صراع العروش بالعراق.. ما حظوظ مصطفى الكاظمي في تشكيل الحكومة؟

أمام الكاظمي 30 يوما لتقديم تشكيلة حكومته للبرلمان (رويترز)
أمام الكاظمي 30 يوما لتقديم تشكيلة حكومته للبرلمان (رويترز)

أحمد الدباغ-بغداد

للمرة الثالثة في أقل من ثلاثة أشهر يكلف الرئيس العراقي برهم صالح شخصية جديدة لتشكيل الحكومة العراقية التي طال انتظارها منذ استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي.

فبعد محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي اختار صالح هذه المرة رئيس جهاز المخابرات العراقي مصطفى الكاظمي لتشكيل هذه الحكومة، على أن يقدمها لمجلس النواب خلال المهلة الدستورية المحددة لذلك وهي 30 يوما.

ويكاد الصراع على تشكيل الحكومة العراقية أشبه ما يكون بملحمة صراع العروش كما وصف النائب عن تحالف وطن محمد إقبال الوضع في تغريدة له على تويتر.

ويضيف إقبال للجزيرة نت أنه مع تغير مواقف الكتل السياسية ومعارضة أخرى ازدادت فرص الكاظمي وبالتالي حظي بالتكليف.

وعن موقف كتلته، أكد أنهم مع التوافق السياسي، معتقدا أن من يأتي دون توافق فإن حكومته لن تلاقي النجاح، خاصة مع تحديات الأوضاع السياسية والاقتصادية والصحية.

‪العبودي برر رفض الزرفي لمخالفة رئيس الجمهورية الآليات المتبعة في الترشيح‬ (الجزيرة)

دعم التوافق
أما النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني شيروان الدوبرداني فيؤكد أن موقف الكتلة الكردية هو دعم أي مكلف يحظى بتوافق الكتل الشيعية صاحبة الحق في ترشيحه.

وعن رفض بعض الجهات المسلحة ترشيح الكاظمي سابقا، يشير إلى أنه لم يكن مكلفا رسميا حينها، وبالتالي فالموقف ما بعد التكليف يختلف عما قبله. 

ويشير نعيم العبودي الناطق الرسمي باسم كتلة "صادقون" (الذراع السياسية لعصائب أهل الحق) إلى أن رفض كتلته للزرفي جاء على خلفية مخالفة رئيس الجمهورية الآليات المتبعة في ترشيح شخصية من خارج الكتلة الكبرى.

وعن احتمالية انقلاب الكتل على الكاظمي بعد إزاحة الزرفي، يؤكد العبودي أن ذلك أمر مستبعد لأن جميع الكتل الشيعية أيدت تكليف الكاظمي بكتاب رسمي لرئيس الجمهورية، موضحا أن رئيس الوزراء المكلف لم يضع أي شروط مقابل قبوله التكليف.

‪حنين القدو رجح أن يحظى الكاظمي بثقة البرلمان‬ (الجزيرة)

إطالة أمد الأزمة
مواقف عدة تكاد تكون متوافقة ومتناقضة في آن واحد معا، إذ يعلق حنين القدو النائب عن كتلة الفتح التي يتزعمها هادي العامري بأن مصطفى الكاظمي سيحظى بثقة البرلمان بعد إجماع الكتل الشيعية والسنية والكردية.

وعن مآلات اتهام كتائب حزب الله للكاظمي باغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي، يؤكد القدو للجزيرة نت أن المشكلة تكمن في تقاسم المناصب، وأن الجهات المعترضة ستكون في موقف محرج إن لم تدعم الكاظمي، لأنه يحظى بعدد مريح من مجموع نواب البرلمان البالغ 329.

أما بشأن موقف كتلة النصر بقيادة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي -التي يعد الزرفي أحد قادتها- فتقول النائبة ندى شاكر جودت للجزيرة نت إن مماطلة الكتل السياسية والمهاترات تهدف لإطالة عمر حكومة عبد المهدي التي تنتفع منها جميع الكتل.

وفيما يتعلق بالموقف السني، يؤكد النائب عن اتحاد القوى العراقية أحمد الجبوري "أنهم مع الإجماع الوطني، خاصة إجماع الكتل الشيعية، غير أنه يعتقد أن تكليف أكثر من مرشح وإفشاله من قبل الكتل المشتركة في حكومة عبد المهدي غايته الإبقاء على شخص عبد المهدي في المنصب".

وأضاف أن هذه الكتل تعتبر عبد المهدي بمثابة ربيعها الحكومي، نظرا لما قدمه لها من خدمات وتعطيل الرقابة البرلمانية بعد استقالته، مع عدم قدرة البرلمان على محاسبة حكومة مستقيلة موبوءة بالفساد.

من جهته، يعتقد الخبير القانوني أمير الدعمي في حديثه للجزيرة نت أن الكاظمي يطابق إلى حد كبير مطالب المتظاهرين التي تنادي برئيس حكومة غير متحزب ومستقل.

ورأى أن ما سهل تكليف الكاظمي -بعد سيل اتهامات بعض الفصائل- هو ترشيح رئيس الجمهورية الزرفي لرئاسة الحكومة، استنادا إلى قرار المحكمة الاتحادية تخويله اختيار المكلف دون الرجوع إلى الكتلة الكبرى غير المنصوص عليها في الدستور.

‪الجبوري يرى أن تكليف أكثر من مرشح غايته الإبقاء على عبد المهدي في منصبه‬ (الجزيرة)

خياران أحلاهما مر
ويعتقد الدعمي أن الكتل الشيعية كانت أمام خيارين أحلاهما مر، فإما القبول بالمرشح المرفوض إيرانيا (الزرفي)، أو ترشيح البيت الشيعي للكاظمي، خاصة أن اتهام بعض الفصائل له لم يثبت.

وعن احتمالية تمريره في البرلمان، يرى الدعمي أن ملامح الحكومة وتفاهمات الكاظمي ستقرر مروره من عدمه، مرجحا أن يكون مخاض تشكيل حكومته عسيرا مع وجود من يراهن على كسب الوقت بوضع العراقيل والإبقاء على عبد المهدي كصورة لرئاسة الحكومة.

وعلى النقيض من ذلك، يرى الباحث السياسي رعد هاشم أن الأطراف الشيعية تجد في الكاظمي خير من يحفظ ويحكم معادلة توازن علاقة العراق مع كل من أميركا وإيران، ومنع حصول حرب بينهما على الساحة العراقية، إذ تراهن كتلة الفتح على تفوقه على عبد المهدي الذي أخفق في إدارة معادلة التوازن.

وعن موقف الفصائل من الكاظمي، يرى أن الأيام المقبلة ستشهد تراجعا تدريجيا في رفضها، لتقتصر ردة فعلها على إصدار البيانات، وصولا الى التغاضي عن معارضته علنيا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة