يوم الموكب قائلة إنه في عصر ذلك اليوم بدأت تتشكل قناعة بالاعتصام لكن دون فكرة واضحة. 

وتشير إلى أن من المحتمل أن تكون هناك خطط لقادة العمل الميداني بالاعتصام، لكن لم يكن أحد يتوقع الحشد الكبير للموكب وحماية الجيش للمعتصمين. 

بيد أن الصحفي عقيل أحمد ناعم، يقول للجزيرة نت إن الاعتصام كان فكرة مرتجلة وليدة لحظة حاسمة تتمثل في إحساس المحتجين بإنجاز وصولهم لقيادة الجيش، وهو ما يتطلب استغلال الأمر وعدم ترك المكان إلا بتنحي البشير. 

ويرجع عقيل سهولة وصول المحتجين لمقر قيادة الجيش إلى محدودية قوات الشرطة والأمن في الشوارع المؤدية لمقر القيادة، فضلا عن تجنب هذه القوات استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين خوفا من الإعلام العالمي. 

ويوضح أن القوات في ذلك اليوم يبدو أنها تفاجأت أيضا بالحشود الكبيرة التي نزلت للشوارع، وارتبكت حسابات تعاملها مع الموقف في الميدان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة