كورونا.. 3 عوامل تجعل الإحاطة بأرقام ضحايا الجائحة مهمة صعبة

طواقم طبية في إندونيسيا تستعد لإجراء فحوص على عمال مهاجرين قدموا عبر مطار سورابايا جنوبي البلاد (الأناضول)
طواقم طبية في إندونيسيا تستعد لإجراء فحوص على عمال مهاجرين قدموا عبر مطار سورابايا جنوبي البلاد (الأناضول)

يعد الإحصاء اليومي لضحايا جائحة فيروس كورونا في دول عالم عملية دقيقة وتعتريها صعوبات، إذ إن جمع الأرقام لدى السلطات المختصة غير شامل لكل الحالات، وتؤثر عوامل عدة على عمليات تسجيل ضحايا المرض التي تعطي أرقاما هي بالتأكيد أقل من الحقيقة، ومن تلك العوامل: مكان الوفاة، وطريقة كشف أسبابها، والتباين في توقيت نشر المعلومات.

ويرى المعهد الفرنسي للدراسات الديمغرافية أن تعداد وفيات المرض المستجد يبقى "تحديا إحصائيا حقيقيا".

دور المسنين
في الوقت الذي تحتسب فيه دول مثل إسبانيا وكوريا الجنوبية جميع وفيات المصابين بفيروس كورونا في المستشفى أو خارجه، فإن العديد من الدول لا تقوم بذلك، فعلى سبيل المثال فإن أرقام الوفيات في إيران لا تشمل سوى تلك التي تسجل في المستشفيات.

وحتى وقت قريب، لم تكن الوفيات في دور المسنين مشمولة بالأرقام الرسمية في فرنسا وبريطانيا، وهي ليست بالأرقام البسيطة بما أنها تمثل اليوم أكثر من ثلث حصيلة الوفيات في فرنسا.

وفي إيطاليا، صاحبة أكبر عدد وفيات جراء الفيروس في العالم لحد الساعة، لا تحصى جميع الوفيات في دور المسنين، ويقول الدفاع المدني إنه فقط في حال تفشي الجائحة على نطاق واسع داخل إحدى دور للمسنين تجري فحوص وتعداد لوفيات الفيروس.

وفي الولايات المتحدة، أكبر بؤرة عالمية لمرضى الفيروس، تختلف الوفيات المحتسبة من ولاية أميركية لأخرى، فولاية نيويورك تشمل في إحصائياتها مرضى كورونا في دور المسنين، في حين لا تفعل كاليفورنيا ذلك.

أمراض أخرى
ولئن كانت بعض الدول مثل كوريا الجنوبية وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا تشمل في أرقام المصابين بكورونا حتى أولئك الذين توفوا جراء مضاعفات مرض سابق، فإن دولا أخرى تعتمد طريقة أكثر انتقائية.

فإيران، أكبر بؤرة للفيروس في الشرق الأوسط، لا تحتسب المتوفين الذين تأكدت إصابتهم بمرض فيروس كورونا، لكنهم قضوا جراء مرض تنفسي خطير آخر.

وفي أميركا، وردت شهادات كثيرة لأشخاص فقدوا أقارب لهم بسبب إصابتهم بالتهاب رئوي قبل أن تصبح فحوص مرض كورونا متوفرة بيسر، أو لم يستطيعوا الحصول على فحوص بالمرة.

الفحوص والمُهل
يقول جيل بيسون وفرانس ميسلي، وهما خبيران في المعهد الفرنسي للدراسات الديمغرافية، في تصريحات على موقع "ذي كونفرسيشن"، تقصي المعلومات وجمعها أثناء تفشي الجائحة يستلزم بضعة أيام، ويضيف الخبيران أن الإحاطة بتعداد الوفيات بشكل دقيق يتطلب بضعة أشهر.

وحتى إذا لم تجر للمتوفين في الولايات المتحدة فحوص كورونا، فإنه من الواجب أن يذكر في شهادات وفاة هؤلاء ما إذا كان الفيروس "سببا محتملا" للوفاة، إلا أن إصدار هذه الشهادات يحتاج لبعض الوقت، ولا يمكن احتساب تلك الوفيات في أي حصيلة آنية للسلطات الصحية.

كما حذر علماء في الولايات المتحدة من أن العديد من الذين أظهر فحوص المرض عدم إصابتهم به ربما يحملون الفيروس، وذلك بسبب العوامل التي تؤثر في قدرة الوسائل التكنولوجية المستعملة على الكشف عن الإصابة، ومن أبرزها تلك الوسائل تقنية "بي سي أر" (PCR).

وأما في إسبانيا، فإن السجلات المدنية وعدد مراسم الدفن تكشف وفيات بالمرض أكبر من تلك المسجلة في الأرقام الرسمية، وبسبب عدم القدرة على تعميم الفحوص، فإنه من النادر أن تجري فحوص ما بعد الوفاة، بالتالي فإنه إذا لم تثبت إصابة شخص ما بالمرض المستجد قبل الوفاة، فإنه لا يحتسب رسميا ضمن ضحايا كورونا.

ومن الأمثلة على هذا التفاوت بإسبانيا أن المحكمة العليا في منطقة "كاستيا-لا مانشا" سجلت في مارس/آذار الماضي 1921 شهادة وفاة بسبب فيروس كورونا أو للاشتباه في ذلك، وهي حصيلة أعلى بثلاث مرات من عدد الوفيات الذي أحصتها السلطات الصحية إلى غاية 31 مارس/آذار الماضي، والتي كانت بحدود 708 وفاة.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

أسعى في هذه المقالة إلى تفكيك الخطاب الإعلامي الغربي المهاجم للأرقام الصينية وكيفية احتوائها لتفشي الفيروس من أجل الوصول لفرضية مفادها أن أمريكا والغرب تشكك بالأرقام الصينية لتغطية فشل الليبرالية.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة